الشارقة (الاتحاد)
أكد تربويون واختصاصيون في الكتابة للأطفال أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون فعّالة إذا ما تم استخدامها في مجال تحليل البيانات التعليمية وتطوير المناهج وتحسين عملية التدريس، ودعم وصول المعلمين إلى الموارد التعليمية الجديدة، واتفقوا على أهمية الإبقاء على آليات تدريس تضمن مساهمة المعلم في تطوير المهارات الإبداعية للطلاب، جاء ذلك في جلسة «الرابط المشترك بين الذكاء الاصطناعي.. المناهج الدراسية وكتب الأطفال»، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته الـ14.
دهشة وقلق
وفي الجلسة، تحدث الكاتب روس ويلفورد عن انفتاح الأجيال الأصغر عمراً على التقنيات ومواكبتهم السريعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الإنترنت أعطى المجتمعات المعاصرة الكثير من المعلومات والخدمات، لكنه لم يجعل أطفال اليوم أكثر تعليماً من أجيال ما قبل الإنترنت، بل ربما جعلهم أقل اهتماماً بالقراءة والكتابة. ووصف التقنيات الجديدة بأنها تتعارض مع حبه ككاتب قصص للتفكير وإنتاج الحكايات عبر الخيال.
وأكد أنه يشعر بالدهشة والقلق في الوقت نفسه تجاه ما يحمله عالم الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يرى أن هذه التقنيات قادرة على أن تحل محل البشر في إنتاج الأعمال الفنية المعقدة، ولا يثق بجودة الكتب التي يمكن أن تنتجها، لأنها تفتقر إلى الترابط الداخلي، وقال: «لا يجب أن نخاف من التغيرات التي تحدث في عالمنا، فالصور لم تمح الفنون البصرية، والتلفزيون لم يُلغ السينما والتكنولوجيا لن تحجب إبداع البشر».
حاجة دائمة
وأشارت الخبيرة التربوية الدكتورة كريمة مطر المزروعي إلى أن التعليم والذكاء الاصطناعي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، لأن التعليم في حاجة دائمة إلى التطوير والابتكار، ولدى الذكاء الاصطناعي الفرص والأدوات الجديدة للتطوير، وبالتالي لا مبرر للخوف من التغيرات وتخيل أن الآلات يمكن أن تحل محل المعلمين في المدارس.
وقالت: «الذكاء الاصطناعي يعتمد علينا في تصميمه وبرمجته وإدارته، والمخاوف التي تصاحب انطلاقه كانت موجودة عند انطلاق الإنترنت وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان البعض يخافون منها ثم تكيفوا معها واستخدموها واستفادوا منها».
أثر سلبي
أما الكاتبة والخبيرة التربوية أمل فرح، فأبدت قلقها تجاه الأثر السلبي للذكاء الاصطناعي على فن الكتابة بوصفها الفن الذي لا بد من أن يكون حاملاً لرسالة من ضمير الكاتب، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي غير قادر على الحلول محل الإنسان في الإبداع والتعبير.
وحول دور الذكاء الاصطناعي في التعليم، قالت: «التعليم هو تنمية لمهارات وقدرات المتعلم وإرشاده إلى اكتشاف ذاته والعالم من حوله، ولا يمكن استبدال المعلم بالآلة لأن الهدف من التعليم ترسيخ قواعد التفكير العلمية، بينما أدوات الذكاء الاصطناعي مثل الآلة الحاسبة لم تجعل الناس أفضل حالاً في الحساب، بل جعلتهم أقل قدرة على حل أبسط المسائل الرياضية».
الذكاء يجيب
عند سؤال برنامج «تشات جي بي تي» حول مضمون ما دار في جلسة «الرابط المشترك بين الذكاء الاصطناعي.. المناهج الدراسية وكتب الأطفال»، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته الـ14، جاء في تعليقه: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون أداة قوية في التعليم، ولكن على الإنسان أن يتذكر أنه المحرك الرئيس للعملية التعليمية، وعليه كذلك أن يجعل التكنولوجيا وسيلة لتحسين التعليم وتوفيره للجميع، من دون إهمال الجانب الإنساني والتفاعل الحقيقي بين المعلم والطالب.