الإثنين 17 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات تقود توظيف الأقمار الاصطناعية لخدمة الإنسان

الإمارات تعاونت مع دول عديدة بتوظيف صور الأقمار الاصطناعية والبيانات لتعزيز سرعة الاستجابة (من المصدر)
17 أغسطس 2026 01:06

أبوظبي (الاتحاد)

عزّزت دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها شريكاً دولياً فاعلاً في توظيف تقنيات الفضاء لخدمة الإنسان، منذ انضمامها إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وتوّجت هذا الدور بتوليها رئاسة مجلس الميثاق، ممثلةً بوكالة الإمارات للفضاء، خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر 2026، حيث قادت منظومة دولية سخّرت صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية لدعم الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، في خطوة تعزّز سرعة الاستجابة، وترفع دقة اتخاذ القرار، وتسهم في حماية الأرواح والممتلكات. 
ويُعد الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى من أبرز المبادرات العالمية المعنية بتسخير تقنيات الفضاء لإدارة الكوارث، إذ يضم في عضويته 17 عضواً، ويوفر صور وبيانات الأقمار الاصطناعية بصورة مجانية وسريعة للجهات المختصة حول العالم، بما يدعم تقييم الأضرار، ورصد المناطق المتأثرة، وتوجيه عمليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية. 
وخلال رئاسة دولة الإمارات، قادت وكالة الإمارات للفضاء أعمال الميثاق بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وشركة «سبيس42»، في نموذج وطني متكامل يجمع بين القدرات الفضائية والخبرات الوطنية في إدارة الطوارئ وتحليل البيانات الجغرافية المكانية، بما يعزز كفاءة الاستجابة للكوارث على المستوى الدولي. 
ولم تقتصر رئاسة دولة الإمارات للميثاق على قيادة الاجتماعات وتطوير آليات التعاون الدولي، بل تجسّدت في سلسلة من عمليات التفعيل التي دعّمت عدداً من الدول في مواجهة كوارث طبيعية متنوعة، شملت الفيضانات، والزلازل، وحرائق الغابات، والثورات البركانية، والأعاصير، لتؤكد الدور المتنامي لتقنيات الفضاء في دعم العمل الإنساني. 
في أوائل يوليو 2026، فعّل الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى استجابته عقب الفيضانات وتآكل ضفاف الأنهار الناتجين عن الأمطار الغزيرة في إقليم ألماتي بجمهورية كازاخستان. وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، جرى توفير صور الأقمار الاصطناعية لتقييم المناطق المتأثرة، ومتابعة آثار الفيضانات، وتزويد الجهات المختصة بمعلومات آنية دعّمت اتخاذ القرارات المناسبة.
وقبل ذلك، في التاسع من يونيو 2026، شهدت كازاخستان عملية تفعيل أخرى عقب اندلاع حرائق الغابات في إقليم أكمولا، حيث تعاونت شركة «سبيس42» مع الميثاق في توفير صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيوفضائية بصورة سريعة للمساعدة في تقييم المناطق المتضررة، ومتابعة انتشار الحرائق. 
وعقب الزلزالين اللذين ضربا شمال وسط فنزويلا في 24 يونيو 2026، فعّل الميثاق آلياته لدعم جهود الاستجابة الطارئة، حيث أسهمت «سبيس 42»، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، في توفير صور أقمار اصطناعية عالية الدقة للمناطق المتأثرة، فيما أسهم معهد الابتكار التكنولوجي وشركة «TACTICA»، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، في إجراء تقييم أولي لرصد الأضرار المحتملة في المناطق المتأثرة. وفي آسيا الوسطى، فعّل الميثاق استجابته عقب السيول الطينية والفيضانات المفاجئة التي اجتاحت مناطق عدة في قيرغيزستان بتاريخ 25 مايو 2026. وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، جرى توظيف صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المكانية لتقييم المناطق المتضررة، ودعم عمليات حصر الأضرار. 
كما امتدت جهود الميثاق إلى الفلبين عقب ثوران بركان مايون، حيث استخدمت صور الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لمتابعة النشاط البركاني، وتقييم المناطق المتأثرة. 
واستجابة للفيضانات الشديدة التي شهدتها نيوزيلندا خلال أبريل 2026، وظّف الميثاق صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المكانية، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لتقييم المناطق المتضررة، ورصد امتداد الفيضانات والانهيارات الأرضية. 
وفي إطار دعم الجهود الدولية، فعّل الميثاق استجابته عقب تأثيرات إعصار «مايلا» في بابوا غينيا الجديدة، حيث تعاون أعضاء الميثاق في توظيف صور الأقمار الاصطناعية لتحديد المناطق المحتمل تأثرها بالفيضانات، ودعم عمليات الاستجابة الطارئة، بما وفرَّ معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب ساعدت في دعم المجتمعات المتضررة، وتعزيز جهود التعافي. 
وتبرز هذه العمليات مجتمعة كيف تحولت تقنيات الفضاء إلى عنصر أساسي في منظومة إدارة الكوارث الحديثة، إذ لم تعد صور الأقمار الاصطناعية تقتصر على رصد الظواهر الطبيعية، بل أصبحت أداة استراتيجية لتقييم الأضرار، وتحليل المخاطر، ومتابعة تطور الكوارث، وتوفير معلومات آنية تدعم صناع القرار وفرق الطوارئ، بما يرفع كفاءة الاستجابة الإنسانية، ويعزّز جاهزية الدول في مواجهة الأزمات. 
كما تعكس هذه الجهود المكانة المتقدمة التي رسّختها دولة الإمارات في قطاع الفضاء، ودورها المتنامي في قيادة المبادرات الدولية الهادفة إلى توظيف التقنيات الفضائية لخدمة الإنسان، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©