أبوظبي (الاتحاد)
خصصت مجلة «تراث» الإماراتية ملف عددها الجديد رقم 310 لشهر سبتمبر 2025 لرصد صورة الوعل وحضوره في الموروث الثقافي واللغوي العربي.
المجلة التي تصدر عن هيئة أبوظبي للتراث، وتُعنى بالتراث وقضاياه وسبل صونه وإحيائه، احتوت على الكثير من الدراسات والمقالات التي استحضرت ذلك الحضور الكبير للوعل في تراث العرب ولغتهم وثقافتهم.
وبحسب المجلة، فقد جاء اختيار موضوع ملف هذا العدد، بهدف إبراز جانب ثري من الموروث اللغوي، في محاولة لإعادة إحيائه، وتفسير دلالاته لضمان نقله إلى الأجيال القادمة.
وفي افتتاحية العدد، أكدت رئيسة التحرير شمسة الظاهري، على أن الوعل العربي ليس مجرد حيوان بري، بل هو «رمز حي ذو حضور وجداني وروحي ضارب في جذور التراث العربي». وأشارت الظاهري إلى أن الوعل ارتبط منذ القدم بذاكرة المكان، وتجسدت فيه معاني الحرية والصبر والجلد، وذلك بفضل قدرته على التكيف مع التضاريس القاسية. وأوضحت أن صورته تسللت إلى الأدب العربي القديم، حيث أصبح رمزاً للقوة الهادئة والكبرياء، واستلهمه الشعراء في قصائدهم ليجسدوا به صورة الإنسان المتمسك بكرامته.
وأكدت الظاهري أن الصورة الرمزية للوعل لم تقتصر على الأدب القديم، بل امتدت إلى الأدب البيئي المعاصر، حيث برز كرمز للتوازن الطبيعي، مضيفة أن غياب الوعل لا يعني فقدان نوع بيولوجي فحسب، بل يهدد العلاقة الروحية التي ربطت العربي بأرضه.
وذكرت أن تتبع أثر الوعل في الثقافة والأدب، هو بمثابة قراءة لتحولات الوعي الجمالي والبيئي لدى الإنسان العربي. وأضافت أن وجود الوعل في الذاكرة الجمعية يمثل جسراً يصل بين الأسطورة والبيئة، والإنسان والطبيعة.