يوسف العربي (الاتحاد)
شكّلت المناطق الاقتصادية والصناعية في الإمارات، ركيزة أساسية لنمو الشركات العاملة بالقطاع، وتوفر هذه المناطق المنتشرة في أنحاء الدولة، والبالغ عددها نحو 47 منطقة، بيئة جاذبة لرؤوس الأموال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، حسب مسؤولين ورؤساء تنفيذيين لشركات صناعية كبرى.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد» أن المناطق الصناعية في الدولة تسهم بدور أساسي في دعم القطاع الصناعي، من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وخدمات لوجستية متكاملة، وبيئة أعمال جاذبة تُسهّل تأسيس وتوسُّع المشاريع الصناعية.
وأضافوا أن هذه المناطق تُعتبر منصات جاذبة للاستثمارات النوعية، وتدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة «مشروع 300 مليار» الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، إلى جانب دورها في تسريع تبني التقنيات المتقدمة، وتعزيز التكامل الصناعي.
ولفتوا إلى أن تمتُّع المناطق الصناعية في الدولة بربط لوجستي متقدم مع الموانئ والمطارات و«قطارات الاتحاد» يُسهم في انسيابية سلاسل الإمداد، وخفض التكاليف التشغيلية، وفي تقليل التعقيد التشغيلي للمصنّعين.
مناطق رئيسة
وتُعد مدينة خليفة الصناعية «كيزاد»، ومدينة أبوظبي الصناعية «أيكاد»، ومدينة العين الصناعية من أكبر المناطق الصناعية في العاصمة أبوظبي، فيما تحتضن دبي «مدينة دبي الصناعية»، وجبل علي الصناعية «جافزا»، ومنطقة رأس الخور الصناعية، ومنطقة القوز الصناعية، ومنطقة «أم الرمول»، وتحتضن إمارة الشارقة مجموعة من أكبر المناطق الصناعية في المنطقة، بينما تضم المنطقة الصناعية في عجمان منطقتي «عجمان الصناعية 1» و«عجمان الصناعية 2».
وفي إمارة رأس الخيمة، يبرز دور المجمّعات الصناعية الثلاثة التابعة لهيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز»، وهي «منطقة الغيل الصناعية»، و«منطقة الحمرا الصناعية»، و«منطقة الحليلة الصناعية».
وتحتضن إمارة الفجيرة منطقة الحيل الصناعية، فيما تعكف إمارة أم القيوين على استقطاب الاستثمارات الصناعية لمنطقة أم القيوين الصناعية في أم الثعوب.

دعم لوجستي
وقال عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي - المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، مجموعة موانئ أبوظبي، لـ «الاتحاد»: توفر «كيزاد» منظومة متكاملة من التسهيلات والمزايا التي تلبّي احتياجات مختلف المستثمرين، وترتكز هذه المنظومة على بنية تحتية عالمية المستوى تمتد على مساحة إجمالية تصل حالياً إلى 570 كيلومتراً مربعاً، وتقدم هذه المساحات للمستثمرين مزايا، وتسهيلات تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، وحلولاً جاهزة للتشغيل، مثل المستودعات والوحدات الصناعية، إضافة إلى خيارات البناء، حسب الطلب للمشاريع الكبرى، إلى جانب مزايا الملكية الأجنبية الكاملة ضمن المناطق الحرة، والتكامل المباشر مع الموانئ وشبكات النقل، بما يضمن كفاءة تشغيلية عالية وتنافسية مستدامة.
وأضاف: في إطار دعم العمليات اللوجستية، تمتلك المجموعة حالياً مستودعات متطورة تصل سعتها إلى 770 ألف متر مربع، سجّلت نسبة إشغال قياسية بلغت 91% بنهاية عام 2025، ولمواكبة الطلب المتنامي، تم إطلاق خطة توسع طموحة لإضافة 500 ألف متر مربع إضافية من المساحات التخزينية خلال عام 2026، مما يمثّل زيادة بنسبة 65%، وتتعزز هذه القدرات اللوجستية ببنية تحتية قوية للطاقة، حيث تم توسيع شبكة توزيع الغاز الطبيعي لتتجاوز 100 كيلومتر لدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك.
وتابع: يرتكز نهج مجموعة كيزاد على تطوير مجمّعات صناعية متخصّصة تهدف إلى خلق بيئات عمل تعاونية، مثل «مركز أبوظبي للأغذية»، و«مجمع المعادن» و«المركز العالمي للمركبات»، والتي توفر خدمات مخصصة لكل قطاع. وبالتوازي مع ذلك، يتم توفير حلول إسكان متكاملة للقوى العاملة عبر «مجموعة سديرة»، التي تُدير أكثر من 40 مجمّعاً سكنياً بطاقة استيعابية تبلغ 139 ألف سرير، ووصلت نسبة إشغالها إلى مستوى قياسي بلغ 94% في عام 2025، مما يضمن استقرار الكوادر البشرية والعمليات التشغيلية للمستثمرين.

