الخميس 2 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

أبوظبي تعرض نموذجها في جودة الحياة والاستثمار عبر «ليفكس 2026»

محمد الشرفا متحدثاً خلال المؤتمر الصحفي بحضور محمد خليفة المبارك وعبدالله الجروان وعدد من القيادات الحكومية (تصوير: مصطفى رضا)
2 يوليو 2026 01:16

هالة الخياط (أبوظبي) 

أطلقت إمارة أبوظبي رسمياً النُّسخة الافتتاحية من معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026»، في خطوة تعكس رؤيتها لترسيخ جودة الحياة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، وذلك خلال مؤتمر صحفي استضافه متحف زايد الوطني، وجمع نخبة من القيادات الحكومية لاستعراض تجربة الإمارة في بناء مدن المستقبل القائمة على الإنسان والاستدامة والازدهار. 
ويأتي تنظيم المعرض، بقيادة دائرة البلديات والنقل، في ظل التحول العالمي الذي جعل جودة الحياة عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين واستقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، إلى جانب دورها في تعزيز تنافسية المدن واستدامة نموّها. ومن المقرر أن يقام معرض «ليفكس 2026» في مركز أدنيك أبوظبي خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر المقبل، مستقطباً أكثر من 20 ألف مشارك من صنّاع السياسات والمستثمرين المؤسَّسيين ومخطّطي المدن والمطورّين وخبراء القطاعات المختلفة من أكثر من 50 دولة، ليشكّل منصّة عالمية تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتخطيط الحضري وجودة الحياة.

وشهد المؤتمر مشاركة قيادات من ثماني جهات حكومية رئيسة في أبوظبي، استعرضوا التجربة التنموية المتكاملة للإمارة في مجالات البنية التحتية والاقتصاد والطاقة والتعليم والثقافة والتنمية المجتمعية، مؤكدين أن تكامل هذه القطاعات أسهم في بناء نموذج حضري يوازن بين النمو الاقتصادي والرفاه المجتمعي.

محرك للاستثمار
واستهلَّ المؤتمر بكلمة رئيسية ألقاها معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، أكد فيها أن أبوظبي تبنّت منذ سنوات نهجاً يقوم على الموازنة بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة، مشيراً إلى أن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية والخدمات والمجتمعات أسهمت في ترسيخ مكانة الإمارة كواحدة من أفضل المدن للعيش في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وإحدى الوجهات العالمية الجاذبة لرؤوس الأموال، مؤكداً أن معرض «ليفكس 2026» يمثّل منصّة لعرض هذه التجربة أمام العالم.
وأضاف معاليه: التنافسية العالمية بين المدن لم تَعُد ترتكز على البنية التحتية أو الحوافز الاقتصادية فحسب، بل أصبحت تقاس بقدرتها على توفير جودة حياة متكاملة لسكانها، مؤكداً أن أبوظبي تبنّت هذا النّهج منذ البداية من خلال نموذج تنموي يوازن بين النمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي والتطور العمراني، إلى جانب الاستثمار في الهوية والثقافة والإنسان. وأشار معاليه إلى أن ما حققته الإمارة من مكانة متقدمة في مؤشرات جودة الحياة والعيش الآمن والمدن الذكية جاء ثمرة تخطيط طويل الأمد واستثمارات متواصلة في البنية التحتية والخدمات والمجتمعات، مما جعلها وجهة مفضّلة للعيش والعمل والاستثمار.
وأكد معاليه أن معرض «ليفكس 2026» ليس مجرد منصة لاستعراض المشاريع، بل مساحة تجمع مختلف عناصر التنمية في قصة متكاملة، تعكس رؤية أبوظبي لمستقبل المدن، وترسّخ قناعة بأن أفضل الأماكن للعيش هي الأكثر قدرة على جذب الاستثمار، وأن الاستثمار في الإنسان وجودة الحياة هو الأساس لبناء مدن أكثر استدامة وتنافسية.
وتضمّن المؤتمر جلستين حواريتين رفيعتي المستوى، تناولتا مختلف أبعاد تجربة أبوظبي في جودة الحياة، حيث ركّزت الجلسة الأولى، بعنوان «الإنسان أولاً: الأسس الإنسانية لجودة الحياة في أبوظبي»، على العوامل التي تجعل المدينة أكثر ملاءمة للعيش، من خلال تكامل قطاعات الثقافة والمجتمع والطاقة والتعليم والرفاه. 

الثقافة والسياحة  
وأكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أن جودة الحياة لا تُقاس فقط بالخدمات والبنية التحتية، بل بما توفّره المدينة من تجارب ثقافية وإنسانية تعزّز شعور الأفراد بالانتماء والإلهام. 
وأوضح معاليه أن أبوظبي نجحت في بناء منظومة ثقافية متكاملة تجمع بين صون التراث والانفتاح على الإبداع العالمي، بما رسّخ مكانتها وجهةً عالميةً للثقافة والسياحة، وأسهم في جعلها مدينةً جاذبةً للمواهب والاستثمارات والزوار من مختلف أنحاء العالم.
وقال معاليه: استضافة معرض «ليفكس 2026» تعكس رؤية أبوظبي في توظيف الثقافة والسياحة كركيزتين أساسيتين لتعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الإمارة تواصل تطوير وجهاتها ومتاحفها ومرافقها الثقافية والسياحية، وإطلاق مبادرات نوعية تثري تجربة السكان والزوّار، بما يدعم الاقتصاد الإبداعي، ويعزّز مكانة أبوظبي نموذجاً عالمياً يجمع بين جودة الحياة والازدهار الاقتصادي والاستثمار في الإنسان.

