هي العين ومقلتها، هي دار البنفسج، وهي التي قيل عنها «العين دار الزين» وها هي العين تتزين وتزدان ببدء دخول نسيمات المساء العليلة، تلك التي معها تستنشق رائحة الورد والزهور وملكة الليل التي تزين منازل العين بجمالها وهيبتها وإطلالة ورودها البيضاء ذات العبير العطري الخلاب. العين «مقياض هَلْ بوظبي»، يأتون إليها محمّلين بالبضائع التي جاد بها البحر والساحل، ويعودون منها منعّمين بهدايا القيض وخير الواحة ونخيلها وأشجارها الوارفة.
العين، مدينة «زايد الخير»، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي منها أطلق أول متحفٍ رسمي، والتي فيها حفر الأفلاج وأرسى عدالة توزيع الماء على السكان. وهي التي تفجرت فيها بفضل من الله تعالى، وبحدس زايد القائد وفراسته، ينابيع المياه الساخنة في مبزّرة التي كان يطيب له «طيب الله ثراه» زيارتها والإقامة فيها، ومقابلة الناس ومعايشة أجوائهم، طبيعة أخّاذة يحرسها جبل حفيت.
العين مدينتي التي أنتمي إليها وأحبها وأفرح كثيراً بأيامها الجميلة الثريّة بالفرح، والغنيّة بالثقافة والحياة والحركة المنسابة المستمرة، يوم أمس زرتُ متحفها في حلته الجديدة، وأخذت وقتاً طويلاً جميلاً وأنا أتنقل بين ردهاته بالأقسام الجديدة والقديمة التي عشناها ونحن صغار ونكاد نحفظ كل قطعةٍ كانت هناك في المبنى القديم الذي تفخر به المدينة، وبالمكتشفات الجديدة التي تؤكد أصالة الوطن وقوة حضارته الضاربة في عمق التاريخ والتي تشهد عليها المدافن والأفلاج داخل التوسعة المبتكرة للمتحف.
في الجانب الآخر، تُفتتح هذا المساء وتحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، فعاليات مهرجان العين للكتاب 2025، خلال الفترة من 24 إلى 30 نوفمبر، في استاد هزاع بن زايد «العين سكوير»، هذا المهرجان الذي يحفل بالعديد من الفعاليات والأنشطة المقامة في عدد من المواقع الثقافية والتراثية في المدينة، والتي منها معرض الكتاب الذي يشهد هذا العام نمواً في عدد الدور المشاركة فيه، وهي دلالة على نجاحه في السنوات الماضية.
إن الحركة النشطة التي تشهدها المدينة تبعث على الفرح، وتحفِّز على الزيارة. زوروا العين لتستمتعوا بأجواء الشتاء الفخمة حيث المتنزهات والحدائق والقلاع والحصون والقصور، والمهرجانات وسوق القطارة، وعروض العيّالة عند متحف العين، والكثير من المفاجآت التي تحملها المدينة لسكانها وزوارها، أهلاً بكم في العين النابضة بالحياة والمحبة والتواصل والمعرفة.