السبت 14 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يكتشف آلية تسرع تطوير مضادات حيوية

الذكاء الاصطناعي يكتشف آلية تسرع تطوير مضادات حيوية
4 أكتوبر 2025 22:57

استخدم باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ماكماستر في كندا نموذجًا من الذكاء الاصطناعي التوليدي للكشف عن كيفية مهاجمة مضاد حيوي جديد ضيق الطيف للبكتيريا المسببة للأمراض، مما يُسرّع عملية تطوير الأدوية التي تستغرق عادةً سنوات.
بالنسبة لمرضى داء الأمعاء الالتهابي، تُعدّ المضادات الحيوية سلاحًا ذا حدين. فالأدوية واسعة الطيف، التي تُوصف غالبًا لنوبات التهاب الأمعاء قد تقتل الميكروبات المفيدة وتلك الضارة معا، مما يؤدي أحيانًا إلى تفاقم الأعراض بمرور الوقت.
حدد الباحثون، مركبًا جديدًا يتبنى نهجًا أكثر استهدافًا. يُثبّط هذا الجزيء، المسمى الإنتيرولين (الدائرة الموجودة داخل الصورة)، مجموعةً من البكتيريا المرتبطة بنوبات التهاب داء "كرون" مع الحفاظ على بقية الميكروبيوم سليمًا إلى حد كبير. باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي توليدي، رسم الفريق خريطة لكيفية عمل المركَّب، وهي عملية تستغرق عادةً سنوات، ولكن تم تسريعها هنا إلى أشهر فقط.
الميكروبيوم هو مجموعة الكائنات الحية الدقيقة (مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات) التي تعيش في الأمعاء البشرية، وتلعب دورًا أساسيًا في الهضم وتطوير الجهاز المناعي وتنظيم الصحة العامة.
يقول جون ستوكس، المؤلف الرئيسي لورقة بحثية جديدة حول هذا العمل، والأستاذ المساعد في الكيمياء الحيوية والعلوم الطبية الحيوية في جامعة ماكماستر "يُشير هذا الاكتشاف إلى تحدٍّ رئيسي في تطوير المضادات الحيوية". ويضيف "المشكلة لا تكمن في إيجاد جزيئات تقتل البكتيريا في طبق. فقد تمكنا من القيام بذلك منذ فترة طويلة. تتمثل إحدى العقبات الرئيسية في معرفة ما تفعله هذه الجزيئات فعليًا داخل البكتيريا. فبدون هذا الفهم المُفصّل، لا يُمكن تطوير هذه المضادات الحيوية في مراحلها المبكرة إلى علاجات آمنة وفعالة للمرضى".
يُمثل جزيء الإنتيرولين خطوةً نحو المضادات الحيوية الدقيقة: علاجات مُصممة للقضاء على البكتيريا المُسببة للمشاكل فقط دون المساس بالبكتيريا النافعة.
في نماذج الفئران، التي تعاني من التهاب يشبه التهاب "كرون"، ركز الدواء على الإشريكية القولونية، وهي بكتيريا تعيش في الأمعاء ويمكن أن تزيد من حدة النوبات، مع ترك معظم الميكروبات الأخرى سليمة. تعافت الفئران التي عولجت بمركَّب الإنترولين بشكل أسرع وحافظت على ميكروبيوم صحي أكثر من الفئران التي عولجت بالفانكومايسين، وهو مضاد حيوي شائع.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يحدد موعد توقف المرضى عن مضادات الاكتئاب
يتطلب تحديد آلية عمل الدواء عادةً سنوات من التجارب المضنية. اكتشف مختبر ستوكس الإنتيرولين باستخدام نهج فحص عالي الإنتاجية، لكن تحديد هدفه كان سيشكل عقبة. هنا، لجأ الفريق إلى DiffDock، وهو نموذج ذكاء اصطناعي توليدي طوره في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كل من طالب الدكتوراه في المعهد غابرييل كورسو والبروفيسورة ريجينا بارزيلاي.
