الضغوط تحيط بالاقتصاد العالمي من كل جانب، حتى أن كل المؤشرات تدل على أنه يسير نحو التباطؤ في العام المقبل. وعلى الرغم من القفزات اللافتة للأداء الاقتصادي في أعقاب ما خلفته جائحة «كورونا» من أضرار على الساحة الدولية عموماً إلا أن النمو المتواضع لكل الاقتصادات تقريباً، والمخاوف من فقدان السيطرة على التضخم، والخشية من الإفراط في خفض تكاليف الاقتراض، إلى جانب الضغوط المتصاعدة الآتية من جهة الديون السيادية، رفعت من حالة عدم اليقين.
في الآونة الأخيرة، زادت المخاوف بشأن الديون التي تكبل كل الأسواق المتقدمة منها والناشئة، وبالطبع الفقيرة، فقد قفزت إلى ما فوق الناتج المحلي الإجمالي لعدد كبير من الاقتصادات الكبرى، وأضافت مزيداً من الأعباء على البلدان الناشئة.
المسألة باتت تخص الجميع، وهي أقوى في ساحات الأسواق الناشئة، ناهيك عن الدول الأشد فقراً، وفي العام الماضي سددت الدول النامية حوالي 1.4 تريليون دولار، على شكل فوائد وأقساط.
وإذا ما وضعنا تواضع النمو العالمي في العام الجاري الذي يقدر بحوالي 2.4%، فإن أعباء الديون ستصل إلى مستويات هائلة. وإذا كان الحال أفضل من حيث القدرة على السداد في الدول المتقدمة، فإنه ليس كذلك على الساحة المقابلة، علماً بأن الاقتصادات الغربية الكبرى، لا تعاني أعباء الدين مالياً فحسب، بل وسياسياً أيضاً، بما في ذلك الحكومات التي تتمتع بقواعد برلمانية قوية فالديون لا تستثني جهة من الغيوم التي تتشكل فوق الاقتصادات هنا وهناك، خصوصاً في ظل تواضع النمو.
لا توجد حلول فورية أو حتى على المدى المتوسط لـ «آفة» الديون هذه الأخيرة تحولت بالفعل منذ عقود لآفة عالمية تضغط هنا وترفع من حدة مخاطرها هناك، لا سيما بعد أن بلغ الإجمالي العالمي لها في النصف الأول من العام الحالي 338 تريليون دولار.
وبحسب معهد التمويل الدولي، وصلت حصة ديون الاقتصادات الناشئة منها 109 تريليونات دولار، وفي السنوات الماضية زادت تكاليف خدمة الديون في ساحات الدول الناشئة والفقيرة، وتلك التي توصف بالأشد فقراً، بسبب التراجع الكبير في عملاتها المحلية، كنتيجة طبيعية لارتفاع قيمة الدولار بفعل الفائدة المرتفعة عليه، فأغلب الديون العالمية مقومة بالعملة الأميركية، ما يجعل المشكلة أكبر في ساحات معينة.