الجمعة 23 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: تجارة العالم وسط الاضطرابات

محمد كركوتي
23 أكتوبر 2026 01:34

الواضح (حتى الآن على الأقل)، أن الاضطرابات في حركة التجارة العالمية ستتواصل بأشكال مختلفة، ربما حتى نهاية العِقد الحالي. اليقين «المضطرب» في الساحة الدولية انتقل تلقائياً، إلى الساحات المحلية هنا وهناك، والحراك الاقتصادي بصورة عامة، يبقى خاضعاً لسلسلة من العوامل الكابحة له. بعض هذه العوامل متأجّج، وبعضها الآخر بلا أفق واضح. ومن هنا، لا غرابة من تراجع الصادرات على المستوى العالمي بنسبة بلغت 17%، وفق منظمة التجارة العالمية، التي تحاول أن تدفع باتجاه تقليل المخاطر، كغيرها من المؤسسات والكيانات الاقتصادية الدولية الأخرى. ومن المشاكل «الطافية» في هذا المجال، أن التأثير السلبي لمسار التجارة العالمية حالياً، يضرب في الدرجة الأولى الأسواق النامية، وتلك الدول التي تُصنف عادة بالأشد فقراً.
الانخفاض شمل بالضرورة الواردات التي سجّلت هبوطاً بلغ 15%، ما يزيد من قوة الأصوات المنادية، بتقليل ما أمكن من الأضرار. مطلع العقد الحالي بدأت المعاناة بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، التي صاحبها «انفجار» جائحة «كورونا»، بكل تبعاتها التي شهدها العالم. وفي الوقت الذي بدأت الأمور تهدأ، أتت السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتقلب المشهد، وترفع الكلفة في كل شيء تقريباً، بل وتساهم في «بعث» السياسات الحمائية من جديد، التي ألقت بظلالها السلبية عالمياً على مدى عقد تقريباً من الزمن. وفي ظل المواجهة الأميركية الإيرانية الراهنة، بات المشهد أكثر تعقيداً، ولاسيما مع تفاقم أزمة مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى ملف تفاوضي، لم يكن في الحسبان أصلاً.
الحراك التجاري (وفق منظمة التجارة) شهد انكماشاً حاداً في الشرق الأوسط نتيجة لهذه المواجهة، وهذا أمر طبيعي، إلا أن ذلك، دفع لإيجاد سلسلة من الحلول والمسارات البديلة، وهذا أمر جيد، خصوصاً في ظل عدم وضوح الرؤية تماماً. لكن السؤال المهم حالياً، يدور حول إلى أي مدى ستستمر التجارة العالمية «رهينة» المؤثرات المشار إليها، والتطورات وأحياناً المفاجآت؟ صحيح أن هناك قناعة لدى القطاع الخاص (عالمياً)، بأن توقّف المواجهة سيعيد الأمور إلى طبيعتها السابقة، إلا أن ذلك لن يقلل من حجم التحولات التي ظهرت في الفترة الماضية، بما في ذلك الحفاظ على البدائل وتطوير المسارات التجارية لدعم سلاسل التوريد في كل الظروف.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©