سيد الحجار (أبوظبي)
أعلنت «أدنوك» عن إتاحة فرص للتصنيع المحلي بقيمة تتجاوز 60 مليار درهم حتى عام 2030، إلى جانب إطلاق عملية تطوير شاملة لإجراءات المشتريات وتسجيل الموردين وبرنامج المحتوى الوطني، حيث تهدف هذه الخطوة إلى ترجمة نمو أعمال أدنوك إلى استثمارات صناعية، وفرص عمل للكوادر المؤهلة، وسلاسل إمداد أكثر قوة ومرونة في دولة الإمارات.
جاء ذلك خلال النسخة الثانية من ملتقى «اصنع مع أدنوك» الذي عُقد في أبوظبي اليوم، قبل انطلاق معرض ومؤتمر «أديبك» خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل، حيث تتيح المبادرات الجديدة للمصنّعين والمورّدين والمستثمرين رؤية أوضح للاحتياجات المستقبلية، ومساراً أسرع وأكثر وضوحاً للمنافسة على فرص الأعمال التي توفرها أدنوك.
وتشمل هذه المبادرات فرصاً لتصنيع أكثر من 200 منتج أساسي ومجموعة واسعة من قطع الغيار الحيوية محلياً، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المقدم للاستثمارات الصناعية، وتبسيط متطلبات التأهيل، وإقامة شراكات تجارية طويلة الأمد.
وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها: تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، نعمل على ترجمة نمو أعمال أدنوك إلى فرص لتعزيز نمو القطاع الصناعي الوطني، ونركّز في المرحلة المقبلة على تمكين المصنّعين والمستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية واثقة عبر توفير رؤية واضحة لمتطلبات «أدنوك» وجدول زمني محدد لتسليمها، وتبسيط إجراءات المشاركة في فرص أعمال الشركة، ومن خلال إتاحة فرص للتصنيع المحلي، ندعو الشركات إلى تطوير قدراتها الصناعية في الدولة، بما يلبّي احتياجات قطاع الطاقة ويدعم نمو الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.
وأضاف: يساهم كل مُنتَج يتم تصنيعه بتكلفة تنافسية محلياً في رفع كفاءتنا وقدرتنا على تنفيذ الأعمال، وتُركّز المبادرات التي تم الإعلان عنها على تحويل أهدافنا الطموحة إلى خطوات عمليّة، بما في ذلك تسريع إجراءات تسجيل الموردين ورفع تنافسية المشتريات وبناء شراكات طويلة الأمد تدعم الاستثمار، إضافة إلى دعم نمو أعمال شركائنا بالتزامن مع نمو أعمالنا، بما يحقق قيمة محلية مستدامة وطويلة الأمد.

قيمة مستدامة
من جانبه، قال عمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية وتعزيز المحتوى الوطني في مجموعة أدنوك: نجح برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني على مدى السنوات الثماني الماضية في تحويل احتياجات الشركة إلى قيمة مستدامة لدولة الإمارات، وذلك من خلال تمكين التصنيع المحلي لمنتجات كان يتم استيرادها سابقاً، إلى جانب تطوير قدرات الموردين والشركاء الصناعيين، ونركّز في المرحلة المقبلة على تعزيز وضوح وسهولة وتنافسية جميع مراحل هذه العملية، وذلك من خلال تعريفهم بشكل استباقي باحتياجاتنا المستقبلية، وتوسيع نطاق الوصول إلى فرص الأعمال التي نوفرها، ومنح الأفضلية للشركات التي تستثمر في دولة الإمارات وتساهم في توطين الصناعات وتحقيق قيمة ملموسة للاقتصاد الوطني.
وتشمل فرص التصنيع مجموعة من المنتجات الحيوية التي تدعم مشاريع أدنوك وعملياتها، وهي: المعدّات الدوّارة ومعدّات الطاقة، والأنظمة الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة، ومعدات الحفر واستكمال الآبار، والمواد الكيماوية والمحفزات، والأنابيب وأعمال التصنيع والمعدات الثقيلة، وقطع الغيار والتصنيع المتقدم. ويتم حالياً استيراد العديد من هذه المنتجات من الخارج، فيما يساهم تصنيعها داخل دولة الإمارات في تقليص فترات التوريد، والحدّ من التأثر باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وترسيخ المرونة التشغيلية لأعمال أدنوك.