تقول بارزيلاي "في غضون دقيقتين فقط، تنبأ النموذج بأن الإنتيرولين يرتبط بمركب بروتيني يُسمى LolCDE، وهو ضروري لنقل البروتينات الدهنية في بعض البكتيريا". وتضيف "كان هذا دليلًا ملموسًا للغاية، دليلًا يُمكن أن يُوجّه التجارب، بدلًا من أن يحل محلها".
ثم اختبر فريق البحث هذا التنبؤ. يقول ستوكس "عندما ترى النموذج الحسابي وبيانات المختبرات الرطبة تشيران إلى نفس الآلية، عندها تبدأ بالاعتقاد بأنك قد اكتشفت شيئًا ما".
بالنسبة لبارزيلاي، يُسلط المشروع الضوء على تحول في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة. وتقول "كان استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية يدور حول البحث في المجال الكيميائي، وتحديد جزيئات جديدة قد تكون نشطة. ما نُظهره هنا هو أن الذكاء الاصطناعي يُمكنه أيضًا تقديم تفسيرات آلية، وهي ضرورية لنقل الجزيء عبر خط أنابيب التطوير".
هذا التمييز مهم لأن دراسات آلية عمل الجزيئات غالبًا ما تكون خطوة رئيسية تحد من سرعة تطوير الأدوية. قد تستغرق الطرق التقليدية من 18 شهرًا إلى عامين، أو أكثر، وتكلف ملايين الدولارات. في هذه الحالة، خفّض فريق البحث الجدول الزمني إلى حوالي ستة أشهر، بتكلفة أقل بكثير.
لا يزال الإنتيرولين في مراحله الأولى من التطوير، لكن تطويره إلى دواء يجري بالفعل. حيث قامت شركة ستوكس، "ستوكد بيو"، بترخيص المركَّب، وتعمل على تحسين خصائصه للاستخدام البشري المحتمل. إذا سارت الأمور على ما يرام، فقد تبدأ التجارب السريرية في غضون السنوات القليلة المقبلة.
يرى الباحثون أيضًا آثارًا أوسع نطاقًا. لطالما تم البحث عن المضادات الحيوية ضيقة الطيف كوسيلة لعلاج الالتهابات دون إلحاق أضرار جانبية بالميكروبيوم، ولكن كان من الصعب اكتشافها والتحقق من صحتها. يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل DiffDock أن تجعل هذه العملية أكثر عملية، مما يُمكّن بسرعة من تطوير جيل جديد من مضادات الميكروبات المُستهدفة.
بالنسبة لمرضى "كرون" وغيره من أمراض التهاب الأمعاء، فإن احتمال وجود دواء يُخفف الأعراض دون زعزعة استقرار الميكروبيوم قد تعني تحسنًا ملموسًا في جودة الحياة. وفي الإطار الأوسع، قد تُساعد المضادات الحيوية الدقيقة في مواجهة التهديد المتزايد لمقاومة مضادات الميكروبات.
يقول ستوكس "ما يُثير حماسي ليس هذا المُركَّب فحسب، بل فكرة أنه يُمكننا البدء في التفكير في توضيح آلية العمل كشيء يُمكننا القيام به بسرعة أكبر، من خلال الجمع المُناسب بين الذكاء الاصطناعي والحدس البشري والتجارب المعملية" ويؤكد "هذا من شأنه أن يُغير طريقة تعاملنا مع اكتشاف الأدوية للعديد من الأمراض، وليس فقط لمرض كرون".
ويشرح إيف برون، الأستاذ في جامعة مونتريال في كندا، الذي لم يُشارك في البحث "أحد أكبر التحديات التي تُواجه صحتنا هو زيادة البكتيريا المُقاومة لمضادات الميكروبات التي تتجنب حتى أفضل مُضاداتنا الحيوية"، مضيفا "يُصبح الذكاء الاصطناعي أداةً مهمةً في مكافحتنا لهذه البكتيريا. تستخدم هذه الدراسة مزيجًا قويًا ومتطورًا من أساليب الذكاء الاصطناعي لتحديد آلية عمل مضاد حيوي جديد، وهي خطوة مهمة في تطويره المحتمل إلى علاج".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©