سامي عبد الرؤوف (دبي)
قالت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إن برنامج الفحص الصحي الدوري «اطمئنان» نجح في تقديم أكثر من 120.000 فحص من خلال 11 مركزاً صحياً تديرها المؤسسة في العديد من إمارات الدولة، وذلك منذ إطلاقه في عام 2021.
وقال الدكتور عصام الزرعوني، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في المؤسسة: «برنامج (اطمئنان)، هو نموذج وطني للوقاية والكشف المبكر يدعم جودة الحياة واستدامة الصحة، ويأتي انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية وتحسين جودة الحياة، ووفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية بشأن الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وإدارة عوامل الخطر».
وأضاف: «تواصل مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية تنفيذ برنامج الفحص الصحي الدوري (اطمئنان) باعتباره أحد أبرز المبادرات الوطنية الرائدة في الدولة، التي تسهم في تحسين صحة المجتمع، وتعزيز التحول من الرعاية العلاجية إلى الرعاية الصحية الوقائية الاستباقية».

وأشار إلى دور البرنامج في تسهيل الكشف المبكر عن عوامل الخطر وأكثر الأمراض المزمنة شيوعاً، بما في ذلك السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب والأوعية الدموية، من خلال إجراء تقييمات صحية شاملة، وتقديم التدخلات الوقائية والعلاجية المناسبة في مراحل مبكرة.
ولفت إلى أن البرنامج يدعم الكشف المبكر عن أهم أنواع السرطان، والأمراض التنفسية المزمنة، وهشاشة العظام، واضطرابات الصحة النفسية، ورعاية كبار السن، والمخاطر الصحية المرتبطة بنمط الحياة، وذلك من خلال نموذج صحي ذكي ورقمي يوفّر تقييماً صحياً متكاملاً خلال نحو 20 دقيقة.
وأضاف: «في إطار التطوير المستمر للبرنامج، تعمل مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على توسيع نطاق (اطمئنان) ليشمل مفاهيم الشيخوخة الصحية، وتعزيز طول العمر الصحي، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدعم التنبؤات الصحية، وتقديم رعاية وقائية استباقية».
وتتماشى هذه الجهود مع رؤية دولة الإمارات لبناء مجتمع أكثر صحة يتمتع بجودة حياة أعلى في جميع مراحل العمر.
نتائج متميزة
من جهتها، قالت الدكتورة كريمة الرئيسي، مديرة إدارة مراكز الرعاية الصحية الأولية بالمؤسسة: «أسهمت وحدات الفحص المتنقلة لبرنامج (اطمئنان)، في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الوقائية، حيث قدمت أكثر من 7.300 فحص في مواقع العمل والمجتمع».
وأضافت: «شهد البرنامج نمواً مستداماً منذ بدء تفعيله، مما يعكس تزايد الوعي المجتمعي بأهمية الرعاية الصحية الوقائية واتساع نطاق الوصول إلى خدمات الفحص».
وأظهرت بينات البرنامج، ارتفاع العدد التراكمي للفحوصات من نحو 20.000 فحص بنهاية عام 2022 إلى أكثر من 44.000 فحص بنهاية عام 2023، ثم إلى أكثر من 77.000 فحص بنهاية عام 2024، قبل أن يتجاوز 120.000 فحص في عام 2026.
وأسفرت نتائج البرنامج عن تحديد عدد كبير من الحالات الإيجابية وعوامل الخطر التي لم تكن مشخصة سابقاً، حيث تم الكشف على أكثر من 21.269 حالة سكري من خلال مسارات الكشف المبكر.
كما عزّز البرنامج الجهود الوطنية للوقاية من السرطان، حيث تم تحويل 23.688 امرأة لإجراء فحوصات تصوير الثدي «الماموغرام»، مما أسفر عن اكتشاف 2.321 حالة من التغيرات غير الطبيعية في الثدي في مراحل مبكرة.
بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء 6.459 فحصاً للكشف عن سرطان عنق الرحم، نتج عنها اكتشاف مبكر لـ 323 حالة غير طبيعية في عنق الرحم، في حين أسهمت فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم في تحديد 618 نتيجة إيجابية لاختبار FIT، مع وجود مؤشرات على آفات ما قبل سرطانية لدى نسبة من الحالات الإيجابية.

وأكدت الرئيسي، أن برنامج «اطمئنان» يشكل بوابة للوصول إلى الرعاية الوقائية والسريرية في الوقت المناسب، ففي عام 2025 وحده، تم إصدار أكثر من 40.000 إحالة إلى خدمات تخصصية ومسارات المتابعة، مما يضمن حصول الأفراد الذين تم اكتشاف لديهم مخاطر صحية أو نتائج غير طبيعية على التقييم المناسب والتدخل والرعاية المستمرة في أقرب مرحلة ممكنة.
وأظهرت بيانات البرنامج، كذلك زيادة معدلات عوامل خطورة الأمراض المزمنة، بما في ذلك زيادة الوزن والسمنة، وقلة النشاط البدني، وارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول لدى عدد من المستفيدين. وقد مكّنت هذه النتائج من التدخل في الوقت المناسب، وتنفيذ خطط وقائية وعلاجية قبل تطور المرض أو ظهور المضاعفات.
استدامة الوقاية
أشارت الدكتورة الرئيسي، إلى أن القيمة الحقيقية للبرنامج لا تقتصر على التشخيص فقط، بل تمتد لتشمل تحسين النتائج الصحية على المدى الطويل من خلال بدء العلاج في مراحل مبكرة، وتعزيز الالتزام بأساليب الحياة الصحية، وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والفشل الكلوي، ومضاعفات داء السكري.
ونوهت بدور البرنامج في دعم استدامة النظام الصحي من خلال تقليل الحاجة إلى التدخلات الطبية المكلفة، ودخول المستشفيات، وخدمات الرعاية المتقدمة. وتشير الدراسات العالمية إلى أن الاستثمار في الكشف المبكر والوقاية يُعد من أكثر التدخلات الصحية فعالية من حيث التكلفة، سواء على المستوى الاقتصادي أو من حيث تحسين النتائج الصحية.
وحظي البرنامج باعتراف دولي بفضل ابتكاره وتأثيره، حيث حصل «اطمئنان» في وقت سابق على الجائزة البرونزية من الاتحاد الدولي للمستشفيات (IHF) تقديراً للتميز في جودة الرعاية السريرية وسلامة المرضى. بالإضافة إلى ذلك، تم نشر نتائج البرنامج في مقال علمي مُحكّم في مجلة BMJ Open، مما يؤكد فعاليته في برامج الفحص السكاني والكشف المبكر عن الأمراض.
ويعكس برنامج «اطمئنان» التزام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتبني أفضل الممارسات العالمية في مجال الصحة العامة والوقاية، مع دعم أهداف «نحن الإمارات 2031» من خلال تمكين أفراد المجتمع من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة، والتمتع بحياة أكثر صحة وإنتاجية وازدهاراً.