الإثنين 9 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

الأوركسترا.. رؤية إماراتية تحتفي بالإبداع الموسيقي

الأوركسترا.. رؤية إماراتية تحتفي بالإبداع الموسيقي
6 يوليو 2025 02:45

محمد عبد السميع

بما أنّ لكلّ دولة في العالم موسيقاها وفنونها وتراثها وأغانيها وأهازيجها، ولأنّ الموسيقى هي حاملة الكلمة، وأمُّ الألحان، وهي تراثٌ عريقٌ يدلّ على هويّة الأمم والشعوب، فإنّ دولة الإمارات العربيّة المتحدة، في طليعة الدول التي تعتزّ بغنى تراثها وألحانها وموروثها الثقافي والفنّي، وهي دولة تؤمن بالانفتاح الثقافيّ وروافد الإبداع، ولهذا فإنّ فكرة تأسيس أوركسترا وطنيّة لدولة الإمارات، هي فكرة مهمّة وعنوان ثقافي وحضاري لدولة تتميّز بالتنوّع الثقافي وتعدد الألحان والآلات الموسيقيّة، مثلما تحترم الموروث الموسيقي العربي والعالمي، ولهذا، فالأوركسترا الوطنيّة الإماراتيّة، يعوّل عليها أن تحمل الإرث من جهة وتضمّنه أعمالها، وأن تحترف الموسيقى العربيّة والعالميّة، في كلّ المناسبات والفعاليات.
ولو أخذنا أيّ مقطع مهرجاني موسيقي في الإمارات، فسنجد حضوراً للآلات النفخيّة والآلات الوتريّة، مثل المزمار والناي والربابة والعود والطبلة والقربة والطار، وغير ذلك الكثير، فلكلّ آلة أحاديث يمكن أن تقال حولها، وتعود بنا إلى النشأة والحضور الإنساني، والتأثّر الإماراتي برياح الموسيقى الآسيوية أو الأفريقية بحكم التبادل التجاري أو الثقافي فيما سبق، بل لقد اشتهرت رقصات وأغانٍ وفنون، كـ«العيالة» و«اليولة» و«الطارج»، و«الردحة»، وتخصصت فرق شعبيّة عديدة في أداء هذه الفنون في المهرجانات والمناسبات الوطنيّة باستمرار.
إذًا، فالتراث غني ومتوفّر، ونحتاج إلى أن يكون حاضراً في أوركسترا تجمع ذلك كلّه ويناط بها إظهار الصورة الثقافيّة والتراث التقليدي الإماراتي، والعربي والعالمي، بل وتستضاف هذه الأوركسترا في دول العالم، بما لديها من كفاءات وفنون احترافيّة ومقدرة عالية على تمثيل الفني للإمارات.

الأوركسترا الوطنية
نحن أمام حراك موسيقي لافت، كما في الأوركسترا الوطنيّة الإماراتيّة، وكذلك في أبوظبي مدينة الموسيقى، ومشروع أوركسترا دبي، وأكاديميّة الشارقة للفنون الأدائيّة في إطلاقها أوّل كليّة موسيقى متخصّصة في الإمارات، وكلّ ذلك يؤكّد بالفعل هذا الحضور المؤسسي في كلّ الإمارات نحو التراث الموسيقي وتأطيره ممارسةً وأكاديمياً، واستضافات وتكريساً للفن الإماراتي بين الأشقّاء والأصدقاء.
وأهمّ صفات الأوركسترا أنّها تتخذ الطابع الرسمي والتمثيلي للدولة، كما أنّها تشتمل على الكفاءات، استناداً إلى الإعلان عنها وعن أهميّة وجود كفاءات وخبرات ومستويات عالية لهذا التمثيل الذي يعطي الصورة الناصعة عن كلّ هذا الحضور الفني والثقافي الإماراتي، كما أنّ الأوركسترا هي بمثابة الرابط الذي يجمع ما بين الحديث والقديم من المعزوفات والألحان والموسيقات، ضمن فلسفة «الرسالة» الحضاريّة التي تتوخّاها الدولة، كرسالة إنسانيّة حضاريّة، انطلاقاً من أنّ الموسيقى أصلاً وكما نعرف جميعاً هي لغة الشعوب.
أمّا الأثر الكبير الذي يؤديه وجود أوركسترا وطنيّة في الإمارات، فهو النهوض بالقطاع الموسيقي في كلّ أرجاء الدولة والاهتمام بالأكاديميات المتخصصة بتدريس الموسيقى وتطوير كلّ ما من شأنه أن يعزز هذا الإبداع، لتكون الإمارات، وكما جاء في إعلان تأسيس الأوركسترا، منارةً ثقافيّةً وفنيّةً ونموذجاً متميّزاً في قطاع الموسيقى، كما هي نموذج متميّز في كلّ القطاعات الثقافيّة والفنيّة والأدبيّة الأخرى، بل ومصدر إلهام للأجيال التي تنشأ على هذا الإبداع بين الأمس واليوم من خلال حاضنة رسميّة تدعم التفوّق والعطاء الموسيقي وتشجّع عليه.
وكما يشير الموقع الإلكتروني الرسمي فإن (الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة (UAENO) هي مبادرة ثقافية رائدة تهدف إلى بناء أوركسترا الإمارات العربية المتحدة على أسس التراث الموسيقي الإماراتي، وتربط بين مختلف أطياف المجتمع الإماراتي وتستكشف الروابط مع التقاليد الموسيقية من جميع أنحاء العالم.. وستقوم الأوركسترا بتطوير القطاع الموسيقي في الدولة ودعم المواهب بتوفير فرص عمل للموسيقيين المحترفين، وتطوير أسلوب وصوت مميز يعكس التنوع الثقافي للدولة وإيصاله إلى العالم وتعزيز دور الموسيقى والفنون كلغة مشتركة بين مختلف الثقافات والشعوب. من خلال برامج مخصّصة لبناء القدرات والشراكات الدولية، ستوفر الأوركسترا التدريب والدعم والإرشاد للموسيقيين الناشئين، مما يعزّز النظام البيئي الموسيقي المحلي ويرعى أجيال المستقبل من الفنانين. ومن خلال هذه الأوركسترا، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة مجدداً التزامها بأن تصبح منارة للتميز الثقافي على الساحة العالمية). 

