أبوظبي (الاتحاد)
حضر مستقبل التجارة بقوّةٍ على رأس أجندة ثاني أيام «اصنع في الإمارات 2026» في أبوظبي، حيث أكد الخبراء أن دولة الإمارات ماضية بثقة كاملة في مسار توسيع شراكاتها الاستراتيجية الذي بدأته منذ أعوام لتفتح الأبواب واسعة أمام المنتجات الإماراتية من الخدمات والسلع والصادرات الصناعية المتقدمة لدخول أسواق ناضجة وناشئة وواعدة، بالاستفادة من اتفاقيات التعاون الثنائية وبرنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي باشرته قبل خمسة أعوام.
وفيما نمت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات بنسبة 27% في العام الماضي 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، وتجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني 473 مليار درهم أُعيد توجيهها إلى الاقتصاد الوطني، أكد المتحدثون في منصة «اصنع في الإمارات 2026»، أن ثنائية تنامي التبادل التجاري الدولي ونمو المحتوى الوطني في دولة الإمارات، ترسل دعوة مفتوحة للعالم للاستفادة من الأسس الراسخة والفرص المتاحة للتوسع والابتكار والبناء في الدولة حاضراً ومستقبلاً.
وفي جلسة حوارية رئيسية بمشاركة كلٍ من فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، وخلفان المهيري، النائب الأول للرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والتصدير في «بروج»، تم استعراض الرسم البياني التصاعدي للتجارة الخارجية لدولة الإمارات وإلقاء الضوء على محطات تنامي صادراتها، بالتزامن مع تحقيق الصادرات الصناعية الإماراتية نمواً سنوياً بنسبة 25% حتى بلغت 262 مليار درهم عام 2025.
وأشار فهد القرقاوي، إلى أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن المنظومة الجديدة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ ضمن العمل الحكومي بهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتُطبق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين، شكّل حافزاً لوزارة التجارة الخارجية لتعلن عن بناء نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي يربط مختلف مكونات منظومة التجارة الخارجية محلياً ودولياً، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه في العالم على مستوى الوزارات المعنية بالتجارة الخارجية.
وأكد أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تواصل دولة الإمارات إبرامها تباعاً منذ إطلاق البرنامج الاستراتيجي للاتفاقيات عام 2021، والتي وصل عددها حتى الآن إلى 36 اتفاقية، أسهمت بشكل جوهري في تجاوز حجم التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات حاجز التريليون دولار (3.8 تريليون درهم) في عام 2025، مبيناً أن الاتفاقيات تستهدف مجموعة أسواق عالمية تضم 3 مليارات نسمة.
ونوّه بأن كافة البرامج الإستراتيجية التي تنفذها حكومة دولة الإمارات تصبّ بالمحصّلة في مصلحة قطاعات الأعمال والشركاء في القطاع الخاص، من خلال تبسيط العمليات والإجراءات التنظيمية لتأسيس وتوسيع ونمو الأعمال. وقال: «سرعة الإنجاز لتحقيق الطموح ورؤية قيادتنا هي أساس كل ما نقوم به في دولة الإمارات. ونحن حريصون على وضع الإجراءات الممكّنة كافة للجميع لتحقيق ذلك موضع التنفيذ».
بدوره، أكد خلفان المهيري على الدور المحوري لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تسهّل تصدير المنتجات النوعية التي تطورها «بروج» وغيرها من الصناعات الإماراتية إلى أسواق عالمية جديدة. وقال: «إن للاتفاقيات الثنائية آثار مباشرة وإستراتيجية، بحيث تمكّن الدول الشريكة المستوردة للمنتجات الصناعية الإماراتية من الحصول على منتجات عالية الجودة بتسهيلات غير مسبوقة».
وأشار إلى أن الشركاء في القطاع الخاص يقدرون عالياً الاستقرار والمسار الإستراتيجي الذي توفره بوضوح اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة والتي تمكّنهم من تنفيذ خططهم المستقبلية للنمو والتوسع ودخول أسواق عالمية جديدة بثقة انطلاقاً من دولة الإمارات.
وأكد المهيري على أهمية قواعد بيانات الذكاء الاصطناعي لتوفير وصول سلس وسريع إلى الأطر التنظيمية للتجارة البينية والقواعد الجمركية المطبقة والخدمات التجارية المتاحة للمصنعين في دولة الإمارات.
ولفت إلى أن التأسيس الناجح لــ «بروج الدولية»، الذي اكتمل في الربع الأول من 2026، أسهم في إنشاء رابع أكبر مُنتج للبولي أوليفين على مستوى العالم، من حيث الطاقة الإنتاجية الاسمية.