كشفت دراسة بحثية جديدة عن نتائج مهمة لأحد أخطر مضاعفات مرض كرون، وهو التليف المعوي (ندوب دائمة في الأمعاء غالباً ما تستوجب جراحة)، وذلك عبر الجمع بين الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة وتحليل ميكروبيوم الأمعاء.
وقاد الدراسة، المنشورة في مجلة "Frontiers in Artificial Intelligence"، فريق من جامعة برمنغهام دبي، وكشفت نتائجها أن التليف ليس مرحلة منفصلة من المرض، بل حالة تُحرّكها استمرارية النشاط المناعي وتلف بطانة الأمعاء وتغيّرات في بكتيريا الأمعاء، بحسب ما ذكرته الجامعة في تقرير على موقعها الإلكتروني.
اقرأ أيضاً.. نظام ذكاء اصطناعي يحمي الرياضيين من إصابات الرباط الصليبي
أنماط جينية رئيسية
باستخدام التعلم الآلي، حدد الباحثون 43 جيناً رئيسياً مرتبطة بتطور المرض، صنّفوها ضمن ثلاثة أنماط: نشاط مناعي مستمر يدفع تلف الأنسجة وإصلاحها لفترة طويلة، وفقدان تدريجي لوظائف الأمعاء الطبيعية كالهضم والامتصاص، وإجهاد مستمر يُضعف الحاجز الواقي المعوي ويسهّل دخول المواد الضارة.
وقال الدكتور أنيميش أشارجي، المؤلف المشارك في الدراسة: "يصيب مرض كرون أكثر من أربعة ملايين شخص حول العالم، ومن أكبر التحديات أن التليف يتطور تدريجياً ما يؤدي إلى تضيّق الأمعاء وتكرار الحاجة للعلاج".
وأضاف: "تساعد نتائجنا على تفسير الانتقال من الالتهاب إلى التلف الدائم، وتحدد مؤشرات حيوية قد تساعد الأطباء يوماً ما على تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر مبكراً".
.. 9 علامات تكشف الكتب المترجمة بالذكاء الاصطناعي
تحليل وبيانات
حلّل الباحثون بيانات 448 عينة نسيجية معوية و80 عينة من الميكروبيوم، شملت أشخاصاً أصحاء ومرضى بكرون مع تليّف وبدونه.
وكشفت النتائج انخفاضاً في البكتيريا النافعة المنتجة لأحماض دهنية مفيدة، مقابل ارتفاع في أنواع بكتيرية ضارة، في تغيرات مرتبطة بآليات تطور المرض.
كما استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء بيانات جينية اصطناعية واقعية، للتغلب على محدودية عينات التليف المتاحة، ما حسّن أداء نماذج التعلم الآلي وساعد على تحديد جينات مهمة مرتبطة بالتليف معروفة أصلاً بدورها في الالتهاب وتندب الأنسجة.
وأوضح أشارجي: "يُظهر بحثنا تطبيقاً عملياً للذكاء الاصطناعي التوليدي لمعالجة تحدٍّ رئيسي في الأبحاث الطبية، وهو محدودية بيانات المرضى، إذ حسّن توليد بيانات واقعية بيولوجياً من قدرة النماذج على تحديد جينات مهمة مرتبطة بالتليف".
.. كيف كشف أستاذ غش طلابه بالذكاء الاصطناعي في الامتحانات؟
آفاق مستقبلية
يظهر مرض كرون عادةً لدى المراهقين والشباب، ويصعب حالياً التنبؤ بالتليف أو علاجه، ما يضطر كثيراً من المرضى للجراحة؛ إذ تصل نسبة المصابين بمضاعفات تضيّق الأمعاء خلال 10 سنوات من التشخيص إلى 70% في الحالات الأكثر شدة.
ويرى الباحثون أن المؤشرات الجزيئية التي حددتها الدراسة قد تساعد الأطباء مستقبلاً على اكتشاف المرضى الأكثر عرضة لخطر التليف، والتمييز بين الالتهاب النشط والتندب الدائم، وتطوير علاجات أكثر استهدافاً لمنع تلف الأمعاء قبل الحاجة للجراحة.
أمجد الأمين (أبوظبي)