الثلاثاء 11 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«ضربة الشمس».. أخطر على الأطفال وكبار السّن

«ضربة الشمس».. أخطر على الأطفال وكبار السّن
11 أغسطس 2026 01:25

هدى الطنيجي (أبوظبي)

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تصبح «ضربة الشمس» و«الإجهاد الحراري» من أبرز المخاطر الصحية التي قد تصل بمن تعرّض لهما إلى المستشفيات، خصوصاً كبار السن والأطفال والرياضيين والعمال في الأماكن المكشوفة.
وأكدت مدينة الشيخ شخبوط الطبية جاهزيتها للتعامل مع الارتفاع المتوقع في حالات الإجهاد الحراري وحالات الإصابة بضربة الشمس خلال أشهر الصيف، عبر تعزيز استعدادات أقسام الطوارئ، وتوفير أجهزة ومعدّات التبريد والمحاليل الوريدية والأدوية اللازمة، إلى جانب تسريع نقل الحالات ورفع مستوى التنسيق بين الإسعاف والطوارئ وتكثيف التوعية بإجراءات الوقاية.
واستقبلت المدينة الطبية أكثر من 50 حالة مرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس منذ بداية صيف 2025، تراوحت بين حالات إجهاد حراري خفيفة وأخرى شديدة استدعت دخول العناية المركزة، ما يسلّط الضوء على مخاطر ارتفاع درجات الحرارة، وضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية.

وقال الدكتور عمر خدام، استشاري، رئيس قسم الطب الباطني في «مدينة الشيخ شخبوط الطبية» في أبوظبي، إن أبرز المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف في دولة الإمارات، الجفاف وفقدان السوائل والأملاح والإجهاد الحراري والتشنُّجات الحرارية الناتجة عن فقدان الأملاح وضربة الشمس، وهي أخطر المضاعفات، وقد تهدّد الحياة وتُفاقم الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والكلى والجهاز التنفسي وانخفاض ضغط الدم أو الإغماء بسبب التعرض المطول للحرارة. 
وذكر أن هناك فرقاً بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس من الناحية الطبية، حيث إن الإجهاد الحراري حالة تنتج عن فقدان الجسم كميات كبيرة من الماء والأملاح بسبب التعرق الشديد، تظهر أعراض مثل الإرهاق، الدوخة، الصداع، الغثيان، والتعرق الغزير، وتكون درجة حرارة الجسم مرتفعة ولكن غالباً أقل من 40 درجة مئوية، وضربة الشمس حالة طبية طارئة تحدث عندما يفشل الجسم في تنظيم حرارته، وترتفع درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، وقد يصاحبها اضطراب في الوعي، تشوُّش ذهني، فقدان الوعي أو تشنّجات، وتتطلب تدخلاً طبياً فورياً.
وأشار إلى أن العلامات والأعراض المبكرة التي تستوجب التدخل الطبي قبل تطور الحالة، العطش الشديد وجفاف الفم والدوخة أو الشعور بعدم الاتزان، الصداع المستمر والغثيان أو القيء والتعب والإرهاق غير المعتاد وتشنّجات العضلات والتعرق المفرط وتسارع نبضات القلب، وفي حال تطورت الأعراض إلى تشوش في الوعي أو ارتفاع شديد في الحرارة أو فقدان الوعي، يجب طلب الإسعاف فوراً.
وحول الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالمضاعفات الناتجة عن التعرض للحرارة المرتفعة، قال: «كبار السن والأطفال والرضع والعمال الذين يعملون في الأماكن المكشوفة المعرّضة للشمس، والرياضيون وممارسو الأنشطة الخارجية، والأشخاص المصابون بأمراض القلب أو الكُلَى أو السكري والحوامل والأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية التي تؤثّر في توازن السوائل أو تنظيم حرارة الجسم». 
وذكر الدكتور عمر خدام أنه يمكن للأفراد حماية أنفسهم عبر تجنُّب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة وشرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون واستخدام القبعات والمظلات وواقي الشمس، أخذ فترات راحة منتظمة في أماكن مظللة أو مكيّفة، وتقليل المجهود البدني الشديد في الأوقات الأكثر حرارة. 
وأكد أهمية شُرب السوائل من أجل الوقاية من المضاعفات المرتبطة بالحرارة، حيث يساعد شُرب السوائل على تعويض الفاقد من التعرق، والحفاظ على توازن الأملاح في الجسم، ودعم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، وتقليل خطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس، حيث لا توجد كمية موحّدة تناسب الجميع، إذ تختلف بحسب العمر والوزن والنشاط البدني والظروف المناخية، لكن يُنصح بشرب الماء بشكل منتظم على مدار اليوم، وزيادة الكمية عند ممارسة نشاط بدني أو العمل في أجواء حارة، مع تجنُّب الانتظار حتى الشعور بالعطش.
وأشار الدكتور عمر خدام إلى أن هناك أخطاء شائعة يرتكبها الأشخاص خلال موجات الحر وتزيد من احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري، وهي عدم شُرب كميات كافية من الماء وممارسة أنشطة بدنية شاقة خلال ساعات الظهيرة، ارتداء ملابس ثقيلة أو غير مناسبة للطقس الحار وتجاهل الأعراض المبكرة مثل الدوخة أو الصداع، ترك الأطفال أو كبار السّن داخل المركبات المغلقة، ولو لفترات قصيرة، والإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين أو المشروبات السكرية، بدلاً من الماء وعدم أخذ فترات راحة كافية أثناء العمل في الخارج.
وذكر أن أهم النصائح الطبية للتعامل الأولي مع شخص يُشتبه بإصابته بضربة شمس قبل وصول الإسعاف، أو تلقي الرعاية الطبية الاتصال بالإسعاف فوراً، ونقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل وإزالة الملابس الزائدة وتبريد الجسم بالماء البارد أو الكمادات، استخدام المراوح أو أي وسيلة تبريد متاحة وعدم إعطاء سوائل لشخص فاقد الوعي ومراقبة التنفس والوعي حتى وصول الإسعاف. وأشار إلى أن الفئات العمرية أو المهنية التي سجّلت أعلى معدلات للحالات المرتبطة بالحرارة خلال العام الماضي، كانت من فئة العمال في الأعمال الخارجية مثل البناء والبنية التحتية والعمال الذين يتعرّضون للشمس لفترات طويلة في ساعات الذروة وكبار السن، بسبب ضعف قدرة الجسم على تنظيم الحرارة والأطفال، خاصة في حالات اللعب أو التعرض المباشر للشمس والرياضيين أو من يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.
وأكد الدكتور عمر خدام، أن المدينة الطبية قامت باتخاذ الاستعدادات اللازمة للتعامل مع زيادة الحالات المتوقعة خلال أشهر الصيف من خلال زيادة الجاهزية في أقسام الطوارئ لاستقبال الحالات الحرارية، وتوفير أجهزة ومعدات تبريد وعلاج سريع للجفاف وضربة الشمس، وتعزيز توفر المحاليل الوريدية وأدوية علاج الإجهاد الحراري، ورفع مستوى التنسيق بين الإسعاف والطوارئ، لتسريع نقل الحالات وتنفيذ خطط توزيع الكوادر حسب أوقات الذروة، وتكثيف التوعية الصحية حول الوقاية من الإجهاد الحراري.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©