دبي (الاتحاد)
ضمن مبادرة مجتمعية وفي خطوة مهمة نحو تعزيز القيم الإماراتية الأصيلة وترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية والانتماء لدى النشء، نظّمت «مكتبة محمد بن راشد»، بالشراكة مع «مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث»، فعالية «مجلس السنع الإماراتي»، وذلك بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة ومجموعة من الأطفال واليافعين في أجواء تفاعلية ملهمة.
جاءت هذه الفعالية إحياءً لمعاني «السنع الإماراتي»، بوصفه منظومة أخلاقية متكاملة تعكس أصالة المجتمع الإماراتي وقيمه المتوارثة، والتي شكّلت عبر الأجيال سلوك الإنسان الإماراتي وأخلاقه الرفيعة، وأسهمت في ترسيخه نموذجاً يُحتذى به.
وقال الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم «تأتي هذه الفعالية تزامناً مع «عام الأسرة»، في إطار دعم ترسيخ القيم الإماراتية والعادات الأصيلة لدى النشء». كما أكد أن هذه المبادرة تجسّد الدور الجوهري للمكتبة في حماية الذاكرة الوطنية، وترسّخ القيم الأصيلة في نفوس الناشئة، عبر أدوات تفاعلية تواكب لغة العصر واهتمامات الشباب، مضيفاً أن غرس هذه المبادئ في سن مبكرة هو الركيزة الأساسية لتكوين شخصية واعية ومعتزة بجذورها، تدرك واجباتها المجتمعية، وتسهم بفعالية في تعزيز استقرار النسيج الاجتماعي ونموه.
وقدّم الجلسة عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، حيث استهل الفعالية بالتأكيد على أهمية ترسيخ القيم في نفوس الأجيال، مشدداً على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسات التربوية والمجتمعية في هذا المجال، متطرقاً إلى الدور المحوري للمعلم في ترسيخ المسؤولية المجتمعية، لافتاً بن دلموك إلى أن دوره لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد ليكون صانعاً للوعي وموجهاً للسلوك، ونموذجاً يُحتذى به في غرس القيم، مؤكداً أن المعلم يشكّل حجر الأساس في بناء مجتمع واعٍ، من خلال إسهامه في إعداد جيل قادر على تحمّل المسؤولية، ومتمسك بهويته الوطنية وقيمه الأصيلة.
وفي سياق متصل، تناول بن دلموك أهمية التمسك بالقيم التي نشأ عليها المجتمع الإماراتي، مشيراً إلى أنّها تمثل منظومة أخلاقية متكاملة تحفظ توازن المجتمع وتماسكه، مبيناً أن «السنع الإماراتي» موروث اجتماعي، وأسلوب حياة يعكس احترام الإنسان لذاته ولمحيطه، ويعزّز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية. كما تناول مفهوم المسؤولية المجتمعية باعتباره التزاماً داخلياً نابعاً من وعي الإنسان بذاته ودوره في محيطه، وليس مجرد استجابة لواجبات مفروضة.
وأشار إلى أن «المسؤولية المجتمعية» تبدأ من التفاصيل الصغيرة، بدءاً من احترام النظام ومراعاة الآخرين، وصولاً إلى الإسهام الإيجابي في بناء بيئة متماسكة قائمة على الثقة والتعاون، لافتاً إلى أن ترسّخ هذا الوعي يحوّله إلى ثقافة عامة تسهم في بناء مجتمع متوازن، قادر على الحفاظ على هويته ومواكبة تطوره في آن واحد.
وشهدت الفعالية طرح مجموعة من المحاور التربوية والاجتماعية، ركّزت على أهمية القدوة الصالحة في حياة الأبناء، وتعزيز العلاقة المتينة بين الأهل والأبناء القائمة على الثقة والحوار، إلى جانب التأكيد على ضرورة الالتزام بتوجيهات الوالدين، والحفاظ على خصوصية الأسرة وعدم مشاركتها مع الآخرين. كما تناولت المحاور أهمية تنمية حسّ المسؤولية المجتمعية لدى الأطفال، بما يؤهلهم ليكونوا عناصر فاعلة في بيئاتهم المدرسية والمجتمعية، إضافة إلى ترسيخ قيم الصداقة الحقيقية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، والتحذير من السلوكيات السلبية مثل الوشاية، لما لها من أثر في إضعاف التماسك المجتمعي.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه المجالس النوعية التي تسهم في إحياء الموروث الثقافي الإماراتي، وترسيخ القيم الأصيلة في وجدان الأجيال، بما يعزز استدامة الهوية الوطنية في ظل متغيرات العصر.
وتؤكد «مكتبة محمد بن راشد»، من خلال احتضانها لهذا الحدث، دورها الريادي كصرح ثقافي ومعرفي يتجاوز كونه مساحة للقراءة، ليشكّل منصة للمبادرات الوطنية والمجتمعية، وجسراً يربط الماضي بالحاضر، ويسهم في غرس القيم في نفوس الأطفال والشباب وتعزيز ارتباطهم بجذورهم الثقافية.