الخميس 30 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

مدير المقتنيات الفنية بـ«اللوفر أبوظبي» لـ«الاتحاد»: «توابل وعجائب» يبحث تاريخية الموقع الاستراتيجي للإمارات

متحف اللوفر أبوظبي (من المصدر)
30 يوليو 2026 02:14

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أكد الدكتور غيليم أندريه، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء متحف اللوفر والبحث العلمي، في حواره لـ«الاتحاد» أن نهج متحف اللوفر أبوظبي قائم على مجال «التبادل الثقافي» باعتباره متحفاً عالمياً يسهم في جمع القطع الفنية والأثرية والأفكار والسرديات الإنسانية من مختلف الحضارات الإنسانية. وتمثل منطقة المحيط الهندي نموذجاً بالغ الأهمية، إذ لطالما شكلت فضاء للتواصل والحركة على مر التاريخ، حيث ربطت بين شرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا عبر التجارة والهجرة وتبادل المعارف.
وتابع: وبالنسبة لدولة الإمارات، فإن هذا التاريخ له أهمية خاصة، فقد تأثرت عبر القرون بموقعها الاستراتيجي على هذه الطرق البحرية، حيث كان التبادل الثقافي والتجاري جزءاً أصيلاً من تطورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. ومن خلال استكشاف هذه الشبكات التاريخية، يضع اللوفر أبوظبي دولة الإمارات ضمن سياق حضاري بوصفها نقطة التقاء بين الثقافات عبر الماضي والحاضر.

وفي هذا السياق، يسعى المتحف من خلال التحضير لمعرض «توابل وعجائب: رحلات عبر المحيط الهندي» -الذي يعكف على تنظيمه حالياً تمهيداً لافتتاحه في وقت لاحق- إلى إبراز هذه الروابط والتفاعلات الحضارية، الأمر الذي يجعلها وثيقة الصلة بجمهور اليوم في الدولة وخارجها. ويتجلى ذلك في نهج المعرض الذي يجمع بين الاكتشافات الأثرية، وقصص التبادل البحري، والرؤى الفنية المعاصرة ضمن سردية متكاملة تمتد عبر مناطق جغرافية وفترات زمنية متعددة.
وأوضح أندريه، أن توفر العناصر المادية للثقافات القديمة تقدم منظوراً مختلفاً عن الفن المعاصر، إذ تكشف عن التاريخ الجماعي للمجتمعات، وأنماط الحياة اليومية، وأنظمة التبادل التي أسهمت في تشكيلها عبر الزمن. مبيناً أن تفاعل الفنانين مع القطع التاريخية يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في المواد والتقنيات وأساليب السرد، كما يوفر فهماً أعمق لكيفية انتقال الأفكار بين المناطق الجغرافية والعصور المختلفة، وكيف جرى تكييفها وإعادة تشكيلها من خلال التواصل والتبادل الثقافي. ويمكن لهذا الفهم أن ينعكس بشكل مباشر على الممارسات الفنية المعاصرة، من خلال تشجيع الفنانين على العمل عبر تخصصات متعددة أو إعادة تفسير الأشكال التقليدية بطرق تتوافق مع الحاضر.
أما بالنسبة للزوار، فإن هذه القطع تسهم في ترسيخ الشعور بالاستمرارية التاريخية، وتظهر أن الإبداع الإنساني يتطور عبر اللقاء والتفاعل والحوار، ومن هذا المنطلق لا تعد العناصر المادية للثقافات القديمة منفصلة عن الفن المعاصر، بل تؤدي دوراً فاعلاً في الطريقة التي نفهم من خلالها الفن المعاصر وننتجه اليوم. وحول تعاون «متحف اللوفر أبوظبي» مع «المتحف الوطني للفنون الآسيوية (غيميه)» في تنظيم معرض «توابل وعجائب: رحلات عبر المحيط الهندي»، أوضح غيليم أندريه أن هذا التعاون يعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز البحث العلمي، وتقديم سرديات ثقافية عابرة للحدود. ومن خلال توظيف الخبرات والمجموعات الفنية والرؤى المتنوعة لدى المؤسستين، يُقدّم المعرض فهماً أكثر ثراءً للمحيط الهندي باعتباره ملتقى للتجارة والثقافة والتبادل الحضاري. وبين أندريه أن المعرض سيتضمن قطع معارة من 29 جهة من تسع دول، ويستعرض أكثر من ألف عام من الروابط البحرية، موضحاً كيف انتقلت التوابل واللآلئ والمنسوجات والأفكار والتقاليد الفنية بين مختلف المناطق. وفي هذه السردية التاريخية، يؤدي اللؤلؤ الإماراتي دوراً مهماً يجسد المكانة المحورية التي تميز بها الخليج العربي على مدار تاريخ شبكات التجارة في المحيط الهندي؛ فعلى مدى قرون، شكلت اللآلئ الطبيعية المستخرجة من الخليج العربي إحدى أبرز صادرات المنطقة وأكثرها قيمة، وأسهمت في ربط المجتمعات الساحلية بالمراكز التجارية في جنوب آسيا وشرق أفريقيا ومناطق أخرى. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©