سامي عبدالرؤوف (أبوظبي)
أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الشراكة الإنسانية مع دولة الإمارات تُعزّز الأمل وكرامة اللاجئين حول العالم، وهي شراكة فاعلة، مشيرةً إلى أن الإمارات من خلال دعمها الإنساني ومبادراتها المتواصلة، أسهمت في تحسين حياة العديد من اللاجئين والنازحين قسراً، وتهيئة الفرص التي تمكّنهم من إعادة بناء حياتهم وتحقيق إمكاناتهم.
وأعربت المفوضية، لـ«الاتحاد»، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الموافق الـ20 من يونيو الجاري، عن فخرها بالشراكة مع دولة الإمارات، القائمة على القيم الإنسانية المشتركة، التي تسهم في تعزيز الاستجابة الطارئة، وتوسيع نطاق الوصول إلى المساعدات المنقذة للحياة، ودعم جهود التعافي.

تفصيلاً، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثّل مفوضية اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الاتحاد»: «تتعاون المفوضية بشكل وثيق مع حكومة دولة الإمارات، ولاسيما وزارة الخارجية ووكالة الإمارات للمساعدات الدولية، إلى جانب منظومة واسعة من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص، في إطار نهج يعكس تكاتف مختلف مكونات مجتمع الإمارات لخدمة العمل الإنساني».
وأشار إلى أنه في عام 2025، قدّمت حكومة دولة الإمارات مساهمات مالية لدعم عمليات المفوضية، بما في ذلك الاستجابة لعدد من الحالات الطارئة حول العالم، ومن ضمنها جنوب السودان وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتُعد من كبار المانحين لدى المفوضية.
وذكر أنه بالإضافة إلى ذلك، تلقّت المفوضية مساهمات إضافية من مؤسسات وشركات وأفراد من دولة الإمارات، ما يعكس مستوى التفاعل والدعم المجتمعي.
وقال: «تستضيف دولة الإمارات أحد أكبر المخزونات العالمية للمفوضية في «دبي الإنسانية»، بسعة تتجاوز 23 ألف متر مربع، ويضم مواد إغاثية تكفي لمساعدة أكثر من 750 ألف شخص خلال 72 ساعة من بدء أي حالة طارئة، مما يعزّز الجاهزية للاستجابة السريعة أينما دعت الحاجة».
وأضاف: «وفي عام 2025، وبفضل الدعم اللوجستي والتسهيلات التي قدّمتها دبي الإنسانية، سيّرت المفوضية 13 جسراً جوياً و21 شحنة بحرية، نقلت أكثر من 2600 طن من مواد الإغاثة إلى عدة دول، منها اليمن وسوريا والسودان وتشاد وإثيوبيا وبوركينا فاسو وميانمار وأفغانستان، ليصل الدعم إلى أكثر من 1.7 مليون شخص».

مجالات مبتكرة
وأفاد خليفة، أن هذه الشراكات تمتد إلى مجالات مبتكرة تتجاوز الدعم التقليدي، من خلال تبادل الخبرات وتطوير الحلول التقنية وتعزيز النماذج التشغيلية الفاعلة التي تسهم في تحسين جودة الاستجابة الإنسانية.
وأشار إلى أن مفوّضية اللاجئين شاركت في الجلسة الحوارية التي عُقدت مؤخراً في أبوظبي ونظّمها مكتب الشؤون التنموية بديوان الرئاسة، حيث استعرضت سبل توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمل الإنساني من خلال تسريع الاستجابة للأزمات، وتحسين التخطيط، وتوسيع نطاق الوصول إلى المتأثرين بالأزمات.
وأكدت المفوضية أهمية الاستفادة من التقنيات المتقدمة، بما يسهم في تقديم المساعدة بكفاءة وفاعلية أكبر، كما أعربت عن تطلُّعها إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك مع الشركاء في دولة الإمارات لتطوير حلول عملية تسهم في تجاوز التحديات، وتعزيز الجهود الاستباقية والخطط المنهجية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية والوصول إلى عدد أكبر من النازحين قسراً ومجتمعاتهم المضيفة، بما يعكس الرؤية الريادية لدولة الإمارات في تطوير قطاع العمل الإنساني وتعزيز كفاءته.
الأثر الإنساني
وحول أثر جهود الإمارات، قال خليفة: «تسهم الشراكات مع المنظمات والمبادرات الإماراتية في إحداث أثر ملموس ومستدام في حياة النازحين قسراً، من خلال تطوير برامج نوعية وحلول عملية تعزّز الاعتماد على الذات وتوسّع فرص العيش الكريم».
وتطرّق إلى التعاون مع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث يمثّل شراكة استراتيجية في مجالات الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والاستجابة في حالات الطوارئ. ولفت إلى أنه منذ بدء المفوضية شراكتها مع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في 2021، استفاد من هذه البرامج أكثر من 775 ألف نازح قسراً وأفراد من المجتمع المضيف في آسيا وأفريقيا، لتكون المؤسسة بارقة أمل للفئات الأكثر ضعفاً أينما كانوا. وقال: «كما تبرز الشراكة مع صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة نموذجاً رائداً في دعم الفئات الأكثر ضعفاً، حيث جسّدت التزاماً إنسانياً بقضية اللاجئين، ولا سيما النساء والأطفال، فمنذ تأسيس الصندوق بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والمفوضية، أسهم في دعم نحو 50 ألف شخص من النازحين قسراً في أفريقيا من خلال برامج شملت الصحة وسبل العيش والمأوى».

