أبوظبي (الاتحاد)
أكد الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية لـ«الاتحاد» اتساع أهداف المركز في مهرجان الظفرة للكتاب، في كل دورة لتتماشى مع الاستراتيجية الثقافية لإمارة أبوظبي، تحقيقاً لرؤية «أجندة أبوظبي الثقافية 2031» في تمكين الثقافة لدى أبناء المجتمع كافة، ونشر المعرفة، ودعم الموهوبين، وترسيخ الهوية الوطنية، وتقديم فعاليات ثقافية وتعليمية وترفيهية متنوعة، تشمل كل أفراد الأسرة، تتماشى مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الموروث الثقافي الغني لمنطقة الظفرة، ما يحقق هدف ترسيخ اللغة العربية، وإثراء الساحة الثقافية والتراثية في دولة الإمارات.
وقال الدكتور علي بن تميم: «لدينا التزام بالرؤى الاستراتيجية للمركز، مستلهمة من رؤى القيادة الحكيمة، في تعزيز اللغة العربية، والنهوض بها، ونشر ثقافة القراءة، وتمكين المعرفة، وتناقلها بين الأجيال، فإن أهداف المركز في مهرجان الظفرة للكتاب، تتسع في كل دورة لتجسد أولاً الاستراتيجية الثقافية لإمارة أبوظبي، ومسمى العام الذي تطلقه دولة الإمارات، ليكون محور فعالياتها واهتماماتها، وأيضاً مع ما يستجد من أعمال تدعمها الخطة التنفيذية للمركز، مثل تمكين الشباب، تعزيز الهوية الوطنية، وتنمية المواهب وغيرها من القضايا التي تضعها القيادة الحكيمة في أولى اهتماماتها، فالتجدد في الأهداف، ضرورة لسدّ أي فجوة أو نقص، ولتوسيع الآفاق المعرفية لدى الجمهور بجميع فئاته العمرية، وتحفيز الوعي الثقافي لديه».
وحول الهدف الأساسي من تخصيص معرض كتاب ومهرجان ثقافي في منطقة الظفرة، أكد رئيس مركز أبوظبي للغة العربية حرص المركز على الوصول إلى مختلف مناطق إمارة أبوظبي، وتعزيز العدالة الثقافية، ودعم الحراك المعرفي في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية، والاحتفاء بالهوية الثقافية للمنطقة بما تحمله من تاريخ عريق، حيث يتمسك سكان منطقة الظفرة بتقاليدهم الأصيلة، ويتمتعون بتنوع بيئي يتمازج فيه البر مع البحر، ما ينعكس على تنوع ثقافي وفني، إذ يجمعون بين روح البادية المحافظة على التراث الفني، وبين القيم المنفتحة التي تواكب العصر الحضاري.
شعراء الظفرة
وأشار إلى أن الظفرة استقطبت شعراء ومفكرين ومبدعين تجب الإشارة إلى تجاربهم، ونقل معارفهم ونشرها في المجتمع، إذ ينبع الاهتمام بتخصيص مهرجان ينطلق منها سنوياً، لتحقيق إيصال الثقافة والمعرفة إلى كل شرائح المجتمع وفئاته العمرية، في مختلف مواقعهم الجغرافية، ولتحفيز المزيد من إنجازات أبنائها في حقول الثقافة والإبداع، تحقيقاً لرؤية «أجندة أبوظبي الثقافية 2031» في تمكين الثقافة لدى أبناء المجتمع كافة، لنشر المعرفة، ودعم الموهوبين، وترسيخ الهوية الوطنية، وبذلك يسهم المهرجان في تعزيز أكبر لمكانة الظفرة ثقافياً واجتماعياً، خاصة في مجالات تعزيز القراءة والتحفيز على تطوير الصناعات الإبداعية والنشر.
«سرد الذهب»
وقال الدكتور علي بن تميم، إن اختيار مهرجان الظفرة للكتاب لتكريم الفائزين بجائزة «سرد الذهب» رسالة واضحة تتمثل في ربط الجائزة بمحيطها الثقافي الطبيعي، وإبراز مكانة منطقة الظفرة حاضنة حقيقية للسرود الشعبية والرواية الشفوية المرتبطة بالبيئة المحلية. كما يؤكد هذا الاختيار حرص مركز أبوظبي للغة العربية على توزيع الفعاليات الثقافية على مختلف مناطق الإمارة، ودعم المجتمعات المحلية، وتعريف الفائزين والمشاركين بالسياق الثقافي والتراثي الذي تنطلق منه الجائزة، بما يعزز فهمهم للسرديات الإماراتية في بيئتها الأصلية.
