الخميس 8 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

رئيس "مايكروسوفت" يطرح رؤية مختلفة لما ينتظر الذكاء الاصطناعي في 2026

الذكاء الاصطناعي كما يراه رئيس "مايكروسوفت": مساعد للعقل لا بديل عن الإنسان
6 يناير 2026 17:13

مع اتساع رقعة التساؤلات العالمية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وبين من يراه مصدراً لفيض من المحتوى منخفض القيمة، ومن يتخوّف من قدرته على إزاحة الإنسان من سوق العمل، يطرح الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، رؤية مختلفة وأكثر توازناً. رؤية تسعى إلى إعادة ضبط البوصلة الفكرية بعيداً عن التهويل أو التبسيط، وتدعو إلى فهم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتعزيز العقل البشري لا منافساً له. ومع حلول عام 2026، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة، في وقت تتداخل فيه التحولات التقنية مع أسئلة عميقة حول مستقبل العمل والإبداع والقيمة الإنسانية.
بعد أسابيع قليلة من اختيار قاموس ميريام ويبستر كلمة «slop» بوصفها كلمة العام، وهي كلمة تُستخدم لوصف فيض من المحتوى منخفض القيمة، قدّم الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، قراءة مختلفة لما ينتظر الذكاء الاصطناعي في عام 2026 وما بعده.

وفي تدوينة شخصية كتبها بأسلوبه التحليلي الخاص، دعا ناديلا إلى تجاوز النظرة الاختزالية للذكاء الاصطناعي، مطالباً بإعادة التفكير فيه لا بوصفه مصدراً للضجيج الرقمي، بل كأداة معرفية قادرة على توسيع قدرات العقل البشري.بحسب موقع "تك كرانش" المتخصص في أخبار التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي.. فلسفة جديدة
استعار ناديلا مفهوم «دراجات للعقل» ليعبّر عن رؤيته للذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أن التقنية التي لا تنوب عن الإنسان، بل تمكّنه من الوصول إلى إمكاناته القصوى.

ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه باعتباره رافعة معرفية تعزّز الإنتاجية والتفكير والإبداع، لا بديلاً عن الجهد البشري أو وسيلة لإقصائه. فكما لا تحل الدراجة محل المشي، لكنها توسّع قدرة الإنسان على الحركة، فإن الذكاء الاصطناعي، بحسب ناديلا، يوسّع أفق العقل ولا يلغي دوره. 
توازن جديد.. في «نظرية العقل»
يرى ناديلا أن النقاش الدائر حالياً محصور في ثنائية ضيّقة: إما التقليل من مخرجات الذكاء الاصطناعي ووصمها بالسطحية، أو المبالغة في تصويرها كذكاء يتفوّق على الإنسان.

ويدعو بدلاً من ذلك إلى صياغة توازن جديد في «نظرية العقل»، يأخذ في الاعتبار أن البشر باتوا يتفاعلون مع بعضهم البعض وهم مزوّدون بأدوات تضخيم معرفي غير مسبوقة، ما يغيّر طبيعة العمل، والتعلّم، والتواصل الإنساني.كما أن هناك فلسفة متناقضة في سوق التكنولوجيا. وهي أن الكثير من منتجات وكلاء الذكاء الاصطناعي تُسوَّق اليوم على أساس قدرتها على تقليص الاعتماد على البشر، وهو ما يُستخدم لتبرير أسعارها المرتفعة وقيمتها الاقتصادية.

ويخلق هذا التناقض فجوة واضحة بين خطاب قادة التكنولوجيا حول تمكين الإنسان، والممارسات التجارية التي توحي بأن الذكاء الاصطناعي قادم ليحلّ محل العمالة البشرية.
تحذيرات حول مستقبل سوق العمل
زاد هذا القلق مع تحذيرات متكررة من بعض أبرز قادة الذكاء الاصطناعي. فقد صرّح الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على نسبة عالية من وظائف الياقات البيضاء في المستويات المبتدئة، ما قد يدفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات القليلة المقبلة.
ماذا تقول الأبحاث؟
حتى الآن، لا تؤكد البيانات المتوفرة هذه السيناريوهات بشكل قاطع. فمعظم أدوات الذكاء الاصطناعي المنتشرة اليوم لا تعمل بشكل مستقل، بل تُستخدم كمساعدات بشرية تتطلب إشرافاً ومراجعة مستمرة.

