اختبر باحثون في مستشفى مايو كلينك في الولايات المتحدة نهجًا يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأشخاص الذين ليست لديهم خبرة سابقة في استخدام الموجات فوق الصوتية على التقاط صور للقلب وتحديد المرضى الذين قد يعانون من حالة شائعة وخطيرة في صمامات القلب.
في دراسة نُشرت في مجلة JAMA Cardiology وعُرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026، تمكن مستخدمون مبتدئون من جمع صور دقيقة للقلب بالموجات فوق الصوتية بعد أربع ساعات من التدريب، وذلك باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي لتوجيه عملية جمع الصور والمساعدة في تحليلها للكشف عن علامات تضيق الصمام الأبهري المتوسط أو الشديد.
حالة يصعب الوصول إليها
يحدث مرض تضيق الصمام الأبهري (Aortic stenosis) عندما يضيق الصمام الأبهري في القلب، مما يُصعّب على القلب ضخ الدم إلى باقي أجزاء الجسم. يُصيب هذا المرض حوالي 7% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر، وهو السبب الأكثر شيوعًا لتدخلات صمامات القلب في جميع أنحاء العالم. قد لا تظهر أعراض تضيق الصمام الأبهري على المصابين به إلا في مراحل متقدمة. يُساعد اكتشاف المرض مبكرًا على ضمان حصول المرضى على المتابعة والرعاية المناسبة.
وصرّح الدكتور غال تسابان، طبيب القلب في مايو كلينك والمؤلف الرئيسي للدراسة "يُعدّ تخطيط صدى القلب الشامل، الاختبار التشخيصي القياسي لتضيّق الصمام الأبهري. مع ذلك، يتطلب استخدامه موارد كثيرة، إذ يستلزم معدات متخصصة وكوادر مدربة ذات خبرة في كلٍّ من الحصول على الصور وتفسيرها. هذه المتطلبات قد تحدّ من إمكانية الوصول إليه، لا سيما في البيئات ذات الموارد المحدودة، وتجعل تخطيط صدى القلب الشامل غير عملي وغير مُجدٍ اقتصاديًا كأداة فحص واسعة النطاق".
وأضاف الدكتور جاريد بيرد، طبيب قلب في مايو كلينك شارك في قيادة الدراسة "أردنا معرفة ما إذا كان الجمع بين التوجيه بالذكاء الاصطناعي والموجات فوق الصوتية القلبية المركزة يُمكن أن يُساعد الأشخاص الذين ليست لديهم خبرة سابقة في استخدام الموجات فوق الصوتية على التقاط صور قلب قابلة للاستخدام وتحديد المرضى الذين قد يحتاجون إلى مزيد من التقييم".
أداء المستخدمين المبتدئين
في البداية، قام الباحثون بتطوير خوارزمية التعلّم العميق والتحقق من صحتها باستخدام تخطيطات صدى القلب لمرضى في مواقع مايو كلينك. قام الباحثون بتقييم أداء النموذج على صور الموجات فوق الصوتية المحمولة التي جمعها أخصائيو تصوير ذوو خبرة.
في الدراسة، استخدم تسعة من أعضاء فريق البحث، ممن ليست لديهم خبرة سريرية أو في مجال الموجات فوق الصوتية، تقنية الذكاء الاصطناعي لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية المركزة للقلب بعد أربع ساعات من التدريب. تمكن أعضاء الفريق من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي لتحليل ما يقارب 97% من الفحوصات. وقد ساعد ذلك الباحثين على تحديد 93% من المرضى المصابين بتضيق الأبهر المتوسط أو الشديد بشكل صحيح، واستبعاد 96% من المرضى غير المصابين بهذه الحالة بشكل صحيح.
تم تحديد حوالي 10% من الفحوصات لمراجعتها من قبل أخصائي تصوير القلب. قلل الجمع بين الذكاء الاصطناعي والمراجعة البشرية من النتائج الإيجابية الكاذبة، ولكنه أدى أيضًا إلى عدم تشخيص بعض المرضى المصابين بتضيق الأبهر.
أداة فحص، وليست بديلاً
يشير تسابان وبيرد إلى أن هذا النهج يهدف إلى مساعدة الأشخاص على فحص تضيق الأبهر وتحديد من قد يستفيد من فحوصات إضافية. وهو لا يُقصد به أن يحل محل تخطيط صدى القلب الشامل أو تقييم الطبيب. لا يزال المرضى، الذين يُشتبه بإصابتهم بتضيق الأبهر المتوسط أو الشديد، بحاجة إلى تخطيط صدى القلب الشامل لتأكيد التشخيص وتحديد مدى خطورة الحالة.
تشير النتائج إلى أن توفير أدوات الذكاء الاصطناعي للأشخاص ذوي الخبرة المحدودة في استخدام الموجات فوق الصوتية قد يُساعد المزيد من المرضى على الوصول إلى فحص تضيق الأبهر، لا سيما في المجتمعات التي يقل فيها توفر تخطيط صدى القلب الشامل وأخصائيي التصوير المدربين.
مصطفى أوفى (أبوظبي)