مبادرات نوعية
بيّن أن هذه الجهود شملت مبادرات نوعية، من بينها برنامج كسب العيش وتنفيذ تدخلات صحية مبتكرة باستخدام الطب عن بُعد في مخيم أمبرة في موريتانيا. تعكس هذه البرامج الأثر المستدام لهذا التعاون في تمكين اللاجئات وتحسين ظروفهن وتعزيز قدرتهن على بناء مستقبل أكثر استقراراً وكرامة. وتحدّث عن الشراكة مع مؤسسة «القلب الكبير»، التي تمتد لأكثر من 14 عاماً، وأسهمت في دعم أكثر من مليون شخص حول العالم. وفي عام 2026، دعّمت المؤسسة برامج التعليم والحماية في كينيا والمغرب، لتمكين الفتيات اللاجئات وتعزيز خدمات حماية الطفل ودعم الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتطرّق إلى مؤسسة «أرادَ» كنموذج لشراكة مبتكرة، حيث دعّمت نحو 100 ألف لاجئ وأفراداً من المجتمعات المضيفة في أفريقيا، مشيراً إلى أنه وبالاستناد إلى نجاح مبادرة «منزل مقابل كل منزل»، وسّعت المؤسسة، بالتعاون مع مؤسسة «القلب الكبير»، جهودها في عامي 2025 و2026 لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد من خلال مشاريع المأوى والمياه والصرف الصحي، بما يسهم في توفير ظروف معيشية آمنة وكريمة. وأكد مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، أن الأمثلة والمبادرات ومجالات التعاون وأشكاله تتعدّد ضمن الشراكة مع دولة الإمارات، لكنها جميعها تؤكد أن العمل الإنساني يقوم على التعاون والتضامن.
وأعرب عن الرغبة في مواصلة العمل مع الشركاء في دولة الإمارات لتعزيز الأثر الإنساني وتمكين النازحين قسراً من بناء مستقبل أكثر أماناً واستقراراً.
يوم اللاجئين
عن اليوم العالمي للاجئين، قال: «في يوم اللاجئ العالمي، نُحيّي قوة وصمود اللاجئين في سعيهم لإعادة بناء حياتهم والسعي لتحقيق تطلعاتهم. ويصادف هذا العام الذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، التي أكدت حق كل من يضطر إلى الفرار من الحرب أو النزاع أو الاضطهاد في طلب الأمان وإعادة بناء حياته».
وأضاف: «يمثّل هذا اليوم أيضاً فرصة لتصحيح المفاهيم، فاللاجئون لا يُعرّفون بحالة النزوح وحدها، بل هم أفراد يمتلكون مهارات ومواهب وطموحات، ويسهمون بشكل إيجابي في المجتمعات التي تستضيفهم من خلال أدوارهم المتعددة، مما يسهم في تعزيز الاقتصادات، وإثراء الثقافات، وبناء مجتمعات أكثر شمولاً وقدرة على الصمود».