الإثنين 2 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«الاغتراب والحداثة في النقد الثقافي» قراءة فلسفية لاغتراب الإنسان المعاصر

غلاف الكتاب
2 مارس 2026 06:22

محمد عبد السميع (الشارقة)

تتناول الدراسات الحديثة مفهوم الاغتراب وأثره على الإنسان، وماهية الأسباب التي أدت إلى اغتراب الإنسان عن نفسه ومحيطه الاجتماعي وسُبل حلها، ومن هنا توسّعت دائرة القراءة لهذا المفهوم وتتبّع أسبابه الثقافية والنفسية والفلسفية، وكتاب «الاغتراب والحداثة في النقد الثقافي العربي»، لمؤلفه د. حسن محمد الشافعي، يدفع بنا إلى قراءة المفهوم في الخطاب الفلسفي والدراسات الاجتماعية والنفسية، ومدى ابتعاد الفرد عن جماعته أو ذاته، وإحاطة نفسه بسياج من العزلة الاجتماعية.
وفي الكتاب الصادر عن المكتبة الأزهرية للتراث بمصر، نقرأ كتابات مارتن لوثر وجان كالفن الدينية، ومن ثمّ المجالات المعرفية الإنسانية، حيث تطرّق الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر إلى شعور من يعاني الاغتراب بغياب القيمة في حياته، ما يجعله غريباً في الفراغ والعدم.
وكانت هناك أفكار فلسفية اغترابية رافقت مرحلة التنوير، فانتقل الاهتمام من الجماعة إلى الفرد وفلسفة التحرر، ما أحدث انقلاباً على ما كان سائداً في العصور الوسطى والحقب السابقة في هذا الموضوع.
كما حملت إلينا مرحلة الحداثة الغربية مساراً فكرياً اشتمل في طياته وتنظيراته على مفهوم الاغتراب، وقراءة ظاهرة وأسباب هذا التعثر الإنساني والاغتراب من المعاناة والقلق والتشاؤم.
وظهر أنّ الاغتراب الحداثي مرتبط بهيمنة منتجات الحداثة على إرادة الفرد وحياته النفسية، وهو ما عبّر عنه هيجل في أنّ الاغتراب حالة من عجز الإنسان أمام منتجاته وممتلكاته، وكذلك ما قرأه الفيلسوف الألماني إريك فروم في اغتراب الإنسان عن نفسه وذاته، أي بين ما هو واقعي وما هو ذاتي.
كما مثّلت قضية الهوية أهمّ مظاهر الاغتراب في الخطاب العربي الحديث، نحو مطالب إعادة ترتيب العقل للعلاقة بين الذات والموروث، في سياق الواقع المعاصر، ودعوات إلى مقاطعة الموروث الثقافي كمعوّق.
وفي حين كانت تنظيرات سلامة موسى ترى أنّ الاغتراب هو السبيل الوحيد للنهضة، حيث التعلق بالآخر والاغتراب عن التراث، دعا طه حسين إلى الاستفادة من منجزات النهضة الأوروبية، ومراعاة خصوصيتنا الثقافية، كما رأى زكي نجيب محمود أنّ الدعوة إلى حاضر بلا ماضٍ هو خطأ، ولابدّ أن يكون حاضرنا نسيجاً من القديم والجديد.
وهكذا، يطرح الكتاب مواضيع ومسائل جديرة بالقراءة في هذا العصر الذي نعيش، حيث يعود للفكر دوره في مدى اتساع ذائقة المتلقي وفهمه لمثل هذه المواضيع، فلسفياً واجتماعياً. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©