الثلاثاء 10 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: نكتبُ التراث ويكتبنا

شيخة الجابري تكتب: نكتبُ التراث ويكتبنا
15 ديسمبر 2025 01:10

التراث ذاك الوعي الأول بالحياة، بالتفاصيل الجميلة، بالزمن النّقي، بالناس الطيبين، بالعادات والتقاليد والسّنع، والوصل والتواصل، والفزعة، والمشاركة والقلوب الطيبة الحبيبة، التراث الحركة والبركة، والسواكن الناضحة باللطف والابتسامات النديّة، الصحراء والأفلاج والهولو واليامال، والسفن التي تمخر عباب البحر فتعود بالخير الوفير، والفرح.
التراث الماجدي بن ظاهر، وبن زنيد، وهداية بنت الساجوب، وموزة المهيري، وعفراء بنت سيف، وعوشة بنت خليفة، والخضر، والجمري، وبن ياقوت، وبن نعمان «العود»، وحمد بوشهاب، وبن عتيج، وبالكندي، وطنّاف، والغاصة، والمزارعون، وأرباب الحرف، والسيدات الصانعات النبيلات، وسواهم كثر ممن حملوا الشعرَ في قلوبهم، وساروا به يطوفون الفيافي والبقاع، ويمرون بالحارات والبيوت القديمة، ويتنفسون عطر الأيام الخوالي، وعبير أحلى الليالي المقمرات السامرات السائرات نحو الألق والضوء والمحبة.
كل ذلك، من يكتبهُ؟ هل هنالك خبراء ومتخصصون من أبناء الوطن هم من يقومون بذلك، نعم هناك مجموعة طيّبةٌ مبدعةٌ من الإخوة والأخوات ذوي المعرفة والخبرة ممن صقلتهم الأيام والتجارب وميادين البحث، استطاعوا ترك بصمة وأثرٍ مما أنتجوه من كتب ومؤلفات حول الكثير مما يحمله التراث بشقَّيه المادي وغير المادي من كنوز ثقافية تحكي قصة الوطن الغالي.
وهنالك أيضاً من أقحم نفسه عُنوةً في هذا المسار ربما لأنه وجد فيما يشتغل عليه، سواء بالبث المباشر أو بشيء من الكتابات التي تحمل أخطاء واضحة، سوف يجعل منه مدركاً وأكثر فهماً بهذا الميدان الحسّاس والخصب الذي يحتاج إلى المؤهلين والعارفين للغوص فيه، والنبش عن الآثار والمآثر التي يزخر بها بشكل علمي مدروس، وليس بجهلٍ مرفوض.
التراث ليس ممارسة يومية تقوم على صب القهوة باليد اليُسرى، وليس اليُمنى، في اعتداء صارخٍ على السّنع والعادات والتقاليد، التراث ليس «دكاناً» يشارَك به في مهرجانٍ، وليس «حليب بقر» الحلوى التي كان يحبها الصغار في الزمن الماضي وتُعرض في آنيات فاخرة خاوية من رائحة الطيبين، ولكّنه تفاصيل غارقة في الجمال، والرفعة، والسمو.
حدثتني صديقة تقول إنها انتسبت إلى برنامج لمعهد يعطي شهادات في بعض موضوعات التراث، فإذا بالمدرِّس، كان يقول لهم مفردات محلية بلهجته هو، وكان الطلاب يصححون له أخطاء: فيقول «فْريج» ويقولون «فِريج» يا دكتور، هكذا نقولها، إذن من يكتب التراث ومن يُعلّمه، ومن ينقله للجيل، ومن يعلّم الذين يدرسون الأبناء «السّنْعْ» إنه «سَنَعْ» وليس «سَنْعْ»؟. وسلامتكم.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©