الأحد 21 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يكشف ما يخفى على عيون حكام كأس العالم

الذكاء الاصطناعي يُعزز دقة قرارات حكام كأس العالم
21 يونيو 2026 20:37

يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال النسخة الحالية من نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حتى 19 يوليو المقبل، على تقنية رؤية حاسوبية متطورة لمساعدة حكام المباريات على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
وتشمل منظومة التحكيم هذا العام تقنية "هوك آي" من شركة سوني، التي تدعم حكام الفيديو (VAR) وتقنية خط المرمى وتقنية التسلل شبه الآلي المتطورة وميزة "اللمسة الأخيرة" في الضربات الركنية وركلات المرمى.
وقال شينليانغ شو، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بجامعة روتشستر: "إنه نظام بالغ التعقيد يجمع بين تقنيات رؤية حاسوبية متعددة، تشمل كاميرات معايَرة ونماذج رؤية آنية لرصد الكرة واللاعبين وأوضاعهم، فضلاً عن طبقة قرار تحدد متى يجب التدخل".
وقد وظّفت الفيفا تقنية "هوك آي" لأول مرة في كأس العالم للأندية 2012، ثم أدخلت في مونديال 2022 تقنية التسلل شبه الآلي التي تجمع بين تتبع الأطراف والكرة والذكاء الاصطناعي لتزويد الحكام بالمعلومات في ثوانٍ معدودة.

اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يحمي الشبكات الكهربائية من خطر الحرائق
متابعة دقيقة
بحسب تقرير نشرته الجامعة على موقعها الإلكتروني، تعتمد أنظمة تتبع اللاعبين والكرة على شبكات عصبية للرؤية الحاسوبية دُرِّبت على ملايين الصور ومقاطع الفيديو.
وقال شو: "تدريب خوارزمية الرؤية الحاسوبية على التعرف على وضعية الإنسان يشبه تعليم طفل كيفية التعرف على الأشياء، فأنت تُزوّده بأمثلة متنوعة".
وعبر استيعاب هذا الكم الهائل من الأمثلة، تتعلم الشبكات العصبية تحديد مواضع اللاعبين وأجزاء أجسامهم والكرة خلال المباراة، وتتبعها باستمرار عبر الزمن ومن زوايا كاميرات متعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتحديد مواقف التسلل وتحديد من لمس الكرة أخيراً.
وخلال مباريات كأس العالم هذا العام، تتمركز 16 كاميرا تتبع بصري حول كل ملعب لتزويد هذه الأنظمة ببيانات حية.
وتعمل الكاميرات المتعددة على تحديد موضع الكرة واللاعبين والحدود لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد دقيقة في ثوانٍ، تُقدَّم للحكام الذين يتخذون القرار النهائي.

.. الذكاء الاصطناعي يشخّص أورام الدماغ في دقائق
سرعة النظام
تُقدّر الفيفا أن كاميرات التتبع توفر أكثر من 150 مليون نقطة بيانات لكل مباراة، وهو كم هائل يستطيع النظام معالجته بسرعة بفضل تركيزه على مهمة محددة فقط.
وأوضح شو: "لا تحتاج الخوارزمية إلى التعرف على طائر أو مشجع أو أي شيء لا علاقة له بالمباراة، بل فقط على اللاعبين". ويُساعد هذا التخصص النظام على معالجة تدفق البيانات الواسع بسرعة.
ويُشير شو إلى أن هذه التطبيقات كانت يصعب تخيلها قبل عقد من الزمن، إذ أتاحها تطوران رئيسيان: الشبكات العصبية الاصطناعية المستوحاة من دماغ الإنسان، ووحدات معالجة الرسوميات (GPU) وهي شرائح إلكترونية متخصصة في معالجة الصور والفيديو.
وأكد أن هذه الشبكات "غيّرت المنهج بأكمله، إذ لم يعد من الضروري تصميم ميزات يدوياً لتدريب النظام، بل تُدخل الصورة ويتعلم النظام تلقائياً ما يحتاج إلى رؤيته لأداء المهمة".
وقد قفزت قدرات وحدات المعالجة الرسومية بشكل ملحوظ في العقد الماضي، مما جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة الواسعة النطاق ممكنة.

.. كيف سيُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في كأس العالم 2026؟
تطبيقات خارج كرة القدم
تُستخدم تقنيات مماثلة في قياس المسافات في مباريات كرة القدم الأميركية "NFL"، واتخاذ قرارات الخط في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، وقرارات التدخل في دوري كرة السلة الأميركية "NBA".
ويرى شو أن لها تطبيقات واسعة خارج الرياضة أيضاً، مشيراً إلى تشابهها مع تقنية السيارات ذاتية القيادة التي تحتاج إلى رصد البيئة المحيطة وتتبع المركبات الأخرى واتخاذ قرارات لحظية، كما يرى إمكانية توظيفها في الأمن والمراقبة وتتبع النشاط عبر مبانٍ متعددة بكاميرات في مواضع مختلفة.
وختم شو بالقول إنه رغم تطور التقنية وتسارعها، يبقى العنصر البشري في صميم اللعبة، لافتاً إلى أن "الرؤية الحاسوبية تُساعد الحكام في تحديد ما إذا كان إصبع قدم لاعب في وضع التسلل أو من لمس الكرة أخيراً، لكنها تظل عاجزة عن استشعار بريق هدف اللحظات الأخيرة، أو ألم ركلة جزاء ضائعة، أو تلك الفرحة والحسرة الجماعية التي تُبقي المليارات مشدودين أمام شاشاتهم حتى صافرة النهاية".

أمجد الأمين (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©