الإثنين 9 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

إبراهيم فرغلي: أكتب لأن العالم لا يتحدث لغتي

إبراهيم فرغلي: أكتب لأن العالم لا يتحدث لغتي
27 يوليو 2025 01:34

أحمد عاطف 

قال الكاتب والروائي المصري إبراهيم فرغلي، المرشح ضمن القائمة الطويلة لجائزة «كتارا» للرواية العربية لعام 2025: «إن وصول روايتي (بيت من زخرف عشيقة ابن رشد) إلى القائمة الطويلة لجائزة (كتارا) يمثل لحظة امتنان عميق، ليس فقط لمكانة الجائزة المرموقة عربياً، بل لما تحمله من دلالة على التقاط نبض التجربة التي أحاول التعبير عنها في الرواية».
وأوضح فرغلي لـ «الاتحاد»، أن الكتابة في جوهرها فعل انعزالي يترافق غالباً مع الشكوك والتساؤلات، لكن هذا النوع من الاعتراف الضمني، كما تمثل في ترشيح الرواية، يعيد للكاتب شيئاً من اليقين. وقال: «إن الجائزة، بثقلها المؤسسي والثقافي، تفتح أفقاً أوسع للرواية نحو جمهور القراء، وتمثل نافذة مضيئة للعمل الأدبي في زمن تتسارع فيه الصور وتتنافس الوسائط على جذب الانتباه».


ولفت فرغلي إلى أن فكرة الرواية ولدت من رغبته في استعادة سيرة الفيلسوف والفقيه الأندلسي «ابن رشد»، لكن بشكل غير تقليدي. وعلى مدى سنوات، ظل يبحث عن وسيلة تمكنه من إعادة طرح هذه السيرة بما يعكس أسئلة معاصرة تتعلق بحرية الفكر وأوضاع الثقافة في الزمن الراهن، إلى أن وجد ضالته في شخصية أكاديمي مصري معاصر، يتعرض لمحنة فكرية تشبه محنة ابن رشد، ليبني بذلك جسراً سردياً يربط بين الزمنين. وأفاد بأن الرواية تمزج بين التاريخي والمتخيل، وتتحرك بين الأندلس القديمة والواقع المعاصر، وهو ما شكل تحدياً كبيراً خلال الكتابة، قائلاً: «لم يكن لدي رغبة في كتابة سيرة تاريخية تقليدية، خاصة أن سيرة ابن رشد نفسها ليست مكتملة، وتعتريها فجوات كثيرة في المدونات التاريخية». وأضاف: «لجأت إلى التخيل لسد تلك الفجوات، مستنداً إلى ما توفر من شذرات في كتب المؤرخين، إلى جانب قراءاتي لدراسات عربية وغربية تناولت فكر ابن رشد». وأشار فرغلي إلى أنه سعى لتوثيق تجربته السردية عبر معايشة الأماكن التي عاش فيها ابن رشد، حيث زار الأندلس مرتين، وحرص على استكشاف معالم قرطبة التاريخية، محاولاً رسم صورة مكانية حية ومقنعة للقارئ، قائلاً: «حاولت الوصول إلى بعض المخطوطات الأصلية لابن رشد في (دير الأسكوليار) بمدريد».

أفكار الفيلسوف
ونوه فرغلي بأن الرواية في جوهرها ليست سيرة لحياة الفيلسوف ابن رشد، بل سيرة لأفكاره، موضحاً أنه تناول حضور الحب في الرواية بوصفه خيطاً سردياً يربط بين الأزمنة. وقال الروائي المصري: «إن علاقات الحب في الرواية لا تؤدي دوراً تقنياً فقط، بل تنطوي على تأملات عميقة في مفاهيم المعرفة والحرية والسلطة». وأضاف: «الحب، في بعض جوانبه، يتجلى كولع تلميذة بأستاذها، ويستدعي تساؤلات عن العلاقة بين المعلم والمعرفة، وبين الفرد وسلطة المجتمع، وتطرح الرواية، من خلال شخصياتها الأخرى، علاقات حب تفتح الباب لفهم السلطة الاجتماعية والنفسية».


وتطرق فرغلي إلى موقع الرواية في مسيرته الأدبية، قائلاً: «إنها تمثل اختلافاً واضحاً عن أعمالي السابقة، حيث تميل أكثر إلى الواقعية، بخلاف الطابع (الفانتازي) الذي يغلب على غالبية إنتاجي الروائي». ولفت إلى أن الرواية تحتفظ بلمسة من «الفانتازيا»، خاصة في مشهد العين الصناعية المقتلعة، الذي يجسّد رؤية ابن رشد للعقل الفعّال، مشدداً أن أسلوب السرد في الرواية ينتمي إلى ما بعد الحداثة، من خلال تفكيك الزمن والسرد المتشظي الذي يُعاد لملمته تدريجياً، وهو من السمات البارزة في الرواية.

لفت الانتباه
وأكد فرغلي أن الجوائز الأدبية لا تزال تؤدي دوراً مهماً في لفت الانتباه إلى النصوص الروائية، خاصة في ظل تراجع الدور التقليدي للنقاد، قائلاً: «إن الجوائز تمنح النص فرصة ثانية للقراءة، وتعيد طرحه على جمهور ربما لم يكن ليبحث عنه». وأضاف: «علاقتنا بالنصوص لم تعد تمر دائماً عبر النقاد، بل عبر (خوارزميات) المنصات الإلكترونية».
وبسؤاله عن دوافعه للكتابة، أوضح فرغلي أن هذا السؤال لا يزال وجودياً بالنسبة له رغم تجربته التي تمتد لثلاثة عقود، قائلاً: «أنا أكتب لأنني، في وقت ما، شعرت بأن العالم لا يتحدث لغتي. كنت أرى نفسي في المراهقة شاباً يشعر بكل شيء بحدة، ولا يجد وسيلة للتعبير عن ذلك سوى الكتابة». ولفت إلى أنه يكتب لنفسه أولاً، بحثاً عن الفهم والتوازن، لكنه يأمل دائماً أن يجد قارئاً يتقاطع وجدانياً مع أسئلته ومشاعره.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©