معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن انتقال الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما إلى مانشستر سيتي مجرد صفقة عادية في سوق الانتقالات، بل خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مدى ملاءمته لفلسفة بيب جوارديولا، تماماً كما حدث عند تعاقده مع إيرلينج هالاند قبل ثلاث سنوات.
ويقترب دوناروما، صاحب الـ 26 عاماً، من الوصول إلى مباراته الـ 500 في مسيرته الاحترافية، بعدما خطف الأضواء منذ ظهوره مع ميلان، وهو في السادسة عشرة، ثم أصبح الحارس الأول لمنتخب إيطاليا في السابعة عشرة.
ولقبّه الإعلام الإيطالي بـ «خليفة بوفون»، ونال جائزة أفضل لاعب في يورو 2020 بعد قيادة «الأزوري» للتتويج بالبطولة، قبل أن يضيف جائزة «ياشين» لأفضل حارس في العالم، كما كان أحد أبرز أبطال باريس سان جيرمان في التتويج بدوري أبطال أوروبا الأخير.
ورغم هذه الإنجازات، ظل الحديث يتركّز حول نقاط ضعفه بالقدمين، مقارنة بجيل جديد من الحراس «صنّاع اللعب» مثل إيدرسون وأليسون، بينما تظهر الأرقام أن دوناروما أنقذ أكثر من 40 هدفاً فوق المتوسط خلال العقد الأخير، ليكون ضمن أفضل ثلاثة حراس في الدوريات الخمس الكبرى.
بينما جوارديولا، الذي استغنى في بداية مسيرته مع السيتي عن جو هارت بحثاً عن حارس يجيد التمرير، بدا وكأنه يتراجع الآن عن «الهوس بالقدمين»، وبعدما فقد السيتي شيئاً من سيطرته المطلقة على المباريات، ومع غياب مؤثرات مثل دي بروين وتراجع دور رودري، ربما يرى المدرب الإسباني أن الفريق بحاجة إلى حارس خارق في التصدي أكثر من صانع ألعاب بالقفازات.
ولم تتجاوز قيمة الصفقة 26 مليون جنيه إسترليني (35 مليون دولار)، وهو مبلغ يبدو زهيداً بالنظر إلى قيمته الفنية وخبرته، الحارس نفسه قال: «عندما يريدك نادٍ مثل مانشستر سيتي بشدة، فهذا يعني أنك قمت بعمل جيد، أن يطلبك أحد أفضل المدربين في العالم شعور لا يوصف».
وشبهت الصحافة الإنجليزية الصفقة بانتقال «هالاند»، فكلاهما اعتبر خارج «القالب التقليدي» لبيب، لكن الأرقام أثبتت العكس، إذا كان هالاند هو الهداف الذي غيّر مفاهيم الهجوم عند جوارديولا، فإن دوناروما قد يكون الحارس الذي يغيّر معايير الدفاع، جامعاً بين الطول الفارع، ردود الفعل الخاطفة، والقدرة على حسم المباريات الكبرى.
كما قال كونتي ذات يوم، مقتبساً من بانتاليو كورفينو، «يمكنك أن تتزوج المرأة الخطأ، لكن لا يمكنك التعاقد مع الحارس أو المهاجم الخطأ». وبالنسبة لجوارديولا، قد يكون دوناروما هو «الرهان الصحيح» لمستقبل مانشستر سيتي.