الجمعة 17 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

أطباء يرحبون بالذكاء الاصطناعي دعما للخبرة البشرية

الذكاء الاصطناعي دعم للخبرة البشرية
17 يوليو 2026 00:11

ينظر البعض إلى الذكاء الاصطناعي على أنه تهديد للعمل المهني، مما يثير مخاوف بشأن فقدان الوظائف، وتهميش الحكم البشري. لكن بحثًا جديدًا، شمل متخصصين في الرعاية الصحية، يستخدمون الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان، يُشير إلى صورة أكثر دقة.
فقد وجدت الدراسة، المنشورة في مجلة "علم اجتماع الصحة والمرض" (Sociology of Health & Illness)، أن أخصائيي العلاج الإشعاعي كانوا إيجابيين للغاية تجاه أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة للمساعدة في تحديد الأعضاء المعرضة للخطر أثناء التخطيط لعلاج السرطان.

في العلاج الإشعاعي، يجب على الأطباء تحديد وحماية الأعضاء السليمة القريبة من الورم لضمان استهداف الإشعاع بأمان. هذه العملية، المعروفة بتحديد حدود الأعضاء، قد تتضمن رسم حدود الأعضاء المعرضة للخطر عبر العديد من الصور الشعاعية. تصف الدراسة هذا العمل بأنه يتطلب مهارة عالية، ولكنه أيضًا متكرر، ويستغرق وقتًا طويلاً، وفي كثير من الحالات، ممل.

قام الباحثون بتقييم التجارب العملية لـ 32 متخصصًا في الرعاية الصحية في خمسة مراكز إقليمية لعلاج السرطان في إنجلترا. شملت لائحة المشاركين علماء سريريين، وفنيي أشعة، وخبراء قياس الجرعات، وأطباء أورام مشاركين في التخطيط للعلاج الإشعاعي.

لم يعتقد المشاركون في المقابلات أن الذكاء الاصطناعي قد حلّ محل خبراتهم. بدلاً من ذلك، اعتبروا الأمر بمثابة إنجاز المسودة الأولى لمهمة شاقة. ولا يزال المختصون يراجعون الخطوط العريضة، ويصححون الأخطاء، ويحتفظون بمسؤوليتهم عن خطة العلاج النهائية.
اقرأ أيضا... إطلاق مساعد ذكاء اصطناعي لعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد

أخبر أحد العلماء السريريين الباحثين أنه، قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، كان رسم محيط الأعضاء يدويًا "يستغرق ما بين نصف ساعة وساعتين لكل مريض". أما أدوات الذكاء الاصطناعي، فبإمكانها إنتاج مسودة أولية في "خمس إلى عشر دقائق"، مما يُلغي مهمة "كان على المختصين ذوي التدريب العالي والمطلوبين بشدة القيام بها".

يصف الباحثون هذا بأنه "تخفيف جزئي" للعمل. إذ لم يُلغِ الذكاء الاصطناعي المهمة تمامًا عن المختصين، بل أزال المرحلة الأكثر روتينية مع الحفاظ على الإشراف المهني والمساءلة والسلطة.

يُفسر هذا سبب القبول الإيجابي لهذه التقنية. وقد أكد المشاركون في المقابلات مرارًا وتكرارًا أن الذكاء الاصطناعي قد يرتكب أخطاءً أساسية، خاصةً عندما يختلف التشريح أو الممارسة السريرية المحلية عما يتوقعه النظام. وبدلاً من تقويض الخبرة المهنية، عززت هذه الأخطاء الحاجة إلى التقييم البشري.

وأشار المشاركون في المقابلات إلى أن الذكاء الاصطناعي سمح لهم بتخصيص المزيد من الوقت لأنشطة ذات قيمة أعلى، مثل تخطيط العلاج، وتحسين الخدمات، والبحث، وتقديم رعاية أكثر تخصيصًا للمرضى.

شرح أحد أطباء الأورام الأمر بوضوح قائلا "يخشى الناس من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الأطباء. لا أعتقد أن خبرتنا تقتصر على رسم الأورام والنتوءات".

يقول الدكتور خوان بايزا، المحاضر في السياسات الصحية في كلية كينغز للأعمال في العاصمة البريطانية لندن "يأتي هذا البحث في وقته المناسب، إذ يواجه أصحاب العمل في قطاع الرعاية الصحية والقطاعات المهنية الأخرى ضغوطًا متزايدة لإدخال الذكاء الاصطناعي في الأعمال المعقدة التي تتطلب مهارات عالية. والدرس الأساسي من هذا البحث واضح: قد يُقبل الذكاء الاصطناعي بسهولة أكبر عندما يُصمم ويُنفذ كأداة للخبراء، بدلًا من نظام خبير ينافسهم".

تشير النتائج إلى أن النقاشات حول الذكاء الاصطناعي والعمل يجب أن تتجاوز الادعاءات البسيطة بأن التكنولوجيا إما ستحل محل المهنيين أو ستحررهم. يعتمد التأثير على المهمة، وسير العمل، والفئة المهنية، وما إذا كانت التكنولوجيا تساعد الناس على أداء العمل الذي يُقدرونه أكثر.

مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©