رشا طبيلة (أبوظبي)
ينضوي مشروع «سفير أبوظبي» في جزيرة ياس على رؤية مستقبلية ومستدامة ومشاريع فريدة وعالمية، وفق خبراء في قطاع السياحة.
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»: «إن الإعلان عن المشروع يؤكد استمرارية المشاريع السياحية في ظل قيادة رشيدة تستشرف المستقبل، وتضع الخطط الاستراتيجية لضمان بناء اقتصاد مستدام».
وأكدوا أن افتتاح «سفير أبوظبي» نهاية عام 2029، سيسهم بالتكامل مع الوجهات السياحية الموجودة حالياً في الإمارة، في تعزيز الطلب السياحي من مختلف الأسواق العالمية، وزيادة مدة إقامة السياح، وبالتالي زيادة العوائد الاقتصادية للقطاع.
وأشاروا إلى أن الاستمرار في الإعلان عن مشاريع جديدة، مثل «سفير أبوظبي»، و«عالم ومنتجع ديزني الترفيهي» في جزيرة ياس بأبوظبي، فضلاً عن الافتتاحات التي شهدتها متاحف السعديات، يؤكد أن أبوظبي تعزّز مكانتها بوصفها وجهة عالمية متكاملة للفعاليات والسياحة والثقافة والترفيه.
إعلان مفصلي
وقالت ندى ششتاوي، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في روتانا، إن الإعلان عن مشروع «سفير أبوظبي» في جزيرة ياس حدث استراتيجي ومفصليٌّ، فهذا المشروع الأيقوني، الذي سيكون أول وجهة لـ «سفير» خارج الولايات المتحدة الأميركية، يأتي في لحظة استثنائية من تطور أبوظبي كوجهة عالمية.
وأضافت: «على مدى ما يقارب عقدين، عملت الإمارة بمنهجية وطموح على بناء بنيتها التحتية السياحية، بدءاً من الثقل الثقافي لجزيرة السعديات، مروراً بالتجربة التي تقدمها سباقات الفورمولا- 1 في ياس، وصولاً إلى منظومة عالمية المستوى في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب عروض متقدمة في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض تنافس كبرى مدن العالم».
وقالت ششتاوي: «إن استثمارات المشروع التي تبلغ 6.24 مليار درهم، وسعته الاستيعابية التي تبلغ 20 ألف زائر لكل فعالية، والتقنيات الغامرة التي لا يمكن تكرارها في أي مكان آخر في المنطقة، ستكون محفّزات طلب استثنائية بكل المقاييس».
وتوقّعت ششتاوي ارتفاعاً ملموساً في الطلب على حركة الطيران الدولية مع بدء منظمي الفعاليات العالمية والفنانين والجهات الترويجية بجدولة عروض وإقامات إنتاجية داخل «سفير أبوظبي»، وهذا بدوره سيجذب نوعية من الزوّار الذين يسافرون لهدف واضح ويحجزون مسبقاً، ويمدّدون مدة إقامتهم، ويستكشفون ما هو أبعد من الحدث نفسه، ثم يعودون مجدداً.
وأضافت: «(سفير أبوظبي) يغيّر جذرياً طريقة النظر إلى الإمارة من وجهة عبور أو إضافة على الرحلة، إلى وجهة رئيسية قائمة بحدّ ذاتها على خريطة السفر العالمية».
وفيما يتعلق بتأثير هذا المشروع على فنادق روتانا، قالت ششتاوي: «سيسهم (سفير أبوظبي) في إطالة متوسط مدة الإقامة، ويخلق دوافع للزيارة خارج المواسم التقليدية، كما يستقطب شرائح جديدة بالكامل من الزوّار، من عشاق الترفيه والتجارب الحية».
وأشارت ششتاوي إلى أنه من الناحية التجارية، فإن الإعلانات بهذا الحجم تترك أثراً فورياً وملموساً على توجّهات الحجوزات المستقبلية، لأنها تبعث برسائل واضحة عن الاستدامة والطموح والحضور العالمي، وهي تحديداً الرسائل التي يحتاجها شركاء قطاع السفر والعملاء من الشركات، ومنظمو الرحلات الدوليون، لاتخاذ قرار الاستثمار في الوجهة والترويج لها.
وقالت: «نتوقع تسارع الاهتمام من أسواق مثل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والهند، ومختلف أنحاء أوروبا، حيث يشهد الطلب على التجارب التحويلية المدعومة بالتكنولوجيا نمواً قوياً للغاية».
مشاريع تحويلية
وأكدت ششتاوي أن التقدم المتزامن لمشاريع تحويلية ومختلفة بهذا الحجم، مثل «سفير أبوظبي»، ومنتجع «ديزني» الترفيهي، و«غوغنهايم أبوظبي»، و«متحف زايد الوطني»، ليس أمراً عشوائياً، بل هو السمة المميزة لوجهة تخطِّط بعقلية تمتد لعقود.
وأكدت أن التقدم المتوازي لهذه المشاريع يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها إلى مجتمع الاستثمار الفندقي العالمي، مفادها أن نمو السياحة في أبوظبي هو نمو هيكلي ومستدام، وليس مجرد دورة مؤقتة، الأمر الذي يمنح مشغّلين مثل «روتانا» الثقة للتخطيط للطاقة الاستيعابية والاستثمار في الكفاءات البشرية، كما يمنح شركات الطيران القناعة بإطلاق خطوط جديدة، ويزوّد شركاء قطاع السفر بسردية قوية ومتعددة الأبعاد لتقديمها لعملائهم حول العالم.
