الإثنين 9 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

رواية «مكان ثانٍ».. كيف نرى أنفسنا؟ وكيف تمنح القوة للآخرين؟

جانب من الجلسة (من المصدر)
9 أغسطس 2025 01:20

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت مؤسسة بحر الثقافة بمقرها بالخالدية، أول أمس، جلسة أدبية خاصة لمناقشة رواية «مكان ثانٍ» للكاتبة الكندية البريطانية رايتشل كاسك، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر2021، أدارت الجلسة المهندسة هناء حبيب، مشيرة إلى أن الكاتبة اشتهرت بأسلوبها العميق الذي يمزج بين السيرة الذاتية والتأملات الفكرية، كما أنها معروفة بطرحها أسئلة وجودية حول الهوية، الفن، العلاقات، والمرأة في عالم يتغير باستمرار.
وأوضحت المهندسة حبيب أن الرواية تدور حول امرأة تستضيف فناناً غامضاً في بيتها الريفي المعزول الذي تسميه «المكان الثاني»، لكنها في الحقيقة لا تستضيفه فقط، بل تستضيف ذاتها من جديد، وتبدأ رحلة مراجعة مع مشاعرها، أحلامها، وظلالها الداخلية، مبينة أن الحكاية تروى بصوت داخلي عميق، على شكل رسالة طويلة لصديق مليئة بالتساؤلات والشكوك والتأملات. والرواية ليست عن الحدث، بل عن: كيف نرى أنفسنا؟ وكيف تمنح القوة للآخرين؟ وهل الفن يحررنا.. أم يزيد غرقنا؟ الكثير من الأسئلة طرحت من دون إجابة، وتركت مفتوحة للقارئ.
وجاء في مداخلة الروائية مريم الغفلي أن الرواية تمت روايتها بصوت امرأة تعرف فقط باسم (م)، وهي كاتبة وروائية بريطانية تعيش في منطقة معزولة مع زوجها «طوني». تسعى «م» لاستضافة رسام شهير يشار إليه بالحرف «ل» في «بيت ثانٍ»، وهو بيت صغير منعزل على أرضها، على أمل أن يلقي حضور الفنان نوعاً من الضوء أو التفسير على تجربتها الداخلية، وعلى حياتها، خاصة كامرأة في منتصف العمر تتصارع مع الإبداع، الأمومة، والرغبة في الاعتراف، مشيرة إلى أنه يقال إن الرواية مستوحاة من مذكرات الكاتب الفرنسي لورانس داريل عن زيارته للكاتبة الأميركية مارغريت يونغ في مكان ناءٍ، ولكن راشيل كاسك تعيد بناء الحكاية بأسلوبها الخاص وبلغة داخلية ميتافكرية، أقرب ما تكون إلى المونولوج الداخلي الطويل.
وأوضحت الغفلي أن الكاتبة كاسك تعتمد على الجمل المنحوتة بعناية، المتدفقة كأفكار غير متقطعة، بحيث تكثر من التوصيفات النفسية والتفكيك العاطفي أكثر من الأحداث الخارجية، إضافة إلى بنية السرد، مبينة أن الرواية مكتوبة على شكل رسالة طويلة موجهة إلى شخصية تُدعى «جيف» (لا يظهر في النص)، ما يضفي بعداً من الحميمية والاعتراف، وتتعمد كاسك عدم تسمية معظم الشخصيات، مما يجعلها رموزاً أكثر من كونها أفراداً.
وجاء في قراءة فاطمة الرميثي أن «مكان ثانٍ» ليست رواية أحداث بل رحلة داخلية في الوعي الإنساني، مشيرة إلى أنها شعرت بأن الرواية دعوة للدخول إلى غرفة ثانية في النفس، مكان نتعرى فيه من أدوارنا المعتادة نرى حقيقتنا، والرموز مثل البحر والمستنقع والنوافذ لم تكن مجرد خلفية، بل رواية لعوالم الرواية الداخلية، حيث كل فصل أشبه بصفحة من دفتر يوميات شخص يراقب العالم من نافذة وعيه، ويحاول أن يفهم نفسه من خلال الآخرين.
وأضافت الرميثي أن أكثر ما شدها في الرواية هو طرح الكاتبة كاسك للعلاقة بين الفن والمرأة، وكيف يتقاطع الإبداع مع أزمات العمر ونظرة الآخر لنا، كما أن خط الأم وابنتها أضاف عمقاً إنسانياً يعكس صدى الحب والحرية عبر جيلين، ويعكس العلاقة المتغيرة عبر الزمن.
وختمت بأن هذا العمل الروائي يمزج بين السيرة الذاتية والرسالة الأدبية والتأمل الفلسفي.
وبدورها قالت فايقة النعيمي إن الكاتبة وثقت روايتها بأسلوب أدبي مباشر وبخيال جريء جداً، لتسلط الضوء على فضاء المرأة الغربية المعاصرة، مشيرة إلى أن الكاتبة ذكرتها برواية «قواعد العشق الأربعون» للتركية أليف شافاك، حيث تلتقي الكاتبتان في جزئية التحولات والتناقضات الجذرية في حياة المرأة والمحفزة في تحقيق الذات، بعد تأمل عميق داخل قضايا النفس من خلال استدعاء الأشياء والأحداث في حياتها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©