محمد عبدالسميع (أبوظبي)
أكدت الباحثة في التراث الثقافي الإماراتي، خديجة البلوشي، أن التراث الثقافي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجذور الإنسان وهويته، بما يحمله من قيم الأجداد والموروثات التي نشأ عليها المجتمع، مشيرة إلى أن الحفاظ عليه يمثل حفاظاً على الذاكرة الجماعية وتعزيزاً للهوية الوطنية.
وقالت البلوشي، إن التاريخ يرتبط بالتراث ارتباطاً عميقاً، حيث يتيح قراءة خصائص المجتمع وامتداداته، وفهم ملامح الشخصية الفردية والجماعية بوصفها هوية ثقافية، مؤكدة أن التراث يتميز بقدرته على الاستمرار والتوارث عبر الأجيال، ولا سيما في الدول تهتم بتوثيقه واستدامته، وفي مقدمتها دولة الإمارات.
وأشارت إلى أهمية «الدبلوماسية الثقافية» كجسر للتعاون والتقارب بين الدول، موضحة أن هذا المفهوم شكّل محور رسالتها للدكتوراه، التي تناولت التراث الثقافي في دولة الإمارات والمملكة المغربية، باعتباره أساساً للهوية الوطنية في عصر التكنولوجيا.
وأكدت أن التراث ليس مجرد حكايات تُروى عن الماضي، بل هو جزء أصيل من الهوية والذاكرة الجماعية، ويحمل قيماً اجتماعية ومعارف متراكمة تسهم في فهم الحاضر واستشراف المستقبل.
وأكدت البلوشي أنه لا يوجد تعارض بين التراث والحداثة، إذا تم توظيف أدوات العصر لخدمة الموروث الثقافي، مشددة على أهمية اعتماد أساليب ذكية وعصرية لصون التراث ونشره، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من ابتكارات الشباب ومنصاتهم الرقمية لتقديم عناصر التراث بصورة قريبة من اهتماماتهم، بما يسهم في توثيق التراث، خصوصاً التراث غير المادي، مثل الحكايات الشعبية والعادات والتقاليد، ويضمن انتقاله إلى الأجيال المقبلة بروح معاصرة.