وستتعاون كل من أدنوك ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومكتب أبوظبي للاستثمار لربط فرص التصنيع المحلي بالدعم الذي تقدمه هذه الجهات. ويجمع هذا التعاون بين توفير رؤية واضحة لاحتياجات أدنوك، وإتاحة الوصول إلى قاعدة البيانات الصناعية الوطنية، وتوفير تمويل تنافسي من خلال «صندوق المرونة الصناعية الوطني». ويهدف هذا النهج إلى إتاحة فرص لإبرام اتفاقيات شراء طويلة الأمد، وتمكين المصنّعين من تحويل الطلب المحدد على المنتجات إلى استثمارات صناعية مجدية اقتصادياً، بما يدعم أهداف منصة «اصنع في الإمارات».

مذكرتا تفاهم
كما وقّعت أدنوك مذكرتي تفاهم على هامش ملتقى «اصنع مع أدنوك» مع كل من مكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة كيزاد، وأعلنت أيضاً عن توسيع نطاق مبادرة «Local+» لتشمل أكثر من 100 شركة مصنّعة في دولة الإمارات، مقارنةً بـ70 شركة عند إطلاق المبادرة في مايو 2026، بما يوسّع نطاق المنتجات المُصنّعة محلياً والمتاحة لمشاريع الشركة وسلاسل إمدادها.
وتمنح مبادرة «Local+» الأولوية للمنتجات المصنّعة محلياً ضمن مشاريع أدنوك، وذلك من خلال إلزام مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات المشاركين في المناقصات الجديدة بتوريد المنتجات ذات الصلة من المصنّعين المعتمدين المسجلين في المبادرة.
وأعلنت «أدنوك» كذلك عن إعادة تصميم شاملة لإجراءات تسجيل الموردين والتأهيل المسبق، بهدف تقليص الوقت اللازم لاستكمال هذه الإجراءات والاستعداد للمنافسة على فرص الأعمال التي توفرها الشركة بنسبة تصل إلى 80%.
ويساهم النموذج الجديد في خفض عدد الوثائق المطلوبة إلى النصف، وإلغاء متطلبات التأهيل المسبق لـ60% من فئات الخدمات. ويتم إنجاز إجراءات التسجيل والتأهيل والامتثال من خلال نافذة موحّدة، مع مواءمة المتطلبات بحسب طبيعة الأعمال ومستوى المخاطر المرتبطة بها. وسيُستخدم الذكاء الاصطناعي في التحقق من الوثائق وإعادة استخدام البيانات المتاحة، بما يقلل الحاجة إلى تقديمها بشكل متكرر، ويحدّ من الإجراءات الإدارية.
وسيعمل النموذج المطور لبرنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني على توثيق ربط قرارات المشتريات مع القيمة التجارية ومدى مساهمة الموردين في اقتصاد دولة الإمارات.
وبموجب النموذج الجديد، سيتم إدماج العروض التجارية وعروض المحتوى الوطني ضمن نموذج تقييم موحّد، والاستغناء عن الآلية السابقة لمطابقة العطاءات، بما يشجّع الموردين على تقديم أفضل عروضهم التجارية وعروض المحتوى الوطني وأكثرها تنافسية منذ البداية. كما ستتناسب المتطلبات مع حجم العقد ونطاقه.
ويعزّز النموذج الجديد أيضاً آلية إدارة الدفعات المستحقة والمرتبطة بالمحتوى الوطني، من خلال أتمتة عمليات احتساب الدفعات وتوفيرها، عبر منصة أدنوك للموردين، لرفع مستوى شفافية العمليات وتقليل الحاجة إلى المتابعة اليدوية، ودعم التدفقات النقدية للموردين عند الوفاء بالتزاماتهم.
