السبت 30 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

العيد.. مساحة إنسانية تصنع الشعر وتثري الإبداع

العيد.. مساحة إنسانية تصنع الشعر وتثري الإبداع
30 مايو 2026 00:53

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

يشكِّل العيد في الوجدان العربي مساحة إنسانية وروحية ثرية حافلة بالفرح والحنين والتأمل، ومن هذا الثراء العاطفي استمد الشعراء عبر العصور إلهامهم، فحضر العيد في القصائد بوصفه رمزاً للبهجة أحياناً، ومرآة للحزن والاغتراب أحياناً أخرى. ويؤكد عدد من الشعراء أن أجواء العيد بما تحمله من ذكريات وعلاقات إنسانية وطقوس خاصة، تظل من أهم منابع الإبداع الشعري ومصادر انطلاق المخيلة وإثراء الوجدان.
أكد الشاعر علي القحطاني أن أغلب الشعراء يجدون في العيد فرصة مناسبة للتعبير عن مشاعرهم، وينظرون إليه بوصفه مساحة شعورية وإنسانية غنية، مشيراً إلى أن العيد كان عبر العصور مصدراً مهماً للإلهام الشعري. وقال إن العيد لا يُنظر إليه على أنه مناسبة دينية أو اجتماعية فحسب، بل لحظة تتشكل فيها المشاعر الإنسانية بكل تناقضاتها من فرح وحنين وفقد وحب وشوق، فضلاً عن كونه مساحة للتأمل في الحياة وما يحيط بها من أحداث، باعتبار أن الشاعر لسان المجتمع ومرآة واقعه.

وأضاف القحطاني أن العيد ارتبط في الشعر العربي بصور متعددة؛ فكما كان رمزاً للبهجة لدى بعض شعراء الأندلس، مثّل لدى آخرين رمزاً للحزن والاغتراب، مستشهداً بقول الشاعر أبي الطيب المتنبي في مطلع قصيدته الشهيرة: «عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ»، وهي من أبرز النماذج التي جعلت من العيد انعكاساً للحالة النفسية للشاعر.
من جانبها، قالت الشاعرة الدكتورة فاطمة المعمري إن أيام العيد تمثل مساحة إنسانية دافئة ومختلفة، فهي ليست مجرد مناسبة عابرة، بل حالة شعورية مليئة بالحنين والذكريات والتفاصيل التي تلامس القلب. وأوضحت أن العيد يرتبط لديها بالعائلة ووجوه الأحبة والأماكن القديمة والطقوس التي تحمل شيئاً من الذاكرة والهوية، ما يفتح أمامها مساحة واسعة للتأمل والكتابة.
وأضافت أن الشاعر بطبيعته يلتقط المشاعر العابرة ويمنحها صوتاً داخل النص، مؤكدة أن أجواء العيد تسهم في صياغة إبداعها الشعري، لأن القصيدة كثيراً ما تولد من لحظة لقاء جميل أو غياب شخص أو شعور بالامتنان أو الحنين.

وأكدت الشاعرة حمدة العوضي، أن أيام العيد بالنسبة ليستْ مجرّدَ مناسبة عابرة، بل موسم تتجدّد فيه الروح، وتلين فيه القلوب، وكأنَّ الزمنَ يرتدي ثوباً من الطمأنينة والبهجة، فالقصائد تكتب نفسها من التفاصيل الصغيرة في العيد، مثل صوت التهاني ورائحة القهوة وضحكاتُ الأطفال ولمعةُ الفرح في عيون الكبار، فالمناسبات تسهم في صياغة الإبداع الشعري، وتمنح اللغة مساحة لتتزيّنَ بالمحبّة والحنين والامتنان.
وأوضحت أن القصيدة قد تولد أحياناً من مشهد بسيط وعابر، كأم تستقبل أبناءها أو طفل يرتدي ثوبه الجديد، مؤكدة أن العيد بالنسبة للشاعر ليس يوماً عابراً، بل حالة شعورية ثرية تعيد للغة دفئها وللقصيدة قدرتها على ملامسة وجدان المتلقي، ومشاركة مشاعره.
وأشار الشاعر حمد سرحان الدرعي أن العيد ما زال يحتفظ بخصوصيته، بما يحمله من لحظات وجدانية تعزز فكر المبدع وتحفّز إنتاجه الأدبي، مشيراً إلى أن الشاعر يستلهم من مختلف الأحداث والمواقف، وفي مقدمتها المناسبات الدينية التي تستقر في ذاكرة الإنسانية.

قالت الشاعرة عائشة الماس إن العيد يشكل مساحة ثرية بالمشاعر والتفاصيل الجميلة، ويعد من أكثر المناسبات التي تُلهم الشاعر، لأنه يحمل معاني المحبة والتقارب وصلة الرحم، ويوقظ مشاعر الفرح والامتنان والحنين، وفي هذه الأجواء تتشكل الفكرة الشعرية بصورة عفوية وصادقة، وكأن الكلمات تأتي محمّلة بإحساسها قبل أن تُكتب. 
وأضافت أن العيد يمنح الشاعر مساحة للتأمل واستحضار الذكريات الجميلة، ليضيف للقصيدة دفئاً خاصاً يقربها من قلب المتلقي، لذلك يبقى العيد مصدر إلهام متجدداً، وتبقى له مكانته الخاصة في صياغة إبداعي الشعري.

ويرى الشاعر خالد الجابر، أن العيد مناسبة تحفز وجدان الشاعر بما تحمله من روحانيات وأجواء خاصة، مؤكداً أنه يمثل نبعاً متجدداً للإلهام الشعري. وأشار إلى أن الذاكرة الشعبية تزخر بالعديد من القصائد التي كُتبت في العيد وتغنت بلحظاته، لتتحول مع الزمن إلى سجل للذكريات والتاريخ والمشاعر الإنسانية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©