لا تُمثِّل بطولات كأس العالم لكرة القدم مصادر مالية مضمونة للدول المضيفة، وإنْ كان الأمر ليس كذلك، بالنسبة للعوائد التي يجنيها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» كل أربع سنوات. بعض هذه البطولات تسبّبت بالفعل بعجز مالي لخزائن عدد من الدول، خصوصاً تلك التي لم تكن تتمتع ببنية تحتية قادرة على استضافة حدث هائل كهذا.
صحيح أن البطولة تترك آثاراً اقتصادية جيدة للبلدان التي تحتضنها، لكنها في الوقت نفسه، لا تضمن تحقيق الموازنة بين هذه «الآثار» وحجم الإنفاق الرأسمالي. هذا الأخير تجاوز في بعض الدورات كل التقديرات الأولية. ولعل أشهرها «مونديال» جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، حتى إن ذلك أوجد تصادمات سياسية داخل هذين البلدين، ولا سيما باستغلال أحزاب المعارضة لهذا التفاوت بين الإنفاق والعوائد.
الـ «مونديال» الحالي، يُعد واحداً من «المونديالات» الناجحة من الجانب المالي في تاريخ هذه البطولة. تكاليف التحضير توزّعت على ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، ما خفّض الإنفاق الرأسمالي، فضلاً عن رفع عدد المنتخبات المشاركة لأول مرة إلى 48 منتخباً، من العدد التقليدي 36 منتخباً، هذه الخطوة أدّت إلى زيادة كبيرة في عوائد التذاكر، التي بلغت 3 مليارات دولار. ناهيك عن توسُّع نطاق البثّ التلفزيون المدفوع حول العالم، بالإضافة طبعاً إلى الرعاية التجارية التقليدية منها والجديدة. لا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي العالمي لكأس العالم. فهو حاضر في كل النُّسخ، بما في ذلك تلك التي شهدت فجوات بين الإنفاق والعوائد المالية، بالإضافة طبعاً إلى استفادة البلد المضيف من «تسويق» لا ينتهي بانتهاء البطولة.
هذا الأثر ظهر أخيراً في التقدير الراهن لمنظمة التجارة العالمية البالغ 80 مليار دولار على المستوى العالمي، التي توقّعت أيضاً بأن الحدث يوفّر نحو 824 ألف وظيفة بدوام كامل. وهذا رقم كبير بالفعل، ويدعم التوجهات بتوفير فرص العمل عموماً، لكن في النهاية يُبقي الاتحاد الدولي «فيفا» الجهة الأكثر جنياً للعوائد في كل نُسخ «المونديال»، فهو يستهدف من البطولة الحالية ما يقرب من 9 مليارات دولار، عبر مصادر عدة، وإذا ما تحقق ذلك بالفعل، فإنه يرفع بذلك هذه العوائد بنسبة 56% عن النُّسخ السابقة. لكن تبقى مسألة الأرباح المالية المباشرة للبلدان المستضيفة (عموماً) الأقل، وغالباً لا وجود لها.