فاطمة عطفة (أبوظبي)
يواصل اللوفر أبوظبي ترسيخ مكانته بوصفه مؤسسةً ثقافيةً عالميةً رائدة تجمع بين الفن والتعليم والابتكار، من خلال افتتاح أحدث معارض متحف الأطفال: «مغامرة الألعاب اللوحية»، الذي يفتح أبوابه أمام الزوّار اعتباراً من 18 يوليو 2026. يقدّم المعرض للأطفال والعائلات تجربةً تفاعليةً غامرة تستكشف الألعاب اللوحية كإحدى أقدم التجارب الإنسانية المشتركة التي عبرت الحضارات، وأسهمت عبر آلاف السنين في نقل المعرفة، وإطلاق الخيال، وتعزيز التواصل بين الشعوب. ويقام هذا الحدث بدعم من مؤسسة مبادلة، الشريك الرئيسي للمتحف، ويستمر حتى أبريل 2027، ليمنح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عاماً رحلةً تعليمية وثقافية فريدة تدمج اللعب بالاستكشاف، وتكشف كيف تحوّلت هذه الألعاب إلى لغة عالمية للتعلّم، وجسرٍ للتواصل بين الثقافات والأجيال عبر التاريخ. ويتولى أمانة المعرض كلٌ من أمين خرشاش، مدير التفسير والمحتوى الإبداعي، وأورلان لوفيفر، المسؤولة عن التفسير والمحتوى الإبداعي في اللوفر أبوظبي.

ويضم المعرض إجمالي 24 عملاً فنياً وقطعة أثرية من مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي ومجموعة متميزة من القطع المُعارة من عدد من أبرز المؤسسات الثقافية العالمية، من بينها متحف اللوفر - باريس، والمتحف الوطني للفنون الآسيوية - غيميه، ومتحف كيه برانلي - جاك شيراك، إضافة إلى مجموعة الصباح الأثرية من دار الآثار الإسلامية في دولة الكويت. وتأخذ هذه المقتنيات الزوّار في رحلة تمتد من مصر القديمة وبلاد الرافدين وصولاً إلى اليابان خلال فترة إيدو، لتكشف كيف رافقت الألعاب اللوحية تطور الحضارات، وانتقلت عبر طرق التجارة والتبادل الثقافي، محافظةً على حضورها المستمر بوصفها إحدى أبرز صور التفاعل الإنساني المشترك. وفي جوهره، يستكشف معرض «مغامرة الألعاب اللوحية» اللعب بوصفه تجربةً إنسانيةً عالمية تتجاوز الترفيه، ليبرز دوره في نقل المعرفة، وتنمية المهارات، وإطلاق الخيال، وتعزيز الروابط الاجتماعية عبر الحضارات. ومن خلال رحلة تمتد عبر آلاف السنين، يسلط المعرض الضوء على الكيفية التي تطورت بها الألعاب اللوحية، وانتقلت بين الثقافات، وأصبحت جزءاً من الإرث الثقافي المشترك الذي يجمع المجتمعات على اختلافها. وفي هذا السياق، قال أوغو برتوني، مدير إدارة الشؤون الخارجية والتواصل والمشاركة الثقافية في اللوفر أبوظبي: «يؤدي متحف الأطفال دوراً محورياً في سياق برامج المشاركة المجتمعية في متحف اللوفر أبوظبي.
ويُقدّم معرضنا الجديد، «مغامرة الألعاب اللوحية» للأطفال والعائلات وسيلةً متجددةً لاستكشاف القطع الأثرية والأعمال الفنية المرتبطة بالألعاب اللوحية، من خلال الملاحظة والاستكشاف واللعب. ومن خلال تحفيز الفضول والتشجيع على المشاركة، يُحوّل المعرض زيارة المتحف إلى تجربة تعليمية ثرية وتفاعلية، فقد تجاوزت هذه الألعاب الأزمنة والعصور، وعبرت الحدود الجغرافية المختلفة، وجلبت معها أفكاراً، ومهارات، وتقاليد مختلفة. وأضاف: «واحتفاءً بأجواء عام الأسرة في دولة الإمارات، يُشجع المعرض الأطفال وعائلاتهم على التعلّم والاستكشاف وقضاء أوقات ذات قيمة معاً، بما يتيح فرصاً للاستكشاف المشترك عبر الأجيال، ويُجسد هذا المعرض الأفكار العالمية التي تشكل جوهر رسالة متحف اللوفر أبوظبي، من خلال تعزيز الروابط الثقافية وإبراز التجارب الإنسانية المشتركة عبر العصور والحضارات».

