الأحد 19 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«تنوير الماء» من الأسطورة إلى الجيولوجيا

«تنوير الماء» من الأسطورة إلى الجيولوجيا
19 يوليو 2026 10:27

أبوظبي (الاتحاد)
إصدار يأخذ مكانه في المكتبة الإماراتية والخليجية والعربية، ويجمع بين أنسنة الخطاب وعلمية المحتوى، بأسلوب يمس فينا الحنين، أو «النوستالجيا»، المنفتحة على الأسطورة والمرويات، خصوصاً حين نعود إلى العصور الأولى، أو إلى تكوينات البشر والحجر، ونتأمل عصب هذه التكوينات، ألا وهو «الماء»، الذي أفردت له الكاتبة لولوة المنصوري عنوان كتابها «تنوير الماء: رحلة إصغاء لتيار الخيال الإنساني في الإمارات».

هذا العنوان، الصادر عن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، والقائم على الأنسنة، والمرتبط في الذهنية العربية عموماً بالشعر والرومانسية والعاطفة المتأججة، يفتح نوافذه في الكتاب على دمج الحقيقة العلمية والتاريخية والجغرافية، والإعجاب بالنموذج الوطني للإمارات.
جاء الكتاب ضمن إصدارات تقرأ تاريخ وتراث الإمارات والخليج، فإن انسياب فكرة الماء في وجدان الكاتبة وذهنها جعلها تأخذنا عبر خيوط من هذا الحنين إلى ذلك الزمان، وكأننا نغمض أعيننا ونتواصل روحياً مع الماء، باعتباره سر الوجود في الحياة وشريانها، ولذلك، جاء البحث في تاريخ الماء في الإمارات عبر مفردات ومسارات من الميثولوجيا والأساطير، من خلال ما هو متوارث أو مدوّن، أو ما جرى تداوله في صورة حكايات تناقلتها الأجيال.
وإذا علمنا أن الماء ورد بوصفه مفردة ذات أهمية في مختلف أشكال التراث المحكي والمدون، فإن مجرد البحث في هذا الأثر، ضمن هذه السيرة الدافقة بالماء، يُعد جهداً يُحسب للكاتبة، التي تحيلنا، نحن القراء والمهتمين، إلى البعدين الأسطوري والجمالي، وإلى انبثاق الحضارات وقيام كثير منها حول هذا الماء، الذي يبعث الحياة والرونق في التكوينات الصماء، وتمضي الكاتبة إلى قراءة التكوينات الجيولوجية الأولى، وانفلاق البحيرات والجليد، وظهور المياه في شبه الجزيرة العربية، لفك الألغاز، وقراءة الممالك، واستكشاف هذا العالم المثير للتخيّل، والربط بين مفرداته.
وقراءة الكتاب، بما يضمه من عناصر أسطورية وحقائق ومسارات لهذا الماء، تعتمد على صياغة الكاتبة نفسها، وعلى قراءتها لسيرة جبال الحجر، والأفعى بوصفها حارسةً للماء في الإمارات القديمة، بدليل النقوش الموجودة في المواقع الأثرية في الإمارات، فالمؤلفة تتجه، بموضوعية، إلى قراءة الطبيعة والمناخ والجيولوجيا والخرائط، وسيرة تكوّن الخليج العربي القديم.
وهكذا، تؤدي هذه الدراسة دورها التنويري، كما حمل عنوانها هذا الهدف، بقصد إتاحة التراث العميق والأثر الحضاري والتاريخي لهذه الأرض أمام الأجيال، لتبقى متصلة به، وتظل وفية له.


جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©