أبوظبي (الاتحاد)
أنجزت هيئة البيئة - أبوظبي مشروعها متعدد الأعوام لرسم خرائط موائل المحار، مقدمة الفهم العلمي الأشمل حتى اليوم لتوزيع هذه الموائل في المياه البحرية للإمارة.
ووُضع تصميم مشروع المسح الميداني في عام 2022، وبدأ تنفيذ الأعمال الميدانية بين عام 2023 ونهاية عام 2025. ويعكس المشروع التزام الهيئة المتواصل بتعزيز الحوكمة البيئية القائمة على العلم، وترسيخ المكانة الرائدة لأبوظبي في مجال الحوكمة البيئية البحرية على مستوى المنطقة. ومن خلال الجمع بين الموروث المعرفي والمنهجيات العلمية المتقدمة، أسهمت هذه المبادرة في تأسيس قاعدة مرجعية قوية لأحد أهم الموائل البحرية في دولة الإمارات من الناحيتين الثقافية والبيئية.
وطوّر المشروع بعد المسح الذي نفّذته «الهيئة» للمياه العميقة عام 2021، والذي حدّد مناطق بحرية ذات أهمية بيئية كبيرة، وكشف عن وجود غير متوقع لموائل المحار في مياه أبوظبي. واستناداً إلى تلك النتائج، صمّمت «الهيئة» في عام 2022 مسحاً متخصّصاً لموائل المحار؛ بهدف رسم خرائط هذه الموائل بشكل منهجي وعلى نطاق واسع.
واعتمد المسح على خمسة مصادر بيانات حُددت خلال مرحلة التصميم في عام 2022، شملت نتائج مسح المياه العميقة لعام 2021، وخرائط الغوص التقليدية الخاصة بصيادي اللؤلؤ من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبيانات تتبع سلاحف منقار الصقر، نظراً لارتباط هذا النوع المهدد بالانقراض بموائل المحار، إضافة إلى مواقع إعادة تأهيل المحار، والمعارف المستمدة من أفراد المجتمع المحلي من ذوي الخبرة.
وانطلاقاً من 335 نقطة مستهدفة أولية من مغاصات اللؤلؤ، وسّعت الفرق الميدانية نطاق المسح في جميع الاتجاهات إلى أن تعذّر تأكيد وجود المحار، باستخدام كاميرات تصوير تحت الماء، وتطبيق ميداني لجمع البيانات بشكل فوري مرتبط مباشرة بقاعدة بيانات «الهيئة».
وأتاحت هذه المنهجية تحديد حدود كل موئل محار بشكل دقيق ومنهجي، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات، ما أسهم في إعداد أكثر الخرائط دقة وتوثيقاً لتوزيع موائل المحار في المنطقة. واستناداً إلى المعرفة المتوارثة عبر الأجيال، استلهم المشروع أيضاً الإرث البحري للمجتمعات الساحلية في أبوظبي، حيث جرى دمج الخرائط التاريخية المستندة إلى خبرات الغواصين التقليديين مع بيانات المسح الحديثة، والتتبع بالأقمار الاصطناعية، والمشاهدات الميدانية، بما جمع بين قرون من المعرفة المتوارثة والعلم الحديث. وأكدت النتائج الأخيرة لـ«الهيئة» أن موائل المحار أوسع انتشاراً مما كان مسجلاً سابقاً.
ومن خلال مسح ميداني واسع امتد لنحو 12.000 كيلومتر، قيّمت «الهيئة» 1.088 موقعاً في مياه أبوظبي، وتم تأكيد وجود المحار في 334 منها. وتُمثل هذه المواقع مجتمعة مساحة تبلغ نحو 3.314 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل نحو 7% من البيئة البحرية للإمارة.
وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي: «يجسّد هذا الإنجاز العلاقة العميقة التي تربط أبوظبي ببيئتها البحرية، والتي تشكّلت عبر أجيال من خلال إرث الغوص على اللؤلؤ، الذي وضع هذه المياه في قلب التجارة والهوية الإقليمية لقرون طويلة. وانطلاقاً من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، نواصل البناء على هذا الإرث من خلال نهج قائم على العلم يُعزّز فهمنا للموارد الطبيعية للإمارة. وتؤكد هذه النتائج غنى نظمنا البيئية البحرية، وتُعزز مسؤوليتنا في حمايتها واستدامتها للأجيال القادمة، انسجاماً مع التزام أبوظبي بالحياد المناخي بحلول 2050». وتؤدّي موائل المحار دوراً مهماً في دعم التنوع البيولوجي البحري، إذ توفر موائل ومناطق تغذية لعدد كبير من الأنواع في السلسلة الغذائية البحرية. وكعنصر طبيعي فاعل في تشكيل النظم البيئية، يسهم المحار في تعزيز صحة البيئات البحرية ومرونتها.