ويحظى المعرض بدعم من مؤسسة «مبادلة»، إذ يعكس هذا الدعم التزام المؤسسة بتوفير فرص الوصول إلى التجارب التعليمية والثقافية التي تُعزز التعلّم والإبداع والمشاركة المجتمعية.ومن جانبها، صرحت عاليه الحوسني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادلة: «تولي مؤسسة مبادلة أهمية كبيرة لدعم المبادرات التي توفر تجارب تعليمية وثقافية ملهمة للأطفال والعائلات، بما يسهمُ في تنمية الفضول، وتحفيز الإبداع، وتعزيز مهارات التعلّم لدى الأجيال الناشئة. ومن خلال شراكتنا مع متحف اللوفر أبوظبي، نفخرُ بدعم هذا المعرض الذي يتيح للصغار وذويهم فرصة التعلّم معاً من خلال اللعب والاستكشاف في بيئة تعزز التبادل الثقافي. ويجسّد هذا التعاون التزامنا بتوسيع نطاق المبادرات التعليمية والثقافية النوعية، بما يسهم في تمكين الجيل الجديد، وتعزيز التنمية المجتمعية المستدامة، وإثراء المشهد الثقافي في إمارة أبوظبي ويأخذ معرض «مغامرة الألعاب اللوحية» زواره في رحلة سردية متكاملة عبر ثلاثة أقسام رئيسية، تبدأ باستكشاف الثقافة المادية للألعاب اللوحية وتاريخها، ثم تتناول الدوافع الإنسانية التي جعلت اللعب جزءاً أصيلاً من حياة البشر عبر العصور، قبل أن تختتم بدعوة كل زائر للتأمل في شخصيته بوصفه لاعباً، وفي الكيفية التي تسهم بها الألعاب في تشكيل أساليب التفكير والتفاعل والتعاون. وخلال هذه الرحلة، لا تُعرض الألعاب اللوحية بوصفها قطعاً أثرية وأعمالاً فنية فحسب، بل باعتبارها أدوات للتعلّم، ووسائط للتفاعل الاجتماعي، ومنصات لإطلاق الخيال، تكشف كيف شكّلت هذه الألعاب عبر التاريخ جزءاً أصيلاً من التجربة الإنسانية المشتركة. ويتحول متحف الأطفال من خلال معرض «مغامرة الألعاب اللوحية» إلى بيئة غامرة تمزج بين الفن والتقنية والسرد التفاعلي، لتمنح الأطفال والعائلات تجربة تعليمية متكاملة يصبح فيها كل زائر مشاركاً فاعلاً في رحلة استكشاف صُممت خصيصاً له. ففي الطابق الأول، يخوض الأطفال والعائلات سلسلة من تجارب اللعب المستوحاة من الأعمال الفنية المعروضة، بما يتيح لهم استكشاف الجوانب الفنية والثقافية لأشهر الألعاب اللوحية، والتأمل في الأسباب الفطرية التي دفعت الإنسان إلى اللعب عبر مختلف الحضارات. وتجمع التجربة بين الأنشطة المادية والرقمية، إذ ينجز الزوار تحديات متنوعة، ويحققون إنجازات تفاعلية، ويستكشفون محطات تعليمية متعددة تعزز روح التعاون والاكتشاف والتفكير الإبداعي. ومع بداية الزيارة، ينشئ كل زائر ملفاً شخصياً للاعب، ويتسلّم سواراً إلكترونياً يتيح له التفاعل مع مختلف محطات المعرض، وتتبع تجربة مخصصة ترافقه طوال رحلته. ولا تقتصر التجربة على قاعات العرض، بل تمتد إلى الساحة الخارجية، حيث توفر الأنشطة التفاعلية واسعة النطاق وورش العمل التطبيقية مساحات إضافية للعب والإبداع والتعاون. كما ترافق الزوّار شخصية «العملاق» طوال مسار الزيارة، لتضفي على التجربة بعداً سردياً مرحاً يعزز الطابع الغامر للمعرض، ويجعل من كل محطة جزءاً من قصة متكاملة يعيشها الأطفال وعائلاتهم. وقال أمين خرشاش، مدير التفسير والمحتوى الإبداعي، وأورلان لوفيفر، المسؤولة عن التفسير والمحتوى الإبداعي في اللوفر أبوظبي: «يدعو معرض «مغامرة الألعاب اللوحية» الأطفال إلى تجربة اللعب بوصفه لغة عالمية تجمع بين الثقافات والأجيال والأفكار. وقد أردنا أن يكتشف الزوار الصغار كيف انتقلت الألعاب اللوحية عبر الحضارات، وكان لها تأثيرات متبادلة، وتطورت مع مرور الزمن. ونأمل أن يوفر الاطلاع