طلب متنامٍ
من جهته، أكد سعود أبو الشوارب، النائب التنفيذي لرئيس مجموعة تيكوم - القطاع الصناعي، أن الطلب على الأراضي الصناعية في الدولة يشهد نمواً متواصلاً يعكس ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن هذا النمو يعزّز مستقبل القطاع الصناعي، ويؤكد جاذبية بيئة الأعمال في الدولة.
بدوره، قال عبدالناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم: تسهم المناطق الصناعية المنتشرة في مختلف أنحاء دولة الإمارات بدور أساسي في دعم القطاع الصناعي في دولة الإمارات، من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وخدمات لوجستية متكاملة، وبيئة أعمال جاذبة تُسهّل تأسيس وتوسّع المشاريع الصناعية، إضافة إلى دعم نمو الصناعات المحلية، بما يعزّز تنافسية الاقتصاد الوطني.
بيئة تنظيمية
من جانبها، قالت أمل الشاذلي، رئيسة «شنايدر إلكتريك» لمنطقة الخليج: المناطق الصناعية بما توفره من بيئة تنظيمية مرنة وجاذبة تسهم بدور محوري في النمو المتسارع للقطاع الصناعي في دولة الإمارات، وتدعم إلى جانب استراتيجية وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وبرنامج المحتوى الوطني، والفعاليات الصناعية النوعية، مثل منصة «اصنع في الإمارات»، اقتصاد الدولة عبر تعزيز المحتوى المحلي، ومضاعفة مرونة سلاسل التوريد، وتوفير المزايا والفرص والبنية التحتية المتطورة المتكاملة والبيئة الاستثمارية المتقدمة الجاذبة للشركات الصناعية والمشاريع الناشئة والصناعات المستقبلية.

مرونة وتكامل
أكد شريف حبيب العوضي، مدير عام هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة، أن دولة الإمارات قامت على مبدأ المرونة والتكامل مع الشركاء، مشيراً إلى تزايد الطلب على الأراضي والمنشآت الصناعية. وأوضح العوضي أن المستثمرين يواصلون اختيار الدولة وجهة مفضّلة لمزاولة الأعمال، بفضل بيئتها التنافسية. من جهته، قال رامي جلاد، الرئيس التنفيذي لمناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز»: تلعب المناطق الاقتصادية دوراً محورياً في دعم استمرارية الأعمال، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. وأشار إلى أن تقديم حلول مرنة ومبتكرة يعزّز من جاذبية دولة الإمارات مركزاً صناعياً واستثمارياً عالمياً.
وأضاف: توفر «راكز» منظومة متكاملة من التسهيلات المصممة لدعم مختلف مراحل رحلة المستثمر، بدءاً من التأسيس وحتى التوسع. وتشمل هذه التسهيلات إجراءات تسجيل، وترخيص سريعة ومبسطة، وباقات تنافسية مرنة، وخيارات متعددة للمساحات الصناعية والتجارية والمكتبية، إلى جانب مناطق صناعية متخصصة مجهزة ببنية تحتية متقدمة.
دعم تنظيمي
قال عمر البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل لصناعات الأنابيب «FPI»: توفر المناطق الصناعية في دولة الإمارات بيئةً داعمةً قوية من خلال بنية تحتية جاهزة، وترابط لوجستي متقدم، ودعم تنظيمي، ومنظومات صناعية متكاملة تسهم في تقليل التعقيد التشغيلي للمصنّعين.
وأضاف: بالنسبة لشركة المستقبل لصناعة الأنابيب، كان العمل ضمن مناطق صناعية راسخة عاملاً أساسياً في التوسع بكفاءة في تصنيع أنابيب المواد المركبة المتقدمة، إذ يتيح القرب من الموانئ والممرات اللوجستية ومصادر الطاقة والكوادر المؤهلة تحسين تدفقات الإنتاج، وتقليص فترات التسليم، ودعم عمليات التصدير على نطاق واسع.

سعيد الرميثي: منصات جاذبة للاستثمارات النوعية لدعم «مشروع 300 مليار»
من جانبه، أكد المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»، أن المناطق الصناعية تُشكّل ركيزة أساسية لتمكين نمو القطاع الصناعي في دولة الإمارات، من خلال ما توفره من بنية تحتية متكاملة وبيئة أعمال تعزّز الإنتاجية والكفاءة، مدعومة بموقع استراتيجي وشبكة لوجستية متقدمة تسهم في انسيابية سلاسل الإمداد، وخفض التكاليف التشغيلية، كما تُمثّل هذه المناطق منصات جاذبة للاستثمارات النوعية، وتدعم تحقيق مستهدفات «مشروع 300 مليار» الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، إلى جانب دورها في تسريع تبني التقنيات المتقدمة وتعزيز التكامل الصناعي. ونوّه إلى أن أثر هذه المنظومة يظهر من خلال مؤشرات واضحة، حيث سجّلت قيمة الصادرات الصناعية للدولة رقماً قياسياً في نهاية عام 2025 بلغ 262 مليار درهم، محققةً نمواً بنسبة 25% مقارنة بعام 2024، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الرخص الصناعية الجديدة في أبوظبي بنسبة 20% في الفترة نفسها، وهو ما يعكس التطور في القطاع الصناعي نتيجة الاهتمام المتزايد بالاستثمارات في القطاع وثقة في بيئة الأعمال الصناعية بالدولة. واستكمل: هذه المعطيات مجتمعة، تؤكد بوضوح أهمية المناطق الصناعية المتخصصة ودورها محرِّكاً رئيسياً لتمكين الشركات الوطنية الرائدة، مثل «إمستيل» من التوسع، وتعزيز تنافسيتها، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً صناعياً عالمياً متقدماً.
وقال: في هذا الإطار، تستفيد «إمستيل» من تمركز عملياتها ضمن منظومة صناعية متكاملة في أبوظبي، حيث تدير 14 مصنعاً متطوراً بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 3.5 مليون طن من الحديد و4.6 مليون طن من الأسمنت، وهو ما يمكنها من تلبية احتياجات السوق المحلي، والتوسع في التصدير إلى أكثر من 72 دولة.