فاطمة عطفة (أبوظبي)
كتاب صغير الحجم لا يتجاوز 60 صفحة، لكنه يزخر بقيمة فكرية وثقافية وتربوية كبيرة، يضم «الكتابة طوق نجاة» لعائشة عبيد غابش، والصادر عن دار نبطي للنشر، 22 مقالة قصيرة متنوعة الموضوعات، تؤكد أهمية الكتابة ودورها في بناء الوعي وصقل الشخصية، كما تلفت إلى أن الكتابة الأدبية الجيدة لا تُتقن إلا عبر القراءة اليومية الجادة والمتنوعة في مجالات العلم والأدب والفنون البصرية والتاريخ، إلى جانب متابعة ما يشهده العصر من أحداث ومتغيرات.
وفي المقالة الأولى، تتحدث عائشة غابش عن شغفها المبكر بالكتابة، وحبها للتعبير عن أفكارها وتدوين المواقف السعيدة التي مرت بها، معتبرةً أن ذلك كان الدافع الأول لإدراك أهمية التعبير الكتابي عما يختلج في النفس من خواطر وما يواجه الإنسان من أحداث وتجارب، كما تؤكد أهمية جمال الأسلوب وسلامة اللغة وحُسن الخط، وكأن هذه العناصر الثلاثة تُمثّل أركان الكتابة الأصيلة، وترى أن القراءة اليومية هي المحرك الأساسي للكتابة، إذ تشبّهها بذوبان الثلوج التي تغذّي الأنهار بالمياه الصافية العذبة.
وتشير الكاتبة إلى أهمية حصة التعبير في مادة اللغة العربية، وكتابة موضوع جديد كل أسبوع، فضلاً عن قراءة الموضوع أمام المعلّم والزملاء بصوت واضح ونطق سليم، كما تؤكد أهمية زيارة المكتبة المدرسية خلال حصة المطالعة لاختيار القصص المناسبة للقراءة، منوّهة بأهمية دور المعلم في توجيه تلاميذه نحو الكتب الأكثر فائدة.
وتوضح أن القراءة المستمرة كانت دافعاً لها نحو الكتابة والتعبير، إذ بدأت خلال المرحلة الثانوية بكتابة المقالات ونشرها في الصحف المحلية، وفي المرحلة الجامعية انتقلت من كلية التربية إلى دراسة اللغة الإنجليزية، قبل أن تستقر أخيراً على تخصص الاتصال الجماهيري (الإعلام حالياً). وقبل تخرجها، تدربت في إحدى الصحف ضمن قسم الترجمة، حيث كانت أعمالها تخضع للمراجعة والتدقيق قبل النشر.
وتؤكد الكاتبة أن القراءة لا يمكن أن تزدهر من دون الكتاب، وفي إحدى مقالاتها بعنوان «رسالة إلى الوالدين» تدعو الآباء والأمهات إلى التحاور مع أبنائهم لاكتشاف مواهبهم والعمل على تنميتها ورعايتها، وتؤكد أهمية معارض الكتب ودورها في نشر الثقافة، وتعزيز عادة القراءة، مشيرة إلى الإقبال المتزايد من الشباب على منصات توقيع الكتب والتفاعل مع المؤلفين.