على القطع الأثرية، والتفاعل مع البيئات الغامرة، والتجارب التفاعلية فرصة للعائلات لاستكشاف الأسباب المتعددة التي تدفعنا إلى اللعب، والتأمل فيما يعنيه اللعب بالنسبة إليهم». ويضم المعرض مجموعة من أبرز الأعمال الفنية والقطع الأثرية التي توثق تاريخ الألعاب اللوحية وتطورها عبر الحضارات، من بينها العمل الفني «لوحة لويليام وبينلوبي ويلبي يلعبان الشطرنج» (1769) للفنان فرانسيس كوتس، والمنتمي إلى مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي، إلى جانب ألعاب تاريخية نادرة، منها «المنقلة»، إحدى أقدم الألعاب المعروفة في العالم، و«لعبة الأفعى» المصرية القديمة، التي تُعد من أندر النماذج الباقية لهذه اللعبة. وتروي هذه الأعمال مجتمعة رحلة عدد من أشهر الألعاب اللوحية، مثل الشطرنج والكيرم واللودو، كاشفةً كيف انتقلت بين القارات عبر طرق التجارة والتبادل الثقافي، وتكيّفت مع بيئات ثقافية جديدة، وأصبحت جزءاً من التراث الثقافي لمجتمعات متعددة، محافظةً على قدرتها في جمع الناس وتعزيز التواصل بينهم على مدى قرون.
وقد تولّى استوديو «كونستانس غيسيه» تصميم معرض «مغامرة الألعاب اللوحية»، محولاً متحف الأطفال إلى صندوق ألعاب بالحجم الطبيعي، يمنح الزوار تجربة بصرية وتفاعلية متكاملة منذ لحظة الوصول. ويتجلى هذا المفهوم في الواجهة الخارجية للمتحف التي تتحول إلى صندوق ألعاب عملاق، قبل أن تمتد اللغة البصرية المستوحاة من الألعاب اللوحية إلى مختلف عناصر التصميم داخل المعرض، بما يعزز الطابع الغامر للتجربة ويضع الزوار في قلب عالم اللعب والاستكشاف. ويصاحب المعرض برنامج ثقافي متكامل يقدم سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية للأطفال والعائلات طوال فصل الصيف، تأكيداً لالتزام اللوفر أبوظبي بتوسيع أثر المعرض خارج قاعات العرض، وتحويله إلى تجربة تعليمية وثقافية مستمرة. وفي الفترة من 11 إلى 21 أغسطس، يستضيف اللوفر أبوظبي المخيم الصيفي «مغامرة الألعاب اللوحية»، المستوحى من المعرض، والمخصص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً. ويتيح المخيم للمشاركين استكشاف تاريخ الألعاب اللوحية وأساليب اللعب المختلفة من خلال أنشطة تطبيقية وتجارب عملية، والتعرف إلى ألعاب تنتمي إلى ثقافات متعددة، بما فيها الألعاب الإماراتية التقليدية، إلى جانب تصميم لعبة لوحية جديدة في كل يوم من أيام المخيم. ويجمع البرنامج بين الإبداع، والتفكير النقدي، والتعلّم التعاوني، ليمنح الأطفال بيئة تفاعلية تستكشف كيفية تصميم الألعاب وتطورها عبر الزمن. كما يتضمن جلسة حوارية مخصصة للأطفال في يوم الافتتاح، تتناول تاريخ الألعاب اللوحية وأهميتها الثقافية. ومن المقرر أن يعلن اللوفر أبوظبي عن برامج إضافية مستوحاة من المعرض طوال فترة انعقاده، بما يوسّع نطاق التجربة ويمنح الأطفال والعائلات فرصاً متجددة للتعلّم والتفاعل والإبداع.
ومن خلال استكشاف اللعب بوصفه إحدى أبرز التجارب الإنسانية المشتركة، يجسد معرض «مغامرة الألعاب اللوحية» التزام اللوفر أبوظبي بتطوير تجارب ثقافية وتعليمية مبتكرة تجعل من المتحف مساحة حية للتعلم والاكتشاف والحوار، وتعزز قدرته على بناء جسور التواصل بين الثقافات، وإلهام الأجيال الجديدة من خلال الفن والتراث والتجارب التفاعلية. كما يعكس المعرض رؤية أبوظبي في الاستثمار في الثقافة بوصفها محركاً للتنمية المجتمعية، وركيزة لتعزيز الإبداع، وترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة والتبادل الحضاري.