الانتماء والثقة  
من جانبه، أكد معالي شامس علي الظاهري، رئيس دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي، أن بناء مجتمع متماسك يبدأ بتعزيز قيم الانتماء والثقة والتواصل بين أفراده، مشيراً إلى أن نتائج مؤشرات جودة الحياة تعكس نجاح الجهود المشتركة في هذا المجال، فيما تواصل الدائرة، بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية، تنفيذ مبادرات تستجيب لاحتياجات المجتمع وتعزّز الروابط الاجتماعية، بما يرسّخ مكانة أبوظبي مدينة آمنة وحاضنة لجميع أفرادها.
وأوضح معاليه أن برنامج «نبض الفلاح» يمثّل نموذجاً لهذا النهج التشاركي، إذ شارك في تطويره أكثر من 100 جهة وشريك، وأسفر عن إطلاق 290 برنامجاً مجتمعياً وتنظيم أكثر من 750 جلسة وفعالية صُممت وفق احتياجات سكان المناطق المختلفة، واستقطبت نحو 30 ألف مشارك، بما يعكس الإقبال المتزايد على المبادرات التي تعزّز التواصل والانتماء والثقة بين أفراد المجتمع.

التعليم استثمار في المستقبل 
بدوره، أكد معالي الدكتور محمد تاج الدين القاضي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، أن المنظومة التعليمية تُمثّل أحد أهم مرتكزات جودة الحياة، بفضل ما توفره الإمارة من تنوع في الخيارات التعليمية، حيث تضم 16 منهاجاً تعليمياً يخدم أكثر من 200 جنسية، مع مدارس تتراوح رسومها بين 3 آلاف و100 ألف درهم، بما يمنح الأُسر خيارات واسعة تلبّي مختلف الاحتياجات.
وأضاف معاليه: دائرة التعليم والمعرفة تتبنّى نهجاً استباقياً لإعداد الطلبة لمتطلبات المستقبل، من خلال تزويدهم بمهارات الذكاء الاصطناعي والابتكار منذ المراحل الدراسية الأولى، إلى جانب التركيز على بناء الشخصية، وتعزيز الرفاه والصحة النفسية، وترسيخ أنماط الحياة الصحية، مشيراً إلى أن جميع مدارس الإمارة ستعتمد خيارات غذائية صحية بالكامل اعتباراً من العام الدراسي المقبل.

استدامة الطاقة 
وأكد معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة – أبوظبي، أن جودة الحياة تبدأ من توفير خدمات أساسية موثوقة ومستدامة، لافتاً إلى أن الطاقة النظيفة تُشكّل اليوم نحو 45% من إجمالي استخدام الطاقة في الإمارة، فيما تواصل أبوظبي تنفيذ استثمارات تتجاوز 300 مليار درهم لتطوير البنية التحتية للطاقة وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والمياه وفق أعلى معايير الكفاءة والاستدامة.
وأشار معاليه إلى أن الإمارة نجحت خلال السنوات العشر الماضية في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 60%، في إطار التزامها بتحقيق الحياد المناخي والوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2050، مؤكداً أن هذه الجهود تعزّز جودة الحياة، وتدعم النمو الاقتصادي، وترسّخ ثقة المجتمع في منظومة الطاقة، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة.

التخطيط لمدن المستقبل 
وانتقل المؤتمر إلى الجلسة الثانية، بعنوان «التخطيط لمستقبل مزدهر: الاستثمارات والنظم التي تسهم في صياغة مستقبل أبوظبي العمراني»، والتي ناقشت دور البنية التحتية المتطورة والسياسات الاقتصادية والممكنات الرقمية والشراكات في تعزيز النمو الحضري المستدام، بمشاركة بدر سليم سلطان العلماء، مدير عام مكتب أبوظبي للاستثمار، وحماد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع خدمة وإسعاد المتعاملين في «تم» بدائرة التمكين الحكومي.
وسلّطت الجلسة الضوء على أهمية تكامل الاستثمار مع التخطيط الحضري والخدمات الحكومية الذكية في بناء مدن أكثر تنافسية واستدامة، مؤكدين أن البيئة الاستثمارية المرنة، إلى جانب التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، تُشكّل ركائز أساسية لتعزيز جودة الحياة، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وترسيخ مكانة أبوظبي نموذجاً عالمياً للمدن المستقبلية.

رؤية أبوظبي
اختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن معرض «ليفكس 2026» يمثّل منصة عالمية لتحويل رؤية أبوظبي إلى شراكات ومشروعات عملية تجمع الحكومات والمستثمرين والمطورين وصنّاع القرار، وتُسهم في استعراض أحدث الابتكارات والحلول في مجالات جودة الحياة والاستثمار الحضري، بما يعزّز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للتنمية الحضرية المستدامة والاستثمار طويل الأمد.
ويعكس تنظيم أبوظبي للنُّسخة الأولى من «ليفكس 2026» المكانة التي وصلت إليها الإمارة بوصفها نموذجاً عالمياً في بناء المدن التي تضع الإنسان في صميم خططها التنموية، وتربط بين جودة الحياة والنمو الاقتصادي والاستثمار المستدام، بما يعزّز قدرتها على استشراف مستقبل المدن وصياغة معايير جديدة للتنمية الحضرية على المستوى العالمي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©