أبوظبي (وام)
يواصل برنامج «بلادي» الذي أطلقته وزارة الدفاع تطوير القدرات البدنية والذهنية والقيادية لمنتسبيه، حيث أظهرت حصيلة الشهرين الأولين تقدماً في الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق.
كما أظهرت الحصيلة تنامي قدرة المنتسبين على تحليل المواقف واتخاذ القرارات تحت الضغط والتركيز على إيجاد الحلول، ضمن مسار متكامل لاكتشاف الكفاءات الوطنية وتنميتها وإعدادها للإسهام في جاهزية الدولة وخدمة الوطن. وتجمع المرحلة الأولى بين التدريب والتقييم والتجارب الميدانية والزيارات الوطنية، بما يتيح للمنتسبين التعرف إلى إمكاناتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتعميق الولاء للوطن والقيادة. وتواكب الأسرة الإماراتية هذه الرحلة بوصفها شريكاً رئيسياً، تساند أبناءها وتشاركهم الاعتزاز بما يحققونه، وتلمس أثر التجربة في سلوكهم وطريقة تفكيرهم واهتمامهم بصحتهم ومستقبلهم. ويعكس حصاد هذه المرحلة قيمة الجهد الذي يبذله الشباب في تفاصيل يومهم التدريبي، من الالتزام والاستعداد، إلى المثابرة في أداء المهام. ومع كل تجربة ينجحون في تجاوزها، تتسع معرفتهم بأنفسهم، ويتنامى شعورهم بالفخر بما يستطيعون تقديمه، وبالمسؤولية التي يحملونها بوصفهم جزءاً من فريق يجمعه هدف واحد. وأسهمت المهام الميدانية في تطوير طريقة تعامل المنتسبين مع التحديات، عبر تدريبهم على فهم الموقف وتحليل معطياته، وتحديد الأولويات، ومناقشة البدائل، واختيار الخطوات المناسبة لإنجاز المهمة. وأصبح التركيز على الحل جزءاً من الممارسة اليومية، بما يعزّز المبادرة وحسن التقدير والقدرة على التصرف في الظروف المتغيرة. وتمنح هذه التجارب المنتسبين فرصة لاختبار قراراتهم عملياً، ومراجعة نتائجها، والتعلم منها، فالقدرة على الإنجاز تتطلب الاستعداد البدني، إلى جانب التركيز والاستماع والتواصل وإدارة الوقت والجهد. ويحمل هذا التطور أثراً يتجاوز المهمة الآنية، إذ يتعلم المنتسب التروي قبل الحكم على المواقف، وتقبل الملاحظات، والنظر إلى الصعوبة باعتبارها موقفاً يحتاج إلى فهم واستعداد وعمل، وهي مهارات ترافقه في علاقاته وخياراته الدراسية والمهنية، وتمنحه أدوات أوسع للتعامل مع مسؤوليات المستقبل. وعلى المستوى البدني، أتاحت التقييمات المتكررة في الجري والسباحة والتمارين الميدانية للمنتسبين التعرف إلى قدراتهم ومتابعة تطورها. كما شكلت تجارب التحمل مساحة لاختبار المثابرة وإدارة الجهد والتعاون، واكتشاف العلاقة بين الاستعداد والتركيز والقدرة على مواصلة أداء المهام. وفي هذه التجارب، يكتسب الإنجاز قيمة شخصية عميقة، فالمنتسب الذي يتقدم في أدائه، أو يتقن مهارة احتاجت منه إلى محاولات متكررة، يرى نتيجة جهده بصورة ملموسة.