أبوظبي (الاتحاد)
أكدت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أبوظبي، الذي تبلغ قيمته 55 مليار درهم، يمثّل توسُّعاً كبيراً في مشاركة القطاع الخاص يتجاوز مشاريع المرافق التقليدية، ويُعد جزءاً من استراتيجية أوسع لجمع رأس المال الخاص والمؤسِّسي والسيادي جنباً إلى جنب مع الموارد العامة.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها، أن البرنامج الذي أُعلن عنه في مايو 2026، يُعد أحد أكبر التوسعات المخطّط لها لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في منطقة الخليج.
وتكمن أهمية البرنامج ومن وجهة نظر وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» في آثاره الاستراتيجية أكثر من حجمه، لأنه يمثّل نقطة تحوّل في نموذج تمويل البنية التحتية الراسخ في أبوظبي.
قنوات جديدة
ومن خلال هذا البرنامج، تعمل الإمارة على توسيع إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي طبّقته بشكل أساسي في المرافق العامة ليشمل نطاقاً أوسع من الأصول، مع تطوير قنوات جديدة في الوقت نفسه لتحسين جمع رأس المال المؤسّسي والخاص للاستثمار في البنية التحتية.
وقالت الوكالة في تقريرها، إن التوسع يعكس استراتيجية أبوظبي في استخدام رأس المال الخاص والمؤسِّسي كمكمل للموارد العامة، حتى تتمكن من تنويع مصادر التمويل، وتوسيع مشاركة المستثمرين، ونقل مخاطر مشاريع مختارة إلى خارج القطاع العام. وتمكّن هذه السياسة المقصودة، المدعومة بالمرونة المالية الكبيرة للإمارة، أبوظبي من توسيع استثمارات البنية التحتية، مع الحفاظ على الموارد السيادية للأولويات الاستراتيجية الأخرى.
مرونة مالية
وأشارت الوكالة إلى إطلاق مكتب أبوظبي للاستثمار ومركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، في شهر مايو الماضي، برنامج الشراكة الجديد بين القطاعين العام والخاص قبيل انعقاد قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026.
ويتكون البرنامج من 24 مشروعاً، من المقرر أن يُطرح للمناقصة خلال 2026-2027، بقيمة إجمالية تبلغ 55 مليار درهم، تشمل النقل والبنية التحتية الأساسية وأصول البنية التحتية الاجتماعية، حيث يمثّل النقل الحصة الأكبر من الاستثمار المخطط له.
ويُمثّل البرنامج أحدث مرحلة في جهود أبوظبي لجمع رأس المال الخاص لتنفيذ مشاريع البنية التحتية مع الحفاظ على المرونة المالية.
أُطُر راسخة
بحسب تقرير «إس آند بي جلوبال، ساهمت الترتيبات طويلة الأجل القائمة على مبدأ «خذ أو ادفع» والتوافر، والأطراف المقابلة القوية المدعومة من الحكومة، والأُطر الراسخة لتخصيص المخاطر، في دعم مشاركة القطاع الخاص بشكل كبير في برامج هذه القطاعات، مما ساعد على جمع ما يقرب من 28 مليار دولار من استثمارات المشاريع بمتوسط رافعة مالية يبلغ نحو 74% على مدى عقدين من الزمن. وجذبت هذه الهياكل القائمة أيضاً مجموعة واسعة من الرعاة والمُقرضين والمستثمرين الدوليين، في حين تمكّنت بعض الأصول التشغيلية لاحقاً من الوصول إلى أسواق رأس المال.
حزمة مشاريع
أفادت الوكالة أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص أصبحت عنصراً أساسياً متزايد الأهمية في منظومة رأس المال للبنية التحتية الأوسع نطاقاً في أبوظبي. وأُعلن عن حزمة المشاريع البالغة قيمتها 55 مليار درهم إماراتي في وقت كانت فيه أبوظبي توسِّع أيضاً قنوات أخرى للاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك شراكة مخطّطة بقيمة 30 مليار دولار تضم شركة العماد القابضة، وشركة (أدنوك)، جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز التابعة لشركة بلاك روك، وشركة تيماسيك. وقد أُسست منصة «لِعماد»، وهي أحدث منصة استثمار سيادية في الإمارة، في وقت سابق من هذا العام، بهدف إجراء إعادة تنظيم أوسع لهيكل الاستثمار السيادي في أبوظبي. وتشير هذه المبادرات الاستثمارية، بحسب التقرير، إلى أن أبوظبي تعمل على تطوير قنوات متعدّدة يمكن من خلالها تمويل البنية التحتية وامتلاكها من قبل المستثمرين السياديين والمؤسِّسيين والقطاع الخاص. كما تعكس مشاركة المستثمرين العالميين مثل شركاء البنية التحتية العالميون لشركة بلاك روك وشركة تيماسيك، استمرار الإقبال الدولي على أصول البنية التحتية للإمارة، على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية.