جمعة النعيمي (أبوظبي)
نفّذ المركز الوطني للتأهيل، برامج علاجية متكاملة، كما نظّم مبادرات متنوعة، بالإضافة إلى تعاونه مع الجهات الحكومية لتقديم حملات توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، لتنمية مهارات الوعي والإدراك بمخاطر آفة المخدرات وطُرق الوقاية منها ومكافحتها، إلى جانب ترسيخ الرسالة المتمثلة في أن الدعم خطوة شجاعة نحو التعافي، وأن الحصول على المساعدة لا يدلُّ على الضعف، وإنما على الشجاعة والمسؤولية تجاه الذات والمجتمع.
وقالت الدكتورة سامية المعمري، مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل، في حوار مع «مركز الاتحاد للأخبار»: في إطار جهوده التوعوية، نظّم المركز خلال عام 2025 العديد من الفعاليات والمبادرات التوعوية استهدفت الشباب والأُسر ومختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية في المراكز التجارية وبرامج توعية وتدريب في المدارس، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التعاطي والإدمان والوقاية منها.
وأضافت الدكتورة سامية المعمري: «نظّم المركز الوطني للتأهيل خلال شهر فبراير 2025 المنتدى الإقليمي لتعزيز استجابة الصحة العامة لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة في المنطقة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجال الوقاية والعلاج والتأهيل من اضطرابات تعاطي المواد. وشكّل الملتقى منصة مهمة للحوار بين الخبراء والمختصين والجهات المعنية، حيث تم استعراض أبرز التوجهات والممارسات الدولية، ومناقشة سبل تطوير الخدمات والسياسات المرتبطة بالصحة النفسية والإدمان، بما يدعم جهود المركز في الارتقاء بجودة الرعاية وتعزيز دوره مركزا وطنياً متخصصاً وبيت خبرة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن المركز حصل على اعتماد لمدة 3 سنوات من قبل مؤسسة كارف العالمية، وهي جهة اعتماد مستقلة معترف بها عالمياً في مجال الخدمات الصحية والإنسانية، يُمنح للمؤسسات التي تُثبت تميزها في تقديم خدمات علاج الإدمان وإعادة التأهيل.
أفلام توعوية
وذكرت الدكتورة سامية المعمري، أن المركز الوطني للتأهيل على مدار السنوات الماضية أنتج عدداً من الأفلام والمواد التوعوية، ضمن حملاته وبرامجه المختلفة الهادفة إلى تعزيز الوعي بمخاطر المخدرات والوقاية منها، حيث يواصل المركز تطوير محتوى توعوي متجدد يواكب احتياجات المجتمع، ويسهم في نشر المعرفة وتعزيز السلوكيات الصحية.
ولفتت إلى أن أحدث هذه الجهود كانت حملة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2026، التي أطلقها المركز تحت شعار «أسرة داعمة.. مجتمع آمن»، تزامناً مع «عام الأسرة»، بهدف تسليط الضوء على أهمية دور الأسرة في الوقاية من المخدرات ودعم التعافي وتعزيز التماسك المجتمعي.
وقد شملت الحملة برنامجاً إعلامياً ومجتمعياً متكاملاً تضمن نشر وبث رسائل وأفلام توعوية عبر الشاشات العامة في مختلف المواقع الحيوية، بما في ذلك المراكز التجارية والبنوك ومحطات الوقود، والطرق وسيارات الأجرة، إلى جانب شاشات ممشى القناة، وذلك لضمان وصول رسائل الحملة إلى أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع. كما تضمنت الحملة إطلاق مسابقة تفاعلية بعنوان «صوّر وشاركنا»، لتشجيع أفراد المجتمع على التفاعل مع رسائل الحملة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في توسيع نطاق التوعية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
الخدمات الإلكترونية
وقالت مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز: كما تشمل أبرز الخدمات الإلكترونية التي يقدمها المركز الوطني للتأهيل مجموعة من الخدمات الرقمية المتاحة على منصة «تم»، والتي تهدف إلى تسهيل وصول المرضى إلى خدمات العلاج والمتابعة من دون الحاجة للحضور المباشر، وأهمها: التقدّم بطلب للحصول على تدريب متخصّص في مجال الإدمان وحجز المواعيد وإدارتها إلكترونياً مع الأطباء والاختصاصيين في خدمات التأهيل والعلاج، والتسجيل وطلب استفسار أو استشارة متخصّصة للمرضى وأُسرهم عن البرامج العلاجية والتأهيلية وخدمات المركز، وإصدار شهادة لمن يهمه الأمر لإثبات الحضور للعلاج في المركز الوطني للتأهيل، ومتابعة خطط العلاج والتأهيل عبر قنوات رقمية مخصصة للمرضى ضمن مسار الرعاية، إضافة إلى خدمات إصدار التقارير الطبية للمرضى إلكترونياً، والتقدّم بطلب لتقديم ورشة أو ندوة توعوية.
ونوّهت الدكتورة سامية المعمري: بشكل عام، تُركّز هذه الخدمات على تعزيز سهولة الوصول، ورفع كفاءة المتابعة العلاجية، وتقليل الحاجة للحضور المباشر إلا عند الضرورة الطبية.
رحلة علاج
وأوضحت الدكتورة سامية المعمري، مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل، أنه في المركز الوطني للتأهيل، تجمع رحلة علاج المدمن وتأهيله، ما يناسب المريض ومرحلة مرضه، إذ يمتد علاج الإدمان في المركز ليكون رحلة متكاملة تركّز على نتائج العلاج، حيث تبدأ بالتشخيص الدقيق والعلاج الطبي والنفسي، وتستمر عبر برامج التأهيل والمتابعة الدورية لضمان تعافٍ مستدام وتقليل فرص الانتكاس وتعزيز الدمج المجتمعي للمتعافين.
1300 مادة نفسية جديدة
تكشف التقارير الأممية، أبعاداً أكثر خطورة لأزمة انتشار المواد المخدرة والمؤثّرات العقلية التي لا تهدّد الأفراد فقط، بل تمسُّ بنية المجتمعات واستقرارها الصحي والاجتماعي والاقتصادي، والتي تشمل استخدام المخدرات الاصطناعية الأكثر فتكاً وتعقيداً، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة رصد أكثر من 1300 مادة نفسية جديدة حول العالم حتى السنوات الأخيرة، ما يزيد من صعوبة الرقابة والاستجابة الصحية والأمنية.
مواد إرشادية
وقالت الدكتورة سامية المعمري: «كما تضمّنت الحملة التوعوية التي أطلقناها هذا العام تحت شعار «أسرة داعمة.. مجتمع آمن»، وتنظيم أجنحة توعوية وتفاعلية في عدد من المراكز التجارية في أبوظبي والعين ومنطقة الظفرة، شملت ياس مول وبوابة الشرق مول والظفرة مول وبوادي مول، حيث تم تقديم الاستشارات التوعوية وتوزيع المواد الإرشادية والتفاعل المباشر مع الزوّار للتعريف بمخاطر المخدرات وسبل الوقاية منها. ويعمل المركز بشكل مستمر على تطوير مبادرات وفعاليات تستهدف التواصل المباشر مع الجمهور والوصول إلى كافة شرائح المجتمع من خلال منصات وقنوات رقمية متنوعة».