الأربعاء 24 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

مقاربات فكرية حول صناعة الأمل في «بحر الثقافة»

مقاربات فكرية حول صناعة الأمل في «بحر الثقافة»
24 يونيو 2026 18:24

فاطمة عطفة (الاتحاد)

تحت عنوان «صناعة الأمل طريق المستقبل»، استضافت «مؤسسة بحر الثقافة» ندوة فكرية ملهمة، قدم خلالها الدكتور نصر عارف أطروحات ومفاهيم عميقة حول فلسفة الأمل والتغيير.
شهدت الأمسية حضوراً مميزاً، وأدارت مجريات الحوار الإعلامية السعد المنهالي، والتي استهلت الجلسة بالترحيب بالمحاضر الضيف وبالسيدات الحاضرات والمشاركات.
وخلال المحاضرة، سلط د. عارف الضوء على الأهمية البالغة للمبادرات الجماعية وتأثيرها المحوري في شؤون الحياة كافة، بدءاً من البنية الأسرية الصغيرة وصولاً إلى المؤسسات الكبرى.
وفي مقاربة فلسفية مبتكرة، أوضح الفرق بين مفهومي الأمل والحافز قائلاً: «إن الحافز يمثل قوة دفع من الخلف، بينما يجسّد الأمل منارة جاذبة نحو المستقبل، ورغم أن الحوافز - كالفقر، والحاجة، والظروف الاجتماعية القاسية - تضغط على الإنسان لتوجيه مسيرته، إلا أن الإنجاز المرتبط بها يتوقف تماماً بمجرد زوال الحافز، على عكس الأمل الذي يظل أفقاً مفتوحاً ومستداماً بشكل دائم».
كما أشار إلى أن الأمل الحقيقي ينبع دائماً من الداخل إلى الخارج، شريطة ألا يصطدم ببيئة محبطة، إذ إن المحيط السلبي يفرض آلية معاكسة من الخارج إلى الداخل تقتل الشغف.
واستعرض د. عارف شواهد مضيئة من التاريخ الإسلامي، متوقفاً عند الإمام الماوردي، أحد أبرز فقهاء ومثقفي الفكر السياسي في القرن الحادي عشر الميلادي.
وسلط الضوء على كتابه الشهير «تسهيل النظر وتعجيل الظفر»، الذي حدد فيه الماوردي ركائز استقرار المجتمعات وازدهار الحضارات في أربعة مستهدفات رئيسية هي: «عدلٌ دائم، وأمنٌ عام، وخصبٌ شامل، وأملٌ فسيح».
وأشاد المحاضر باختيار الماوردي لتعبير «الأمل الفسيح»، واصفاً إياه بالعبارة التي تلامس القلوب، وموضحاً أن المساحات الفكرية المفتوحة والفسيحة هي التي تقود الإنسان نحو آفاق مستدامة لا تعرف المستحيل.
وفي قراءة للتجربة التاريخية، أوضح المحاضر أن مسيرة البشرية انطلقت أساساً من جذوة «الأمل»، مستدعياً نظرية «التحدي والاستجابة»، حيث أشار إلى أن التحديات قائمة دائماً، لكن التمايز بين المجتمعات يكمن في قدرتها على الاستجابة الإيجابية.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور عارف دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج استثنائي نجح في تحويل التحديات التاريخية منذ عام 1966 إلى فرص حقيقية للإنجاز بفضل ثنائية الإصرار والأمل، في حين لا تزال مجتمعات أخرى تراوح مكانها، وتعيش التحدي دون أن يدفعها ذلك نحو التغيير للأفضل، وهو ما يتقاطع مع الأطروحات الفكرية التي تؤكدها الأدبيات المعاصرة مثل كتاب «كيف تنهض الحضارات»، والذي يربط النهوض الحضاري بصناعة الأمل.
وشهدت الندوة نقاشات متشعبة تمحورت حول استشراف المستقبل وقوة الحلم، حيث بيّن المحاضر أنه عندما تتوق الروح لتحقيق حلمها، يأتي دور العقل لتنظيمه.
واستحضر في هذا الصدد المقاربة الخلدونية (نسبة إلى ابن خلدون) حول تعاقب الأجيال، والتي ترى أن الجيل الأول يبدأ بالحلم، والجيل الثاني يرسخ الأساسيات، بينما يتفرغ الجيل الثالث للتفاصيل والتحسينات.
وأكد د. عارف أنه في ظل الأزمات الراهنة، تبرز أهمية ريادة دولة الإمارات التي تصر على غرس الأمل في نفوس الناس حتى في أحلك الظروف.
وحدد المحاضر التراتبية المنطقية لترسيخ هذه القيمة في الثقافة الشعبية، والتي تبدأ أولاً بالإيمان بالله، ثم الانتماء للوطن والالتفاف حول قيادته الحكيمة، ليعقب ذلك دور المنتج الثقافي الداعم من سينما وفنون وأدب وصحافة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©