فاطمة عطفة (أبوظبي)
تتبنّى الإمارات منظومة استراتيجية متكاملة لجعل القراءة ركيزة أساسية للهوية الوطنية وأسلوبَ حياة يومياً، وتبرز الحاجة اليوم إلى القراءة المتأنية لبناء تفكير نقدي يُمكّن الأجيال من استيعاب تقنيات العصر كالذكاء الاصطناعي بعمق ووعي.

أوضحت الكاتبة مها أبو حليقة أن الإمارات تضع القراءة على رأس أولوياتها، مُجسدةً ذلك عبر منظومة متكاملة من المؤسسات والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى ترسيخ القراءة كأسلوب حياة يومي لكافة شرائح المجتمع. ويأتي هذا التوجه نتيجة لإيمان عميق بمنافع القراءة الاستثنائية، فهي لا تقتصر على إثراء الوعي المعرفي فحسب، بل تمتد لتشمل تحفيز القدرات الذهنية، وتقوية الذاكرة، وتعزيز التفكير الإبداعي والمهارات التواصلية، فضلاً عن دورها في تحسين الصحة النفسية.
وأكدت أبوحليقة على الدور الجوهري للأسرة في «عام الأسرة»، باعتبارها المحضن الأول والقدوة الأبرز في خلق بيئة محفّزة للقراءة. وأشارت إلى أن خطوات بسيطة مثل تخصيص ركن للكتب بالمنزل، وممارسة الوالدين للقراءة أمام أبنائهم، ولفتت إلى أهمية تحويل زيارة المكتبات العامة ومعارض الكتب إلى تجربة اجتماعية مبهجة.

وأوضحت الكاتبة نورة الصقيل أن القراءة تمثّل الدعامة الجوهرية لصياغة فكر الإنسان وثقافته، إذ تتجاوز كونها مصدراً للمعلومات لتصبح أداةً فعالة لتطوير التفكير النقدي، وصقل مهارات التحليل والاستنتاج، بالإضافة إلى دورها في إثراء الحصيلة اللغوية والتعبيرية.
وتطرّقت الصقيل إلى واقع القراءة في ظل الهيمنة التكنولوجية، مؤكدة أن الحاجة إليها اليوم باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ففي مواجهة تدفق المعلومات المتسارع عبر التطبيقات، تبرز «القراءة المتأنية» كأداة ضرورية لاكتساب العمق والتركيز، موضحةً أن استيعاب التقنيات المتقدمة، كالذكاء الاصطناعي، يتطلب قاعدة معرفية صلبة لا تُبنى إلا بالمطالعة الواعية.