الأحد 19 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

مدير متحف زايد الوطني لـ« الاتحاد»: المتاحف الوطنية منصات للبحث والحوار والتبادل الثقافي

مدير متحف زايد الوطني لـ« الاتحاد»: المتاحف الوطنية منصات للبحث والحوار والتبادل الثقافي
19 يوليو 2026 10:21

أبوظبي (الاتحاد)

تُعدّ المتاحف الوطنية من أهم المؤسسات المدنية في أي دولة، وفي عالم سريع التغير يتعين على المتاحف الوطنية أن تقدم أكثر من مجرد الحفاظ على التاريخ، حيث يجب عليها تفسيره بفاعلية. بمرور ستة أشهر على افتتاح متحف زايد الوطني، استقبل المتحف أكثر من 190 مدرسة من مختلف المراحل العمرية، مساهماً في أن تُشكّل المتاحف جزءاً من الثقافة المتحفية للأجيال الناشئة، بما يعزز مشاركتهم الاجتماعية والتعليمية في الوقت الحاضر وللأجيال القادمة، ومنذ افتتاحه أصبح المتحف وجهةً للمجتمعات من مختلف أنحاء دولة الإمارات، حيث شكّل الزوار المحليون 60% من إجمالي عدد الزوار، ما يتيح الفرصة للتفكير في كيفية مساهمة المتاحف الوطنية في بناء مجتمعات أقوى وأكثر ترابطاً.
ولم يعد الأمر يتعلق بما إذا كانت المتاحف مهمة، بل إنها لحظة مناسبة لإعادة طرح السؤال الأهم: هل تطورت المتاحف الوطنية بما يكفي لتواكب هذا التحول؟ أوضح الدكتور بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني، لـ «الاتحاد»، أن المتاحف الوطنية تهدف في الأساس لحماية التراث المادي وغير المادي الذي يميز كل دولة، ومع ذلك، فإن ما يشكل هذا التراث وكيفية جمعه لم يكن موحداً، وفي العديد من السياقات الغربية، تشكلت مجموعات المقتنيات تاريخياً من خلال اقتناء القطع الثقافية من مختلف أنحاء العالم، والتي غالباً ما ارتبطت بتاريخ الحضارات التي تنتمي إليها. واعتبر ماجي أنه في أماكن أخرى، تركز المتاحف الوطنية بشكل مباشر على التاريخ والتجارب الحية لمجتمعاتها، وفي هذه الحالات تضمن الاستمرارية بين الماضي والحاضر، وتحافظ على ما قد يضيع لولا وجودها، موضحاً أن الحفظ وحده لا يخلق الأهمية، بل إن المسؤولية الحقيقية تكمن في كيفية تفعيل هذا التراث، والبحث فيه، وتفسيره بما يجعله يتردد صداه لدى الجماهير المعاصرة، مع الحفاظ على دقته العلمية، مبيناً أن المتاحف، من خلال ذلك، توفر نقطة مرجعية مشتركة تعزز الشعور بالانتماء الممتد عبر الأجيال. وتابع أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحولاً في كيفية فهم المتاحف لدورها، فلم تعد مجرد مساحات للعرض، بل أصبحت جهات فاعلة في الحياة الثقافية والفكرية، ويجب عليها أن تخلق بيئات لا تُقدَّم فيها المعرفة فحسب، بل يُوسَّع نطاقها أيضاً، ولا يتعلق الأمر بالتخلي عن السلطة، بل بممارستها بصورة فاعلة في إطار البحث العلمي، مع الانفتاح على وجهات نظر مختلفة. وأضاف الدكتور بيتر ماجي أن المتاحف الوطنية تتحمل، في الوقت نفسه، مسؤولية لا تضاهيها فيها مؤسسات كثيرة، تتمثل في قدرتها على صياغة سردية مشتركة تجمع أفراد المجتمع وتربط بين أجياله، مبيناً أن هذه السردية ليست ترفاً ثقافياً، بل ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي.

وبالنسبة إلى الأجيال الشابة، أشار ماجي إلى أن أهمية هذا الدور تتضاعف مع مرور الوقت، فالمتاحف ليست مجرد وجهات تعليمية، بل فضاءات يكتشف فيها الأفراد علاقتهم بتاريخهم، ويطورون إحساساً بالمسؤولية تجاهه، وإذا لم تنجح المتاحف في تحقيق هذا الارتباط، فإنها تخاطر بأن تتحول إلى أماكن جامدة، أما إذا نجحت، فإنها ستصبح مساحات حية تُبنى فيها الهوية بثقة، وتُحمل إلى المستقبل بوعي.

وأكد الدكتور بيتر ماجي أن المتاحف الوطنية ليست مؤسسات للحفظ فحسب، بل مؤسسات للتفسير والتبادل، وأن دورها ليس ثابتاً، بل يتحدد بمدى قدرتها على الاستجابة لاحتياجات مجتمعاتها، وفي متحف زايد الوطني، يشكل هذا الفهم أساس بناء المؤسسة، فبصفته المتحف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يُطوَّر المتحف ليكون أكثر من مجرد مساحة للعرض، بل منصة للبحث والحوار والتبادل الثقافي، تعكس رؤية أوسع لدور المتاحف الوطنية اليوم بوصفها مؤسسات لا تكتفي بحفظ الماضي، بل تسهم بفاعلية في تشكيل مستقبل أكثر وعياً وثقة بالهوية. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©