معتز الشامي (أبوظبي)
في زمن أصبحت فيه كرة القدم لعبة تفاصيل، برزت ظاهرة جديدة تقود المهاجمين إلى مستويات أعلى، وهم المدربون الفرديون للمهاجمين، هؤلاء الذين يعملون بعيداً عن الأندية، في حصص خاصة تهدف إلى تطوير مهارات دقيقة لا يتسع لها وقت التدريبات الجماعية.
وغزت تلك «الظاهرة» أندية «البريميرليج»، كما باتت معروفة في أغلب دوريات العالم، وفي تقرير لصحيفة «ذا أتليتك» ألقت الضوء على «المدرب السري» الذي يطور أداء اللاعبين المهاجمين، بعيداً عن حصص التدريب بالأندية.
ومدرب مثل ساول إيساكسون، الذي عمل مع أسماء شابة لامعة مثل نوني مادويكي، فلوران بالوجون، صامويل إيلينج-جونيور، ماكس آرونز، أنطوان سيمينيو، جمال موسيالا، وريو نجوموها، في إحدى جلساته مع سام جرينوود، ركّز على «الحركة المزدوجة» لضرب المدافع والحصول ياردة فصل قبل التسديد، مع ضغط سرعة ووجود حارس ودمية منفوخة لمحاكاة زحام منطقة الجزاء، وتقوم فلسفته البسيطة على فكرة شعارها «يمكن لأي لاعب أن يتحسّن بنسبة 0.1% أو 1%، ورقم بسيط مثل ذلك قد يبدّل مستوى لاعب في القمة».
ويرى ساول، الذي عمل في أكاديميات تشيلسي وتوتنهام ويستشير أرسنال وبرايتون، أن أي لاعب يمكنه التحسن ولو بنسبة 1% فقط، وهي نسبة كفيلة بصناعة الفارق، فتدريباته تركز على محاكاة مواقف المباريات الواقعية، باستخدام السرعة والضغط والدمى الهوائية لتقليد المدافعين، ما يزرع في اللاعب ردود فعل أسرع وقرارات أدق أمام المرمى.
أما سكوت تشيكلداي، الذي أشرف على هاري كين في بداياته، ويرفض فكرة (الموهبة الفطرية) قائلاً: «الهدافون الكبار ليسوا مولودين، بل صُنعوا من آلاف التسديدات»، ويؤكد أن ما يراه الجمهور في 90 دقيقة هو ثمرة ساعات إضافية من التكرار والدقة.
ويتفق المدربان على أن سر النجاح يكمن في التفصيل حسب احتياجات كل لاعب مثل، تحسين اللمسة الأولى، التسديد بالقدم الأضعف، أو اختيار اللحظة المناسبة لمباغتة الحارس، والتسديد بالنسبة لتشيكلداي مثل «لعبة شطرنج» مع الحارس، والقرار النهائي يتحدد وفق توازنه وحركته.
أما القاسم المشترك بينهما فيتمثل في وضع برامج على مقاس اللاعب ومركزه، فمثلاً صانع اللعب (10) يتدرب على الاستلام تحت الضغط وكسر الخط، والجناح على قدمه الأضعف، والمهاجمُ على التمركز والضربة الأولى بالرأس، وهكذا، وتحت الميكروسكوب يكون «وضع القدم المزروعة، حركة الورك والكتف، نقطة ملامسة الكرة، زاوية اللمسة السابقة للتسديد والإدراك المكاني وغيره».
ورغم الجدل الذي أثاره منع بعض الأندية لاعبيها من الاستعانة بمدربين خارجيين، تظل الأرقام خير دليل، فلاعبون مثل نوني مادويكي، حسّنوا معدلات التسديد بفضل هذه الحصص.
في النهاية، يثبت المدربون الفرديون أن الأهداف التي تهز الشباك يوم المباراة تبدأ في صمت، في ملاعب تدريب صغيرة، حيث تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق الكبير.