أن تؤدي المفاوضات التجارية الأميركية الأوروبية إلى ما وصف بـ «إطار اتفاق»، يعني في ظل الخلافات العميقة بين الطرفين، إنجاز كبير، فالمسألة بين هذين الطرفين المحورين عالمياً، كانت متفجرة، خصوصاً مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن الاتحاد الأوروبي «ظلم» بلاده تجارياً على مدى عقود.
والحق أن هذه التهمة تسري على كل الأطراف الدولية الأخرى، مثل الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، وغيرها.
الخطوة مهمة للغاية، ويمكن أن تعد مرحلة أولى لإضافة مجالات أشمل لاتفاق أكثر عمقاً في المستقبل، على الرغم من كل التحفظات على الجانب الأوروبي، ففي النهاية لا بد من اتفاق يقلل المواجهات، ويبعد عن الساحة شبح «حرب» تجارية، ستضغط أكثر على الاقتصاد العالمي المضغوط أصلاً.
الجانب المهم من الاتفاق، لا ينحصر فقط بالرسوم الجمركية «المتوازنة»، بل يشمل الاستثمارات المتبادلة أيضاً، وإن كانت ستصب في المصلحة الأميركية أكثر في المرحلة الأولى على الأقل، فترامب يسعى منذ اليوم الأول لوصوله إلى البيت الأبيض، إلى رفع حجم الاستثمارات الأجنبية في بلاده، ويعتبر ذلك تعويضاً لـ «الظلم» التجاري الذي نال الولايات المتحدة، علماً بأن الأوروبيين يعترفون فعلاً باختلال الميزان التجاري لصالحهم، وهذا ما ساهم بالطبع في التوصل إلى «إطار اتفاق»، لا شك سيكون مرحلياً.
هناك إلغاء رسوم من الجانب الأوروبي على جميع السلع الصناعية الأميركية، مقابل التزام واشنطن بتعرفة لا تزيد عن 15% على السلع الأوروبية، إلى جانب طبعاً بنود أخرى مهمة أيضاً.
غير أن الجانب الملزم بشراء السلع الأميركية هو بحد ذاته محور عالي الأهمية، فالأوروبيون سيشترون غازاً ونفطاً ومنتجات نووية بقيمة كبيرة تصل إلى 750 مليار دولار حتى عام 2028. معنى ذلك، أن هذه الأموال ستزيد من الوظائف على الساحة الأميركية، حيث يرى ترامب، أن ذلك سيكون جزءاً أصيلاً من إرثه السياسي بعد خروجه من الحكم، لكن في النهاية، لا تزال هناك بعض المخاوف على صعيد تنفيذ هذه البنود كلها ضمن الاتفاق، ولا سيما في ظل بقاء أجواء عدم الثقة بين الطرفين، وهذه الأخيرة، لن تظهر بصورة واضحة، إلا بعد أن يأخذ الاتفاق شكله المستدام، الذي يمكن البناء عليه لاتفاقات أخرى داعمة لهذه العلاقات التجارية المضطربة.