مدينة الموسيقى
إنّ حصول إمارة أبوظبي عام 2021 على تصنيف «مدينة الموسيقى»، يؤكّد أهمية الإمارة في تقدير الفن الموسيقي واستدامته والابتكار والاستضافة فيه، اعتماداً على هذه البيئة المواتية لهذا الإبداع، من خلال ما تحمله الموسيقى من لغة إنسانية رائعة قائمة على التسامح والالتقاء الإنساني، إذ دأبت إمارة أبوظبي على فعالياتها الغنية والمهمّة في هذا القطاع، والأمثلة على ذلك كثيرة، كما في تأسيس «بيت العود»، وموسيقى أبوظبي الكلاسيكية، وغيرها من الفنون والفعاليات، علاوةً على «بيركلي أبوظبي»، كأوّل فرع لكليّة بيركلي للموسيقى في الشرق الأوسط لتعليم الموسيقى المعاصرة وفنون الأداء، ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي، كمركز متميّز لفنون الأداء العالمية الشهيرة.

أوركسترا دبي
وفي هذا الاتجاه، تصبّ «أوركسترا دبي» أيضاً، في الاتجاه نفسه، في المنطلقات التي تأسّست عليها هذه الأوركسترا، من حيث تعزيز الفنون والثقافة الإماراتيّة على الخريطة العالميّة وترسيخ مكانة إمارة دبي، وجعلها ملتقى للمبدعين في هذا المجال، ليكون الفنّ ركناً أساسياً من أركان عمل هيئة دبي للثقافة، ولكي تسير الأجيال على هذا المنوال الإبداعي المنظّم الذي يقدّم الصورة الباهية عربيّاً وعالميّاً لازدهار الفنّ في دولة الإمارات. وقد جاء في إعلان تأسيس هذه الأوركسترا أن تكون نموذجاً حضارياً وممكّناً للشباب والأجيال وحاضنةً لأفكار رائدة في قطاع الموسيقى والفنّ، علاوةً على طموحات الريادة التي تعمل عليها الدولة في هذا المجال.
ويتعزز حضور أوركسترا دبي، في ظلّ الاهتمام الكبير الذي توليه دبي بالابتكار والإبداع وتحفيز التراث ليأخذ مكانه وينسجم كمكّون أساس للهوية الثقافية الإماراتيّة، مع تطلعات الأجيال في أوركسترا تمثّل طموحاتهم أيضاً وتستند إلى التراث، وهذان العنصران كفيلان بإنجاح المشاريع الموسيقيّة في أيّ بلد في العالم، إذا ما تمّ التوليف بين القديم والحديث كأصالة وتطلّعات في قطاع الموسيقى والفنون.
وتتأسس أوركسترا دبي أيضاً على مؤشرات التنافسيّة العالميّة، في إمارة دبي التي حققت كثيرًا من الأرقام البارزة في قطاع الثقافة والفنون، وفي مجال ريادة الأعمال، وكذلك في اقتصاديّات الثقافة والنسب المتوخّاة لقطاع يجد في الفنون التشكيلية والسينما والمسرح والموسيقى، فنونًا قابلة لأن ترفد الدولة بإسهامات كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، اعتماداً على رواج هذه القطاعات وحضورها على مستوى العالم. ونظرة على أهداف أوركسترا دبي في استقطاب وتمكين المواهب الإماراتية لتشكّل 50% من مواهب المشروع ككل عند عام 2033، تؤكّد الفرص المتولّدة في التعليم والتدريب والشراكات الفاعلة، واحترام التراث بطبيعة الحال.

كلية الموسيقى 
أمّا كليّة الموسيقى في الشارقة والتي جاءت كجزء من أكاديميّة الشارقة للفنون الأدائيّة، فتعدّ حاضنةً مهمّةً للاحتفاء بالإبداع من ناحية، وتدريب الكفاءات الموسيقيّة، لتكون الموسيقى العربيّة حاضرة لدى هذه الأكاديميّة، نحو الاحتراف من واقع التدريب الذي يقوم عليه أساتذة لهم باع كبير في هذا المجال. إنّ هذه البنية التحتيّة الثقافيّة والفنيّة في إمارة الشارقة هي تأكيد على رؤية الشارقة في الاهتمام بالفنون كعنصر ثقافي مهم، في إمارة توّجت عاصمةً للثقافة العربية ولديها الكثير من المهرجانات الفنيّة، وتقدّم من خلال أكاديميّة متخصصة كليّةً تُبنى عليها آمال كبيرة، من حيث التدريب العملي الممزوج بالنظري نحو إبداع منهجي يستخدم أحدث الطرق والأساليب. كما أنّ هذه المبادرة التي وصفت بأنّها استراتيجيّة، تُعدّ رائدة في الدولة كمؤسسة تعليمية في مجال الموسيقى، وتهتم بالإطار الإماراتي للموسيقى وبالتأكيد العربي والعالمي، نحو توليفة رائعة لدى الخريجين الذي ينضمّون فيما بعد على شكل كفاءات فنيّة متخصصة في الإمارات، وهم على إدراك ومعرفة بالتراث المحلي والعربي والعالمي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©