أبوظبي (الاتحاد)
احتفى الأرشيف والمكتبة الوطنية بالأسبوع العالمي للأرشيف، الذي يقام هذا العام تحت شعار «الأرشيف من أجل العدالة»، ونظم سلسلة من الفعاليات المتخصصة، في مقدمتها ندوة بعنوان «الأرشيف من أجل العدالة ودوره في حفظ ذاكرة الوطن»، سلطت الضوء على أهمية الأرشيفات والوثائق في ترسيخ العدالة وحفظ الحقوق وصون الذاكرة الوطنية.
وبحضور معالي محمد أحمد المر، نائب رئيس مجلس إدارة الأرشيف والمكتبة الوطنية، والدكتور عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، رئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف «عربيكا»، افتتح الندوة الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي بالإنابة للأرشيف والمكتبة الوطنية، ونائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف، مؤكداً أن الأرشيف ليس مجرد حاضن للوثائق والسجلات، بل يمثل ضماناً لاستمرارية الحقوق وحفظ الذاكرة المؤسسية والوطنية، فمن خلال الوثائق تُصان الحقوق وتُثبت الوقائع وتُوثق المسؤوليات وتُبنى الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
وقال المطيري: إن الأرشيفات ارتبطت عبر التاريخ بمفاهيم العدالة وسيادة القانون والحوكمة الرشيدة، باعتبارها المرجع الموثوق الذي تستند إليه المجتمعات في توثيق ماضيها وإدارة حاضرها واستشراف مستقبلها، مشيداً بأرشيف وزارة العدل الذي يعدّ ركيزة أساسية في سجل ذاكرة الوطن، لما يوثقه من مسيرة التشريعات ويحفظه من حقوق الأفراد والمجتمع، فضلاً عن كونه شاهداً على تطور الأنظمة القضائية والمؤسسية في الدولة. مشيراً إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يحظى بدعم واهتمام القيادة الرشيدة انطلاقاً من الإيمان بأن المعرفة الموثقة أساس التنمية المستدامة، وأن حماية الوثائق والسجلات تمثل جزءاً أصيلاً من حماية الحقوق وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.
وتحدث خالد ناصر الريسي، المستشار بمكتب وزير العدل، رئيس اللجنة المشتركة للأرشيف، عن تجربة وزارة العدل النموذجية في تطوير منظومتها الأرشيفية، مؤكداً أن الأرشيف يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرارية العمل المؤسسي وحفظ الحقوق وتعزيز الشفافية ودعم اتخاذ القرار. موضحاً، أن وزارة العدل أولت تطوير الأرشيف الإلكتروني اهتماماً كبيراً، انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات نحو التحول الرقمي، مشيراً إلى أن هذا التوجه أسهم في رفع كفاءة الخدمات وتسريع الوصول إلى المعلومات، وتعزيز دقة الإجراءات وجودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، وتابع: إن الأرشيف الإلكتروني لا يحفظ الوثائق فحسب، بل يعزز الثقة المؤسسية ويحافظ على المعرفة ويدعم بناء حكومة رقمية أكثر كفاءة وابتكاراً واستدامة.
فعاليات متخصصة
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية على مدار الأيام الثلاثة الماضية فعاليات متخصصة شملت معرضاً للصور التاريخية وورشة تفاعلية في ترميم الوثائق وصونها من أجل حفظ الذاكرة.
وقدم المعرض صوراً تاريخية وثقت محطات مفصلية في مسيرة وزارة العدل منذ تأسيسها، وأبرز مراحل تطورها وإسهاماتها في ترسيخ منظومة العدالة وسيادة القانون في دولة الإمارات، كما سلط الضوء على اهتمام القيادة الرشيدة بحفظ الأرشيف الوطني وتطوير المنظومة الوثائقية، وما تبذله الدولة من جهود لصون التراث الوثائقي والإنساني وتعزيز ثقافة التوثيق والأرشفة وتبادل المعرفة والخبرات.
وسلط معرض الترميم الذي تخللته ورشة عن «ترميم الوثائق وصونها من أجل حفظ الذاكرة» نظمها قسم الترميم والحفظ، الضوء على الجهود المبذولة في حماية الوثائق التاريخية وصونها، وقدمت عرضاً عملياً لمراحل الترميم والصيانة وفق أحدث الأساليب العلمية، بدءاً من تشخيص حالة الوثائق وتنظيفها وتعقيمها، مروراً بمعالجة الأجزاء المتضررة، وصولاً إلى تقويتها باستخدام مواد وأدوات متخصصة.
وشهدت الفعاليات المصاحبة مشاركة عدد من الشركات المتخصصة في حلول الأرشفة والتوثيق الرقمي؛ حيث استعرضت شركة «ثيرد آي نيكسس» أحدث التقنيات في مجال الرقمنة والأرشفة، كما عرضت شركة «زيروكس» حلولاً متطورة للأرشفة الإلكترونية وإدارة المستندات والسجلات وأتمتة سير العمل، إضافة إلى نظم أرشفة الصور والفيديوهات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقدمت شركة «آي أون تكنولوجي» أجهزة متخصصة لإتلاف الأقراص الصلبة والأقراص المدمجة ووسائط التخزين الرقمية عند انتهاء استخدامها، إلى جانب أجهزة لفحص الصناديق والمواد الورقية والتأكد من خلوها من المواد الضارة، بما يسهم في حماية الوثائق وضمان سلامة العاملين.