مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
توقعت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ بنوك الإمارات على مستويات نمو قوية في الربحية خلال النصف الثاني من العام 2026، مدعومة بنمو الإقراض وتنويع الإيرادات ودورة الإنفاق الرأسمالي متعدد السنوات، متوقعة أن تظل الكفاءة من حيث التكاليف من بين الأقوى عالمياً.
وقالت الوكالة في تحديث لها أصدرته أمس حول القطاع المصرفي في الإمارات، أن البنوك الإماراتية الكبرى واصلت تحقيق نمو قوي في الأرباح خلال النصف الأول من 2026، مدعومة بنمو القروض، وارتفاع دخل الفوائد والرسوم والعمولات، وقوة إيرادات الخزينة والتداول، إلى جانب الحفاظ على مستويات مرتفعة من الكفاءة التشغيلية، ما يعزز توقعات استمرار متانة وربحية القطاع خلال النصف الثاني من العام. أوضحت الوكالة أن أكبر خمسة بنوك في الإمارات، وهي: بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي التجاري، وبنك دبي الإسلامي، ومصرف المشرق، والتي تستحوذ مجتمعة على نحو 79% من أصول النظام المصرفي، سجلت صافي أرباح مجمعة بقيمة 38.1 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بنمو 7.8%، مقارنة بالنصف الأول من 2025.
وأشارت إلى أن نمو الأرباح جاء مدفوعاً بأداء قوي للإيرادات التشغيلية، شمل ارتفاع صافي دخل الفوائد، واستمرار نمو الرسوم والعمولات، وقوة إيرادات الخزينة والتداول، وهو ما عوض الزيادة في المصروفات التشغيلية ومخصصات خسائر القروض.
دخل الفوائد
ووفقاً للوكالة ارتفع صافي دخل الفوائد لدى البنوك الخمسة الكبرى بنسبة 11%على أساس سنوي إلى 46.8 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، مدفوعاً بصورة رئيسة بنمو حجم الميزانيات والفرص المستمرة لنمو الإقراض في الإمارات والأسواق الإقليمية. وبحسب «موديز»، ارتفعت الأصول المدرة للفوائد بنسبة 18%، ما دعم توليد إيرادات الفوائد على الرغم من انخفاض عوائد الأصول إلى 6.1% مقارنة مع 6.8% في العام السابق. وفي المقابل، ظلت ظروف التمويل داعمة، مع احتفاظ البنوك باحتياطيات سيولة قوية، فيما ارتفعت ودائع العملاء لدى أكبر خمسة بنوك محلية بنسبة 16% على أساس سنوي خلال النصف الأول.
تنويع الدخل
واصل الدخل من غير الفوائد أداءه القوي، إذ ارتفع بنسبة 12%على أساس سنوي إلى 26 مليار درهم خلال النصف الأول. وسجل دخل الرسوم والعمولات نمواً بنسبة 18%، مدعوماً بارتفاع أحجام التمويل التجاري، والبطاقات، وإدارة الثروات، والخدمات المصرفية للمعاملات. وأشارت «موديز» إلى أن إيرادات التداول والخزينة ظلت قوية، مستفيدة من زيادة تقلبات الأسواق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع نشاط تحوط العملاء، بما دعم إيرادات النقد الأجنبي والمشتقات وأسواق رأس المال.
ويبرز هذا الأداء استمرار البنوك الإماراتية الكبرى في تنويع مصادر إيراداتها بعيداً عن الاعتماد التقليدي على هوامش الفائدة، إذ شكّل الدخل من غير الفوائد أكثر من 35% من إجمالي الإيرادات التشغيلية خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يعزز مرونة الأرباح أمام دورات أسعار الفائدة.
كفاءة تشغيلية
حافظت البنوك الإماراتية الكبرى على مستويات مرتفعة من الكفاءة التشغيلية، رغم زيادة الإنفاق على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتوسع الدولي واستقطاب الكفاءات. وارتفعت المصروفات التشغيلية المجمعة بنسبة 11%على أساس سنوي إلى 19.9 مليار درهم، إلا أن نمو الإيرادات ظل أسرع من نمو المصروفات، ما أبقى نسبة التكلفة إلى الدخل مستقرة تقريباً عند 27.4%خلال النصف الأول.
وأكدت الوكالة أن الكفاءة التشغيلية ستظل من بين الأقوى عالمياً، فيما تستمر الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في دعم تحسين الإنتاجية عبر إجراءات العمل وخدمات العملاء. وأشارت «موديز» إلى أن جودة الأصول الأساسية ظلت مرنة، إذ تراجع إجمالي نسبة القروض المتعثرة بنحو 71 نقطة أساس مقارنة بالنصف الأول من 2025، مدعوماً بعمليات الاسترداد والنمو القوي للائتمان. كما ظلت نسب تغطية القروض المتعثرة عند مستويات صحية، فيما كانت تأجيلات القروض التنظيمية محدودة للغاية، ولم تتجاوز 0.3% من إجمالي قروض النظام المصرفي حتى مايو 2026.
وقالت «موديز» في تقييمها للقطاع: «نتوقع أن تظل ربحية القطاع المصرفي الإماراتي قوية خلال ما تبقى من 2026».
نمو
أضافت الوكالة أن الأرباح ستواصل النمو، وإن كانت مؤشرات الربحية النهائية مرشحة لمزيد من التراجع المحدود حتى نهاية العام، مشيرة إلى أن سيناريوها الأساسي، الذي يفترض تراجع الاضطرابات تدريجياً وتحسن تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز في وقت لاحق من العام، يشير إلى أن انخفاض الربحية والعائد على الأصول سيظل ضمن نطاق محدود.