وكشفت «أدنوك» أيضاً عن هوية محدثة لبرنامجها لتعزيز المحتوى الوطني، تعكس تطوره على مدى ثمانية أعوام ليصبح منصة أوسع نطاقاً لدعم التنمية الصناعية والاستثمار والتوظيف وتعزيز تنافسية الموردين.
وبالتزامن مع تطوير برنامج المحتوى الوطني وإجراءات التسجيل، استعرضت أدنوك نهجاً تجارياً جديداً يرتكز على أربعة تحولات استراتيجية، هي: المرونة، والتنافسية، والتركيز الاستراتيجي، واستشراف المستقبل. ويساهم هذا النهج في تبسيط عمليات المشتريات وتسريع اتخاذ القرار، وتطبيق نماذج تعاقد تتماشى مع متطلبات المشاريع وديناميكيات السوق، وإجراء مفاوضات تجارية مستهدفة، إلى جانب إطلاع الموردين بشكل استباقي على احتياجات أدنوك المستقبلية.

المحتوى المحلي
وشهد ملتقى «اصنع مع أدنوك» الاحتفاء بمرور ثمانية أعوام على إطلاق برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني، وتكريم الشركات والموظفين والشركاء الاستراتيجيين الذين ساهموا في تحويل طموحات البرنامج إلى قيمة وطنية ملموسة وقابلة للقياس، وذلك من خلال إطلاق جوائز أدنوك للتميز في تعزيز المحتوى الوطني. وتم تكريم عدد من الشركات تقديراً لمساهمتها في تعزيز المحتوى الوطني، بما يشمل التصنيع المحلي والتوطين الوظيفي وتطوير الموردين. كما تم تكريم عدد من موظفي أدنوك، تقديراً لدورهم في تطوير البرنامج وتحويل أهدافه إلى نتائج ملموسة.
وأشادت أدنوك بشركائها الاستراتيجيين من المورّدين الذين قاموا بدورٍ محوري في تعزيز مرونة عملياتها، وأظهروا التزاماً استثنائياً خلال فترة الاضطرابات الأخيرة من خلال الاستجابة للاحتياجات العاجلة، وتوفير المواد والخدمات الحيوية، والمساهمة في الحفاظ على استمرارية العمليات.
ومنذ إطلاقه في عام 2018، ساهم برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني في توظيف قوة الشركة الشرائية لخلق فرص اقتصادية أوسع. وبنهاية عام 2025، أعاد البرنامج توجيه أكثر من 307 مليارات درهم إلى الاقتصاد المحلي. كما ساهم في توطين تصنيع أكثر من 130 منتجاً، ودعم تطوير 95 مصنعاً في دولة الإمارات، وتوفير فرص عمل لأكثر من 27,500 مواطن إماراتي لدى شركات القطاع الخاص المشاركة في البرنامج.

محفز للنمو
وقال حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة خلال ملتقى اصنع مع أدنوك: انطلق برنامج المحتوى الوطني كمحفز للنمو، وأثبت فاعليته كركيزةً للمرونة والاستقرار الاقتصادي، وتؤكد فرص التصنيع المحلي التي تتيحها أدنوك، بقيمة تتجاوز 60 مليار درهم حتى عام 2030، قدرة البرنامج على تحويل الطلب الوطني إلى استثمارات في الصناعات المتقدمة، وفرص عمل نوعية للمواطنين، وقدرات إنتاجية تدعم استدامة النمو والتنافسية العالمية. وأضاف: تمثل أدنوك شريكاً رئيساً في نجاح البرنامج، ونموذجاً لتوظيف القوة الشرائية في بناء قدرات صناعية وطنية. ونعمل على ربط هذه الفرص بالسياسات والحوافز والتمويل لتحويلها إلى مشاريع ملموسة، وندعو الجهات الكبرى المشترية إلى الاقتداء بهذا النموذج، لتوسيع أثره وترسيخ مكانة الإمارات مركزاً للصناعات المتقدمة.