معتز الشامي (أبوظبي)
قمةٌ لا تقبل القسمة، هكذا يبدو المشهد قبل مواجهة الجزيرة وضيفه العين، مساء الجمعة، على أرضية استاد محمد بن زايد، في أبرز محطات الجولة 15 من دوري أدنوك للمحترفين، في مواجهةٍ تسير على حدّ السيف، فلا تحتمل أنصاف الحلول، ولا تعترف إلا بمن يملك الجرأة والهدوء في اللحظات الحاسمة.
ويدخل العين اللقاء بضغط واضح، ففقدان أي نقاط إضافية قد يعني الابتعاد عن فلك الصدارة التي يعتليها شباب الأهلي بفارق نقطة فقط. لذلك يدرك الزعيم أن الفوز في أبوظبي ليس ترفاً، بل ضرورة للحفاظ على حظوظه كاملة، خاصة أن منافسه المباشر سيخوض اختباراً صعباً أمام مضيفه الشارقة في الجولة ذاتها، وأي تعثر هناك قد يفتح باب الصدارة، لكن المفتاح بيد العين أولاً، وعليه أن ينجز مهمته بنفسه.
وفنياً، يبدو العين في تصاعد واضح، وفوزه الأخير بثلاثية على اتحاد كلباء لم يكن مجرد نتيجة، بل عرض كروي متكامل أعاد الثقة للجماهير وأكد استعادة الفريق لنسقه الهجومي السريع.
بينما عودة بريق سفيان رحيمي تمثّل خبراً سعيداً للمدرج العيناوي، إذ يظل النجم المغربي الورقة الأهم في التحولات واللمسة الحاسمة داخل الصندوق.
وفي المقابل، يخوض الجزيرة اللقاء بدوافع لا تقل قوة. فالمباراة على أرضه، وأمام جماهيره، وتحمل طابع القمة والديربي بين كبيرين اعتادا صناعة العناوين. «فخر أبوظبي» يعرف أن الفوز على العين يمنحه دفعة معنوية هائلة، ويعيده بقوة إلى دائرة المنافسة ويؤكد أن ملعبه ما زال حصناً صعباً.
وتضيف الأرقام التاريخية مزيداً من التوتر والإثارة. في 33 مواجهة سابقة بين الفريقين في دوري المحترفين، يتفوق الجزيرة بـ13 انتصاراً مقابل 12 للعين، وتعادلا في 8 مباريات، بينما اللافت أن العين خسر أمام الجزيرة أكثر من أي فريق آخر في المسابقة (13 خسارة)، كما استقبل أمامه أكبر عدد من الأهداف (57 هدفاً)، ما يعكس دائماً صعوبة هذه المواجهة على الزعيم.
ورغم ذلك، يملك العين سلاحاً تهديفياً مرعباً في هذه القمة، يتمثل في التوجولي كودجو لابا، الذي سجّل 14 هدفاً في شباك الجزيرة، ولا يتفوق عليه في عدد الأهداف المسجلة أمام فريق واحد سوى أمام خورفكان. بل إن لابا أحرز 13 من آخر 21 هدفاً للعين في مرمى الجزيرة، ما يجعله كابوساً دائماً لدفاع فخر أبوظبي.
وفي الجهة الأخرى، يبقى اسم علي مبخوت حاضراً في ذاكرة هذه القمة، إذ يتقاسم صدارة هدافي مواجهات الفريقين مع لابا برصيد 14 هدفاً لكل منهما، في دلالة واضحة على أن هذه المباريات تصنع النجوم وتخلّد الأسماء.
أما حارس العين خالد عيسى، فرغم مسيرته الطويلة مع الزعيم، إلا أن الجزيرة هو أكثر فريق استقبل أمامه أهدافاً في الدوري (43 هدفاً)، ما يضيف بعداً نفسياً خاصاً لهذه المواجهة.
ومع حقيقة أن آخر 23 مباراة بين الفريقين شهدت تسجيل هدفين على الأقل، وبمعدل تهديفي مرتفع يصل إلى 3.8 هدف في المباراة، تبدو الجماهير على موعد مع ليلة كروية مفتوحة، عنوانها الجرأة، والهجوم، والبحث عن النقاط الكاملة مهما كان الثمن.