استخدم باحثون من جامعة كانتربري في نيوزيلندا أجهزة استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي، هي الأولى من نوعها عالمياً، للكشف عن كيفية مساهمة الطيور والخفافيش والممرات البيئية المترابطة في مساعدة المزارعين على تعزيز المكافحة المستدامة للآفات.
وقاد البحث ستيوارت بارسونز، عميد كلية العلوم بجامعة كانتربري، بالتعاون مع جامعتَي صن شاين كوست وكوينزلاند للتكنولوجيا الأستراليتين، لقياس تأثير استراتيجيات إدارة الآفات وممرات التنوع البيولوجي على تنوع ونشاط الطيور والخفافيش الداعمة للمكافحة الطبيعية للآفات في زراعة القطن.
ويهدف المشروع إلى دعم المزارعين في تنمية التنوع البيولوجي والحفاظ عليه، عبر إدارة الأراضي بطرق تُتيح للطيور والخفافيش التي تتغذى على حشرات آفات القطن الوصول إلى المزارع.
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي ينافس الإنسان في الدعم العاطفي
فائدة اقتصادية
باستخدام أجهزة استشعار صوتية لاسلكية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي، يسعى الفريق البحثي إلى إظهار كيف يمكن قياس التنوع البيولوجي في المزارع على نطاق واسع، ومساعدة المزارعين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن الإدارة المستدامة للآفات، إذ يحصلون على توصيات حول كيفية إدارة أراضيهم لجذب الطيور والخفافيش المفيدة، ما قد يُقلّل استخدام المبيدات الحشرية.
وأظهرت أبحاث سابقة أن الفائدة الاقتصادية لهذه المكافحة الطبيعية قد تكون كبيرة، ففي الولايات المتحدة تُقدَّر بنحو ملياري دولار سنوياً، وفي أستراليا تتراوح بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات.
أداة ذكاء اصطناعي ترسم خرائط الأشجار الحضرية بتكلفة منخفضة
آلية العمل
تعمل أجهزة الاستشعار بالطاقة الشمسية، وتستمع إلى الأصوات في أوقات محددة من النهار والليل وتسجلها، ثم تمر البيانات عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي تُحدد أنواع الطيور والخفافيش، ويُتحقق من دقة النتائج لاحقاً بالملاحظة البشرية.
وتتميز المستشعرات بدمجها الذكاء الاصطناعي المدمج والتسجيل الصوتي المسموع وفوق الصوتي والاتصال بالإنترنت والنشر الميداني المستقل طويل الأمد، ما يتيح تحديد الأنواع وإرسال البيانات عن بُعد دون استعادة بطاقات الذاكرة بانتظام.
ويسهل التعرف على الطيور لأن نداءاتها محددة النوع، بينما تُعدّ الخفافيش أكثر تعقيداً، إذ يجعل تحديد الموقع بالصدى أنواعاً مختلفة منها تُصدر أصواتاً متشابهة، فضلاً عن كون موجاتها فوق الصوتية شديدة الاتجاهية وقد تبدو مختلفة حسب موضع الخفاش من جهاز الاستشعار.
.. الذكاء الاصطناعي يبتكر لغات جديدة بقواعدها ومفرداتها
دور الممرات البيئية
تنتقل طيور مثل "السيستيكولا" (طائر صغير آكل للحشرات) إلى محاصيل القطن مع نمو النباتات وارتفاعها، ما يوحي بأن المساحات المترابطة كالأشجار أو ممرات الأنهار قد تساعد الأنواع المفيدة على الانتقال من الغابات أو مناطق الأنهار القريبة إلى المحاصيل حيث تدعم المكافحة الطبيعية للآفات.
وتتجنب هذه الطيور عبور الحقول المفتوحة الكبيرة، لكنها تنتشر حيث توجد ممرات متصلة كأشجار طرق الماشية أو الأشجار على ضفاف الأنهار.
.. علماء يطورون ذكاءً اصطناعياً يفسر سلوك الحيوانات
تعاون وآفاق مستقبلية
ذكر بارسونز أن العمل الوثيق مع المزارعين كان محورياً للمشروع، إذ دعم المزارعون البحث بفاعلية وأبدوا التزاماً قوياً بفهم التنوع البيولوجي في أراضيهم وتحسينه.
ورغم أن المشروع ركّز على مزارع القطن في أستراليا، يرى الباحث الرئيسي أن هذا النهج قد يكون ذا أهمية مستقبلية للبستنة في نيوزيلندا، لا سيما في القطاعات التي يُعدّ فيها التنوع البيولوجي ومكافحة الآفات والإنتاج المستدام أولويات.
وختم بارسونز بالقول: "الدراسة تُبرز قيمة فهم كيفية دعم عناصر كزراعة ضفاف الأنهار وممرات التنوع البيولوجي والموائل المترابطة للأنواع المفيدة في المناظر الطبيعية الزراعية"، بما قد يُمهّد الطريق مستقبلاً لتطبيق هذه التقنية في قطاعات زراعية أخرى تسعى لتقليل استخدام المبيدات وتعزيز الإنتاج المستدام.
أمجد الأمين (أبوظبي)