ويقدّم مشروع آيسبرغ في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) مثالاً حول هذا الأمر.. إذ يقدّر المشروع أن الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ نحو 11.7% من العمل البشري المأجور، لكنه يوضح أن هذا الرقم يشير إلى نسبة المهام القابلة للأتمتة داخل الوظيفة الواحدة، لا إلى اختفاء الوظائف نفسها.
أمثلة عملية: من التمريض إلى البرمجة
تشمل المهام التي يمكن إسنادها إلى الذكاء الاصطناعي أعمالاً روتينية مثل معالجة الأوراق الإدارية للممرضين، أو كتابة أجزاء من الشيفرات البرمجية. وهي مهام تُخفّف العبء عن العاملين، لكنها لا تلغي الحاجة إلى خبرتهم أو حكمهم المهني.

ويُظهر هذا الواقع أن الذكاء الاصطناعي يعمل غالباً كمُضاعِف للإنتاجية لا كبديل كامل للقوى العاملة.
مهن تحت الضغط… وأخرى تعيد اكتشاف نفسها
لا يمكن إنكار أن بعض القطاعات تأثرت بشدة، مثل التصميم الجرافيكي المؤسسي، وكتابة المحتوى التسويقي، لكن في المقابل، تشير التجربة إلى أن أصحاب المهارات المتقدمة، من فنانين وكتّاب ومبرمجين، يحققون نتائج أفضل عند دمج الذكاء الاصطناعي في عملهم. فالأداة تعزّز قدراتهم، لكنها لا تعوّض عن الخبرة والإبداع والحسّ الإنساني.

  • اتجاهات الذكاء الاصطناعي في 2026.. هل يخلق وظائف أم يلغيها؟
  •  

مفارقة النمو في الوظائف «الأكثر تعرّضاً للأتمتة»
خلص تقرير فانغارد للتوقعات الاقتصادية لعام 2026، إلى أن الوظائف الأكثر تعرّضاً لأتمتة الذكاء الاصطناعي هي في الواقع من بين الأسرع نمواً من حيث التوظيف وارتفاع الأجور الحقيقية.

ويستنتج التقرير أن من يتقنون استخدام الذكاء الاصطناعي لا يصبحون أقل أهمية، بل أكثر قيمة في سوق العمل.
وقد قُدِّر عدد الوظائف التي نُسب فقدانها إلى الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بنحو 55 ألف وظيفة خلال عام 2025، شملت شركات تقنية كبرى عدة.
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي مرآة لا بديل
تبدو رؤية ساتيا ناديلا محاولة لإعادة التوازن إلى النقاش. فالذكاء الاصطناعي، في نظره، ليس مرشحاً ليحلّ محل الإنسان، بل مرآة تعكس قدراتنا حين نُحسن استخدامه.

وبين «المحتوى منخفض القيمة» و«دراجات للعقل»، يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بوعي الإنسان، لا بقوة الخوارزميات وحدها.
في نهاية المطاف، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحلّ محل الإنسان، بل كيف سيعيد الإنسان تعريف دوره في عصر تتضخّم فيه القدرات المعرفية بفعل الخوارزميات. فكما يرى ساتيا ناديلا، الذكاء الاصطناعي ليس سوى أداة تمنحنا سرعة ومدى أوسع، من دون أن تلغي الجهد أو التوجيه الإنساني. وبين مخاوف فقدان الوظائف، وفرص الارتقاء بالإنتاجية والإبداع، يظل المستقبل رهناً بقدرتنا على استخدام هذه التقنية بوعٍ ومسؤولية، بحيث تكون امتداداً للعقل البشري، لا بديلاً عنه.
لمياء الصديق (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©