منصة ثقافية
وأضاف رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «هناك مساران متلازمان، تترقبهما تطلعاتنا، وتعكس جهود المركز في تحقيق نسب النمو والتطور، خاصة مع تحوّل المهرجان من فعالية ثقافية محلية إلى منصة ثقافية بامتياز، حيث يجمع بين التراث المحلي والإبداع الحديث، عبر تقديم فعاليات ثقافية وتعليمية وترفيهية متنوعة، تشمل كل أفراد الأسرة، بمن فيهم أصحاب الهمم؛ بهدف خلق أجيال قارئة مثقفة، تحظى برعاية مواهبها وتحفيزها، وتدعم الأدباء والشعراء والمفكرين، وتُسلط الضوء على الموروث الثقافي الغني لمنطقة الظفرة، ما يلبي تطلعاتنا في ترسيخ اللغة العربية، وتعزيز الهوية الثقافية، وإثراء الساحة الثقافية والتراثية في دولة الإمارات».
فعاليات ومبادرات
وحول الفعاليات والمبادرات الجديدة التي تنتظر زوار معرض الكتاب، قال الدكتور علي بن تميم، إن كل دورة تحمل إضافات جديدة، منها ما تفرضه نتائج المؤشرات التي يطلقها مركز أبوظبي للغة العربية، للوقوف على آراء المجتمع، واحتياجاته المعرفية، وتوفيرها له، ومنها فقرات جديدة خاصة بالناشئة والأسرة، لتمكينهم لغوياً، ولدعم مواهبهم، والتعريف بها ونشرها، فهناك 375 فعالية، تغطي 7 برامج رئيسة «الثقافي، التعليمي، الأطفال والناشئة، الموسيقي والفني، ليالي الشعر، من عشانا، حضيرة بينونة». إلى جانب 3 مناطق مستحدثة «برية وفضائية وبحرية»، تضم جولات ثقافية وترفيهية تفاعلية بمشاركة أفراد الأسرة، تتماشى في أهدافها وتطلعاتها مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة، لتحقيق التمكين الثقافي المجتمعي لها، بوصفها نواة المجتمع، كما يوفر عناوين جديدة تناسب كل أفراد الأسرة في مجالات معرفية متنوعة، توفرها بأسعار مناسبة لكافة القدرات الشرائية.
تحفيز الوعي
وعن خطط المهرجان لجذب شرائح أوسع من الجمهور، خاصة الشباب، أوضح الدكتور علي بن تميم، أنها ليست خطط جذب، بمقدار ما هي استراتيجية متّبعة، تهدف إلى نشر المعرفة في أوساط الشباب، لتحفيز الوعي الثقافي لديهم، وتمكينهم، وتتسع الاستراتيجية لتشمل ثنائية «ما نريد إيصاله»، و«ما يريدون الوصول إليه»، لأن الأولوية لتلبية احتياجاتهم المعرفية، وتغذية معارفهم بكل جديد ومبتكر، وأيضاً إرضاء أذواقهم وشغفهم، من خلال جلسات حوارية، وقرائية، وتراثية، ومهنية تكنولوجية.
وأضاف «نخصّ اهتمامات الشباب ومتطلباتهم الثقافية بعناية كبرى، فهم وقود الحراك الثقافي، وبناة المستقبل، ونعمل على إطلاق مبادرات، وتطوير برامج ثقافية، مع التركيز على التنوع في المحتوى، وإفراد حيّز خاص لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك المجتمع المحلي والأطفال، وتعزيز الأنشطة التي تستهدف الأسرة. على سبيل المثال: حقق برنامج «ليالي الشعر: أصوات حبّتها الناس» والذي يعنى بالشعر النبطي والتراث الشعبي، نجاحاً واسعاً، واستقطبت جلساته في كل الدورات، جمهوراً كبيراً، كان يطالب ألا تخلو دورة منه، لأن جلساته بما فيها من معرفة، وإنعاش للذكريات، وإحياء لتراث البلاد والأجداد، تبعث لديهم الشجن والشغف».
ودعا الدكتور علي بن تميم قراء «الاتحاد» لزيارة مهرجان الظفرة للكتاب، الذي يشكل اليوم منصة ثقافية واقتصادية للناشرين والمبدعين للتواصل مع الجمهور، خاصة مع احتفائه باللغة العربية، والهوية الوطنية، وجمعه بين الأصالة والمعرفة الحديثة، من خلال فعاليات متنوعة وموجهة لجميع أفراد الأسرة، فضلاً عن الاستمتاع بسحر طبيعة الظفرة وتراثها العريق.