الثلاثاء 30 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

البرازيل بشخصية مغايرة.. الهدوء يهزم الفوضى والصبر يغلب الاندفاع

البرازيل بشخصية مغايرة.. الهدوء يهزم الفوضى والصبر يغلب الاندفاع
30 يونيو 2026 14:45

معتز الشامي (أبوظبي)
اعتادت البرازيل عبر تاريخها أن تربح بالمواهب، لكن أمام اليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026، ربحت بشخصية مدربها، فهدف جابرييل مارتينيلي في الدقيقة 96 منح «السيليساو» فوزاً قاتلاً بنتيجة 2-1، لكنه كشف في الوقت نفسه عن الفارق الحقيقي الذي أحدثه كارلو أنشيلوتي منذ توليه قيادة المنتخب، عبر سلاح الهدوء في أكثر اللحظات توتراً.
فبينما انفجر المدرج البرازيلي فرحاً، واندفع البدلاء إلى أرض الملعب للاحتفال، كان أنشيلوتي يفعل شيئاً مختلفاً تماماً. لم يركض، ولم يقفز، بل استدار بهدوء نحو مساعده بول كليمنت، واتخذ قراراً سريعاً بإشراك لاعب وسط إضافي لإغلاق المباراة، في ثوانٍ، كان يفكر في كيفية حماية الفوز، لا في الاحتفال به.
هذه اللقطة ربما تختصر شخصية المدرب الإيطالي أكثر من أي تصريح، المدافع جابرييل ماجاليايش أكد بعد اللقاء أن الرسالة الأساسية في غرفة الملابس بين الشوطين كانت الحفاظ على الهدوء، وعدم الاستسلام للتسرع، لأن المباراة طويلة، والفرصة ستأتي. وهو ما كرره كاسيميرو أيضاً، معتبراً أن الانتصار كان ذهنياً قبل أن يكون فنياً، خصوصاً أمام منتخب ياباني أغلق المساحات بخمسة مدافعين بعد تقدمه.
وهنا تظهر قيمة أنشيلوتي. فقيادة منتخب البرازيل ليست مجرد وظيفة تدريبية، بل واحدة من أكثر المناصب ضغطاً في كرة القدم العالمية. التاريخ مليء بمدربين انهاروا تحت وطأة التوقعات، ولعل أبرز مثال ما حدث مع لويس فيليبي سكولاري في مونديال 2014، عندما تحولت الضغوط النفسية إلى أحد أسباب الانهيار التاريخي أمام ألمانيا.
أما أنشيلوتي، فجاء ليكون النقيض الكامل للفوضى. هدوؤه لا يقتصر على لغة الجسد، بل ينعكس على لاعبيه، وهو ما وصفه مساعده بول كليمنت بقوله إن آخر ما تحتاجه البرازيل هو مدرب عصبي يزيد الضغط على فريق يعيش أصلاً تحت ضغط دائم، لكن اختزال نجاح أنشيلوتي في شخصيته الهادئة سيكون ظلماً له. فالمباراة أمام اليابان كشفت أيضاً عن بصمته التكتيكية.
في الشوط الأول، عانت البرازيل بشدة أمام الضغط الياباني، وخسرت معركة وسط الملعب، بل جاء هدف اليابان بعد خطأ في بناء اللعب من الخلف واستغلال كايشو سانو للمساحات.
وقبل نهاية الشوط الأول، اضطر أنشيلوتي لاستبدال لوكاس باكيتا المصاب، لكنه فاجأ الجميع بإشراك المهاجم إندريك بدلاً من لاعب وسط، ليتحول الفريق إلى رسم 4-2-4، رغم أن الوسط كان يعاني بالفعل.
قرار بدا مغامرة، لكنه غيّر المباراة بالكامل، فالتغيير أجبر اليابان على التراجع، وفتح الأطراف أمام فينيسيوس وريان، وزاد من عدد الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء، وهو ما طلبه أنشيلوتي صراحة بين الشوطين، بحسب برونو جيمارايش.
كما أن أنشيلوتي منح جابرييل مارتينيلي دوراً غير معتاد، حيث لعب كمهاجم داخلي ولاعب وسط هجومي أكثر من كونه جناحاً، ليجد نفسه في المكان المثالي لتسجيل هدف الفوز التاريخي، الذي أصبح – وفقاً لإحصائيات «أوبتا» – أكثر هدف انتصار متأخر في الوقت الأصلي بالأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ عام 1966.
في النهاية، لم تنتصر البرازيل بالاندفاع، بل بالصبر. ولم يحسم المباراة السحر الفردي وحده، بل مدرب عرف متى يهدئ الإيقاع، ومتى يغامر تكتيكياً، ومتى يحول الفوضى إلى انتصار.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©