الأربعاء 27 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

العيد مساحة للروح والحنين والإبداع

العيد مساحة للروح والحنين والإبداع
27 مايو 2026 02:16

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يحضر العيد في الوجدان الإماراتي بوصفه أكثر من مناسبة دينية أو اجتماعية، إذ يمثل مساحة إنسانية وروحية تتقاطع فيها الذاكرة مع القيم الأصيلة ومعاني التراحم والتقارب والتسامح. وبين تفاصيل الطفولة القديمة وأجواء «الفرجان» والمجالس وروائح القهوة وبهجة «العيدية»، يستعيد المثقفون والكتّاب ملامح عيد، ظل قادراً على الاحتفاظ بجوهره رغم تغير إيقاع الحياة الحديثة، مؤكدين أن العيد يشكّل موسماً للإلهام والإبداع، بما يختزنه من مشاعر وذكريات وتجارب قادرة على إثراء الكتابة وإعادة اكتشاف المعنى الإنساني العميق للحياة والعلاقات الاجتماعية.

تقول الكاتبة أسماء الحوسني إن العيد ليس مجرد تاريخ على التقويم، بل نافذة وجدانية تُفتح في القلب قبل البيت، ليدخل منها ضوء مختلف يجعل التفاصيل الصغيرة أكثر حضوراً ودفئاً.
وأضافت أن العيد في الماضي كان بسيطاً، لكنه كان أكثر اتساعاً من المكان والوقت، مشيرة إلى أنه رغم تسارع الحياة اليوم، ما زال يحتفظ بقدرته على منح الناس لحظات إنسانية. وأكدت أن أيام العيد تمثّل مصدر إلهام ثرياً للمبدعين والكتّاب، إذ استلهم كثير منهم أعمالهم الأدبية من تفاصيل هذه المناسبة وما تختزنه الذاكرة من صور ومشاعر وذكريات تحوّلت إلى سرديات إنسانية تلامس وجدان القرّاء وتؤثر فيهم.

حالة شعورية
وتقول الكاتبة فاطمة الرميثي إن العيد حالة شعورية وهوية اجتماعية، تمتد بين الحاضر وعمق التراث، مشيرة إلى أن هذه الأيام المباركة تمثل مساحة للرحمة وصلة الرحم، وهي معانٍ تبدو اليوم أكثر أهمية في ظل تسارع الحياة.
وأوضحت أن عيد الأضحى المبارك فرصة للتآلف ومراجعة الذات واستعادة السلام الداخلي، كما يشكّل موسماً اجتماعياً يذكّر الإنسان بأن الحياة لا تقوم على الإنجاز وحده، بل على المحبة والحضور والتواصل الحقيقي. واستعادت الرميثي تفاصيل الطفولة المرتبطة بالعيد، من أجواء الترقب وآخر تكبيرات العيد، إلى رائحة البيت والملابس الجديدة والعيدية، مؤكدة أن كل هذه المفردات تحمل في جوهرها معاني الإيمان والتسليم والتضحية والرحمة والتكافل.

ترسيخ القيم
وأوضح الأديب حارب الظاهري أن مناسبة العيد، ولا سيما عيد الأضحى المبارك، تمثل قيمة راسخة في الذاكرة منذ الطفولة، بما تحمله من معانٍ إنسانية وروحية تعزّز علاقة الفرد بالمجتمع، وترسخ قيم المودة والثقافة والكرم.
وأضاف أن هدايا الحجاج تظل من أكثر التفاصيل رسوخاً في ذاكرة الأطفال، لما تضفيه من بهجة خاصة على أجواء العيد، مؤكداً أن هذه الأيام تمنح المبدع مساحة ثرية للتأمل واستلهام اللحظات الإنسانية في كتاباته وإنتاجاته الأدبية، لما تختزنه من مشاعر وذكريات تعزّز قيمة العطاء بمختلف صوره.

ترابط اجتماعي
يؤكد الكاتب الدكتور عبدالله الخياط أن العيد في الذاكرة الإماراتية ارتبط بقيم البساطة والترابط الاجتماعي داخل «الفرجان»، وهو الاسم الذي كانت تُعرف به الأحياء القديمة، حيث كانت العائلات تجتمع بعد صلاة العيد لتبادل التهاني وتناول «فوالة العيد»، التي تضم عدداً من الأطباق التراثية الإماراتية.
وأشار إلى أنه رغم التحولات العمرانية والتطور التكنولوجي، حافظ المجتمع الإماراتي على جوهر هذه العادات والتقاليد، وظل «المجلس الإماراتي» إرثاً إنسانياً متجدداً ومساحة للتواصل الاجتماعي، فيما بقيت القهوة العربية وتبخير الضيوف بالعود من أبرز مظاهر الضيافة الأصيلة.
وأضاف أن إجازة العيد تمثّل لدى الأدباء فرصة لاستلهام ما يغذي النفس ويحفّز على الإنتاج والإبداع، لافتاً إلى أن العيد يشكّل محطة للتجدد الروحي والنفسي، وفضاءً خصباً للأفكار الإبداعية، بما يحمله من مشاعر وذكريات قادرة على إلهام المبدع لتقديم أعمال نوعية تمس الآخرين.

ميثاق إنساني
يرى الكاتب والإعلامي خالد صالح مكاوي أن العيد يمثّل علامة فارقة في الوجدان الفردي والجماعي، حيث يشكّل في موروثنا الثقافي ميثاقاً إنسانياً يربط الأجيال، وتظل طقوسه وتقاليده حاضرة بمعانيها العميقة رغم ما طرأ على بعض مظاهرها من تغيرات بفعل إيقاع الحياة الحديثة.
وأضاف أن العيد يتيح مساحة للتجدد الروحي وتعزيز قيم المحبة والتراحم داخل المجتمع، إلى جانب كونه مناسبة تستدعي الذاكرة الإنسانية بما تحمله من صور وتجارب ملهمة، قادرة على إثراء الخيال وفتح آفاق جديدة للإبداع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©