وقالت ششتاوي: «إن أبوظبي لا تبني مشاريع فحسب، بل تبني مقومات اقتصاد سياحي مرن، وديناميكي، وقادر على تعزيز نفسه ذاتياً، وفي (روتانا)، نحن ملتزمون بالكامل بالارتقاء إلى مستوى هذه الفرصة الاستثنائية».
وأشارت إلى أنه مع وجود 16 فندقاً لدى «روتانا» في أبوظبي، بما في ذلك «سعديات روتانا ريزورت آند فيلاز» و«بلوم أرجان من روتانا» في جزيرة السعديات، والمقرر افتتاحه في يونيو 2026، فإن المجموعة تتمتع بموقع استثنائي يُتيح لها الاستفادة من كامل حجم الطلب الذي ستولده هذه المشاريع الأيقونية.
قيمة مضافة
وقال علاء العلي، الرئيس التنفيذي لـ«نيرفانا» للسفر والسياحة، إن الإعلان عن مشروع «سفير أبوظبي» في جزيرة ياس يُعد قيمة مضافة وتكاملاً لمواقع ووجهات الجذب السياحي في الإمارة من مدن جزيرة ياس الترفيهية والمتاحف في جزيرة السعديات، وجامع الشيخ زايد الكبير، وغيرها من الوجهات.
وأضاف أن تلك المشاريع المتنوعة والاستمرار في افتتاح مشاريع جديدة يسهمان في إطالة مدة إقامة السياح لتزيد على 3-4 ليالٍ، ما يرفع من العوائد السياحية والإيرادات. وشدّد على أهمية رؤية القيادة الرشيدة وجهود «دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي» في وضع الاستراتيجيات السياحية والتخطيط للمستقبل لتعزيز النمو المستدام للقطاع.

وجهة فاخرة
وقال نويل مسعود، رئيس شركة «أوغست» للاستشارات الفندقية، إن الإعلان عن مشروع «سفير أبوظبي» يعزّز من مكانة أبوظبي كوجهة عالمية فاخرة للفعاليات؛ فهي وجهة متكاملة تضم بنية تحتية عالية المستوى للفعاليات والمعارض والمؤتمرات.
وشدّد مسعود على أن أبوظبي وجهة مثالية وفريدة للفعاليات العالمية الضخمة التي تستقطب عدداً هائلاً من الزوار والحضور.
وأكد مسعود أن الإعلان عن هذه المشاريع المتميزة، يؤكد استمرارية أبوظبي في الاستثمار السياحي وبناء المشاريع السياحية المتنوعة لتعزيز النمو السياحي المستدام والتخطيط للمستقبل.
وأشار إلى أن أبوظبي على موعد مع مشاريع استراتيجية مهمة ستُحدث نقلة نوعية في القطاع مثل «سفير أبوظبي» و«ديزني» التي ستجذب مزيداً من الأسواق السياحية والسيّاح إلى الإمارة، وبالتالي تعزيز الأداء الفندقي ورفع معدلات الإشغال والطلب السياحي.
جذب سياحي
وقال سايد طيون، مدير عام فندق إنتركونتيننتال وإنتركونتيننتال ريزيدانس أبوظبي، إن إطلاق المشاريع السياحية الجديدة والفريدة باستمرار يعكس الرؤية الاستراتيجية لأبوظبي في استمرارية الاستثمارات وبناء مواقع جذب سياحي جديدة.
وأكد أن الإعلان عن مشاريع ضخمة باستمرار مثل متاحف السعديات و«ديزني» و«سفير أبوظبي» يعكس قوة ومتانة القطاع السياحي والتخطيط للمستقبل، ويعّزز من الثقة بهذه الوجهة الفريدة، مشيراً إلى أن تلك المشاريع تعزّز من مكانة أبوظبي وجهة سياحية عالمية.
منشأة سفير
وأعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي وشركة «سفير إنترتينمنت»، مؤخراً، اختيار جزيرة ياس موقعاً لمشروع «سفير أبوظبي»، الأيقونة العالمية الجديدة للترفيه التفاعلي الغامر، الذي تبلغ قيمة استثمارات مرحلة بنائه 1.7 مليار دولار (ما يعادل 6.24 مليار درهم)، ويُسهم المشروع في استقطاب مزيد من السياح من أنحاء العالم، ودعم جهود التنويع الاقتصادي، إلى جانب دوره في إثراء حياة أفراد المجتمع والزوّار. ويُمثّل «سفير أبوظبي» أول منشأة «سفير» خارج الولايات المتحدة الأميركية، ويُقام في موقع مميز بين ياس مول وسي وورلد جزيرة ياس، أبوظبي، وسط مساحات خضراء غنية بالقرب من مدن ياس الترفيهية ومعالمها السياحية. ويتوقع اكتمال أعمال البناء بحلول نهاية عام 2029.
26.6 مليون زائر
استقبلت أبوظبي 26.6 مليون زائر خلال عام 2025، بما يُعزّز مكانة أبوظبي باعتبارها عاصمة ثقافية عالمية ووجهة سياحية مفضّلة، مدفوعةً بتنامي جاذبيتها الدولية وارتفاع أعداد زوّارها، بما يسهم في تحقيق أثر اقتصادي مستدام طويل، وذلك وفقاً لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وارتفعت إيرادات الفنادق بنسبة 19.5% على أساس سنوي لتصل إلى 9.1 مليار درهم، فيما زاد عدد المشاركين في فعاليات سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض بنسبة 40% ليبلغ 2.2 مليون مشارك، وارتفع حضور الفعاليات الثقافية والترفيهية بنسبة 20% ليصل إلى 4.2 مليون مشارك.